عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

الوطن والفقهاء الدكتور بومدين بوزيد

الوطن والفقهاء

 Sans titre

الدكتور بومدين بوزيد

ما هي الجذور التاريخية لـ”الوطنية” في ثقافتنا المغاربية؟ وكيف تشكّل الرّبط بين الإسلام والدفاع عن ”الثغور” ـ الوطن؟

 إنّ قضايا ”الوطن والوطنية” في تاريخ شمال إفريقيا ارتبطت بالمقاومة والجهاد والدّفاع عن الأرض، لأنّ الوطن في ذهن الفقهاء وكتاباتهم لم ترتبط بالمعني السياسي المعاصر، بل ارتبطت بالدفاع عن بيْضة الإسلام وأرضه ”دار الإيمان”، فلا فصْل هنا تاريخيًا وفقهيًا وثقافيًا بين الوطن والدّين، تطوّرَت هذه العلاقة بعد سقوط غرناطة (1492م)، وبداية الحملة الإسبانية – البرتغالية على سواحلنا، عندها بدأت تتشكّل فكْرة ”الوطن- الدولة – الإيمانية”، وهذا مفْصل عن الدول الّتي قامت سابقًا على العقيدة حين كان الامتداد الجغرافي مازال مرتبطًا بحركة الفتح، كالدولة العبيدية ”الفاطمية” الّتي وظّفت مجموعة من المؤرّخين والفقهاء للدفاع عنها، وهو ما كان أيضًا زمن  المرابطين والموّحدين، فـ«الإمارة” أو ”الخلافة” ترتبط بانتصار عقيدة على أخرى أو انتصار  فهم عقيدة على فهم آخر ”داخل الدّين الواحد”.

وبالعودة إلى مقدّمة عبد الرّحمن بن خلدون نقرأ الفكرة الأساسية الّتي ترى أنّ الدولة في المغرب العربي قامَت على ولاءين، ولاءٌ ديني يرتبط بزعامة روحية كاريزمية مثل مولاي إدريس الأكبر ”الدولة الإدريسية” أو عبد الرّحمن بن رستم أو المهدي بن تومرت، كما يكون الولاء لقبيلة قويّة ”نالت قوّتها من الحرب أو النّسَب الشّريف” أو تجمع بينهما، وتدريجيًا بدأ العنصر القبلي هُو الّذي يُشكّل ”الدولة – الإيمانية” الّتي تقوم على ”الدولة – القبيلة”، وفي مراحل تاريخية كان يُقدّم ولاءٌ على ولاء.

بعد سقوط الأندلس كان الإخفاق والفشل مصير أنظمة وإمارات لم تستطع الدفاع عن ”الوطن ـ الإمارة”، هنا برز دور الفقيه والشيخ المرابط بمعنى اليوم ”المثقف” للدّفاع عن هذه ”الثغور” الإسلامية بالخصوص على مستوى السّواحل التي احتلّت، فازداد الرّباط ”الجهادي” ونشاط الزّوايا بشكّل قوّيٍ، وقويّ حُلم عودة استرجاع الأندلس في مُخيّلة بعض الفقهاء حين كان النصّر في مواقع مثل تحرير بعض السّواحل كنصوص أبي راس النّاصري الّذي وافته المنية قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830م، وظلّ هذا الحلم واهيًا، رغم أنّه حُلم رجل مثقف تمنى ازدهار الإسلام، وما كتبه مشايخ سبقوه من نوازل تتحدّث عن الدفاع عن الأرض الّتي لم يتشكّل فيها معنى الحدود بمفهومها الكامل، مثل نوازل الونشريسي والمازوني، كما أنّ ”المقاومات الصّوفية” في القرن التاسع عشر في الجزائر، غرَفَت من مَعين ”ثقافة الرباطات” الموروثة منذ عبد الكريم المغيلي في القرن 10هـ وعبد الرّحمن الثعالبي ويحي العدلي وعبد القادر المشرفي.  باحث جامعي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 27 يوليو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: