عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

الكاتبة الكنديــة الشهيـرة أليس مونرو: وداعا للكتابة

الكاتبة الكنديــة الشهيـرة أليس مونرو: وداعا للكتابة

 220px-Alice_Munro_teikna_av_Andreas_Vartdal_cc-by-sa_)

   ترجمة – أحمد فاضل

وهي تتسلم جائزة أدبية رفيعة في تورنتو الشهر الماضي عن مجمل أعمالها القصصية القصيرة، قالت عنها سينثيا أوزسك إحدى عضوات هذه الجائزة : لدينا هنا في أميركا الشمالية تشيخوف أيضا أيتها السيدات أيها السادة، هي قيمة كبيرة في حياتنا الأدبية، وعلى مدى عمرها الطويل كانت سباقة في أن تجعلنا نسوح في أفكارها وشخصيات قصصها ورواياتها، لهذا كله فهي تستحق منا كل تقدير.

أما هيئة منح جائزة بوكر الدولية فقد قالوا عنها وهي تتسلم هذه الجائزة في عام 2009 : إنها مؤهلة فعلا لتسلم هذه الجائزة بجدارة .

أليس مونرو الكاتبة الكندية الشهيرة التي تبلغ من العمر 82 عاما وهي تلتقي صحيفة غلوب أند مايل واسعة الإنتشار في تورنتو بكندا قالت عن نفسها:  أنا لا أعرف إن كانت لدي الطاقة للاستمرار بالكتابة بعد الآن .

ثم عادت لتؤكد للصحيفة:   الأرجح أنني لا أريد أن أكتب بعد الآن،

هذا القول كانت قد قالته أيضا في العام 2006 ثم ذهبت بعد ذلك لتنشر 14 رواية وقصة آخرها كانت رواية “ الحياة العزيزة” التي صدرت في الخريف الماضي، لوحظ فيها تعاملها بعين ثاقبة للمواضيع الحساسة مثل كآبة الحياة في بلدة صغيرة، السلطة، الجنس، وعناء النساء وهن يسلكن طريقهن في عالم يديره الرجال.

بعد قراءتنا للخبر ذهبت صحبة المصور إيان وليامزللإلتقاء بها في هورون بأونتاريو بكندا، حيث تقيم بعد أخذنا موعدا مسبقا معها فوجدتها تجلس في الشرفة الخلفية لمنزلها الذي يقع على حافة البلدة الصغيرة وقد ارتدت سروالا مصنوعا من القطن، وعندما كانت تضع يديها عليه بان لون أزرق متوهج على أظافرها وبدت مسترخية وأكثر بهجة من ذي قبل. وقد بادرتني بقولها بعد أن وجدتها تنعم بهذه الراحة التامة: لن يكون هناك المزيد من الكتب بعد رواية “ الحياة العزيزة “ التي ستكون الأخيرة لي، التقاعد هو الخيار الأخير الذي أرق من قبل كتابا كبار مثل توماس هاردي وسول بيلو اللذين حافظا على الكتابة حتى النهاية بالرغم من جميع الصعوبات التي واجهتهم، وهناك آخرون مثل بروست، ديكنز، بلزاك الذي توفي قبل آوانه وقد يكون لاعتزال مارغريت درابل الكتابة العام 2009 تأثيره القوي علي، لكن فيليب روث الذي ودع الكتابة في الخريف الماضي بعد بلوغه الثمانين من العمر كان الوحيد الذي شجعني على اتخاذ قرار التقاعد هذا الذي أبدو به سعيدة للغاية.

في العام 2009 كشفت السيدة مونرو كيف أنها خضعت لعملية جراحية في الشريان التاجي ثم تعافت من مرض السرطان هو الآخر، هي الآن في حالة صحية جيدة أو بالأحرى ليست سيئة للغاية، كما تقول، مع أنها كانت قد تعرضت في نيسان من هذا العام برحيل ثاني أزواجها الذي كانت تعتمد عليه جدا في حياتها ومنذ ذلك الحين قالت.. إنها أصبحت أكثر ميلا للإختلاط بالناس وقبول دعواتهم وأفعل أشياء هادفة جدا لهم .

السيدة مونرو التي كانت تشتهر بالإبتعاد عن الأضواء، خجولة الصفات، تتبع ربما جزءا من الطراز القديم للحياة الكندية في حياتها، مع القليل من الحذر في مقابلاتها الصحفية التي تقول عنها : – إنهم لايعرفون مدى شعوري بالحرج في مقابلاتهم تلك، وأنها ليست من ذلك النوع من الحياة التي يبحث عنها الإعلام بحسب قولها .

عندما كان عمرها 14 عاما، قالت السيدة مونرو أنها كانت تعرف تماما كم تريد أن تكون كاتبة، لكنها لم تعلن رغبتها تلك بسبب أن أحدا في كندا لن يلتفت إليها ربما لأنها امرأة ، تابعت مسيرتها بعدئذ بكثير من الانضباط حتى زواجها من جيمس مونرو الذي شجعها كثيرا على الكتابة بالرغم من عدم إعتراف الكثير من النقاد بما كانت تنشره في الصحافة الكندية، وجاءت أول مجموعة قصصية لها في العام 1968 عندما كان عمرها 37 عاما لتجلب الإنتباه لها، لكن هذه المرة في خارج كندا ما حدى برئيس تحرير مجلة نيويوركر الأدبية الشهيرة العام 1970 أن يفرد لها مكانا في مجلته لتنشر فيها قصصها القصيرة التي أشاد بها الكثير من القراء والنقاد .

رسخت مونرو شهرتها بعد ذلك عندما أصدرت مجاميعها القصصية الخامسة والسادسة “ أقمار كوكب المشتري “ العام 1982 و “ الإقتراب من الحب “ العام 1968 ، حيث أظهرت فيهما رفضها الأسلوب التقليدي المتعارف عليه في القصة القصيرة ابتداءامن وسطها وأحيانا في صعودها البطيء حتى نهايتها، حيث قالت عنها مواطنتها الروائية مارغريت آتوود “ : ذلك ما أسميه بالإسلوب القداسي الذي يمنح السرد روحا متجددة تؤمن بالتغيير نحو الأفضل .

منزل السيدة مونرو يتألف من طابق واحد وطرازه على شاكلة العمران المعروف بالقرن التاسع عشر، حيث بني في وقت متأخر منه ويقع على شارع مغلق بالقرب منه تقع سكة حديد قديمة طلبت من المصور المرافق لي أن نصورها هناك. وهذا ما حصل لأن تلك السكة تذكرها بشبابها، نشأتها بدأت في ذلك البيت وشجرة الجوز التي زرعتها وسط حديقته الكبيرة تقارب عمرها الآن، في فنائه الخارجي منحوتات غريبة الأطوار تقع بالقرب من حوض السباحة الكبير حيث يفضي ذلك الفناء إلى غرفة الطعام المميزة بصورة للملكة فيكتوريا التي تعجب بها كثيرا، هذه الغرفة اتخذت مونرو زاوية منها كمكتب لها لمزاولة الكتابة يقع أمام نافتها المطلة على حوض السباحة، وقد اعتبرته بديلا عن غرفة مكتبتها في وقت متأخر بسبب التغيير ليس إلا ، مع أن غرفة مكتبتها سبقت وشهدت ولادة العديد من أعمالها القصصية والروائية المعروفة .

عن ذلك البيت تحدثت لنا مونرو وقد تغيرت سحنتها مع كل كلمة كانت تقولها عنه: بالنسبة لي إنه المكان الأكثر إثارة للإهتمام في حياتي، المكان بالنسبة للكاتب وثيقة تؤرخ ذكرياته، أحلامه، طموحه، كل زاوية فيه تذكره بالذي نساه في حياته، وبالرغم من أن مقاطعة هورون التي أقطن فيها في أونتاريو قد تغيرت كثيرا منذ بدأت الكتابة فقد أصبح الناس أكثر وعيا بسبب التطور الذي أصابها وأعتقد أن الذي كتبته منذ عقود لايمكنني كتابته الآن لذاك السبب وأشعر بأنني قد فعلت ما أردت القيام به وهذا يجعلني أشعر بمحتواها الجيد إلى حد ما.  ومع وداعنا لها وجدناها تنظر ثانية لسكة الحديد وكأنها تقول لنا إن قطار العمر ذهب ولن يعود .

* كتابة / شارل ماكغراث المحرر الأدبي في نيويورك تايمز

عن / صحيفة نيويورك تايمز

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 27 يوليو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: