عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

نقد معجزات الانبياء : وسام قبلان

نقد معجزات الانبياء

 cc

وسام قبلان

خاص بالموقع

نوح أوحى له الله ببناء السفينة و لا شاهد على هذا الوحي سوى نوح , إبراهيم رأى المنام الذي أوحى له بذبح ابنه وذهب لتنفيذه فصارت المعجزة بظهور الكبش و قام في فترة أخرى بتقطيع الطير و شاهد كيف أعد الله احياءها هو الشاهد الوحيد, و موسى عندما رأى وشعبه ناراً في الجبل ذهب لوحده و تكلم الله معه هنالك ولا شاهد على هذا الحوار سوى موسى, مريم بشرت بالحبل المقدس و هي الشاهد الوحيد , محمد نزل عليه الوحي و هو معتزلاً بالغار ولا شاهد سواه.

الله بذلك لا يتحين الوقت ليتواصل مع البشر إلا في عزلة عدد محدود منهم في تاريخ البشرية ,بعيداً عن أعين ومسامع غيرهم ,لأجل أن ينقلوا رسالته للعالمين فيتعرضون جراءها لشتى أصناف الاستهزاء والسخرية والاتهام بالجنون.

فما هو الداعي ليخفي الله تواصله مع معظم البشر سوى القليل منهم ؟, فطالما أنه تواصل مع أحدهم يمكنه التواصل مع غيره بنفس الأسلوب بطريقة علنية ,لاسيما أن المسألة خطيرة نتائجها إما جنة النعيم أو نار الجحيم, فبتواصله مع البشر علناً يكون قد ألزمهم الحجة لامتحانهم و تطبيق تعاليمه و شروط لعبته.

لتخطي تلك العقبة ,تسرد لنا الكتب المقدسة الكثير من قصص الأنبياء ومعجزاتهم التي يؤيدهم بها الله ليقيم حجته على الناس , فإبراهيم أيده بدخوله النار و خروجه منها سالماً معافى و موسى أيده بالعصا التي تتحول أفعى و بها فلق البحر بجيش الفرعون, و يسوع سار على الماء و أحيا الموتى.

هذه القصص عن معجزات الأنبياء ذكرتها كتب كتبها من هو غير معاصر لها ولا شاهدا عليها, فالتوراة كتبت بعد موسى بمئات السنين والأناجيل بعد يسوع بعشرات السنين و القرآن ذكرها بفاصل زمني يتجاوز مئات السنين إلى ألفي سنة.

حتى لو افترضنا جدلاً صحة حصول هذه المعجزات ,لا يمكن إثبات حصولها بالطريقة التي تقدمها الأديان عبر نصوص مقدسة كتبها من ليس شاهداً عليها, كما أن الوسائل التكنولوجية لحفظ تفاصيل وقائع لحدث ما لم تكن متوفرة بتلك الفترة كما هو حال يومنا هذا فبواسطة كاميرا فيديو يمكن حفظ لحظات حدث ما و يكون الفيلم دليلاً قاطعاً على حدوثه يمكن أن تختبر صحته وتشاهد تفاصيله الأجيال اللاحقة الغير شاهدة بالعيان للوقائع التي حصلت سابقاً , فحينها لم يكن من وسيلة سوى الرسم والنحت و الكتابة و هي من الوسائل التي يمكن تلفيق أي حدث من خلالها بأي طريقة ولأي هدف.

تطرح الأديان هذه القصص كحقائق مطلقة على أتباعها الإيمان بها و التسليم بحصولها دون أي نقاش, وهذا ظلم لهؤلاء المؤمنين كونهم أخضعوا فكرياً للإيمان والاعتراف والدفاع عن حوادث ذكرت في الكتب المقدسة لم يكونوا الشهود عليها

هذه المعجزات غير ملزمة إلا لمن شهدها في حينها و تيقن من عدم وجود ألاعيب خفة وخزعبلات لتضليله, أما اليوم فالناس غير ملزمين بالإيمان بها ,لعدم مشاهدتهم حدوثها وضعف الأدلة المتوفرة بين أيديهم التي تؤيدها. عدا عن المعجزة المدعاة قد انتهت في لحظتها ولا إستمرارية لها و لا أثار باقية تؤكد حصولها بالشكل وللأهداف التي ذكرتها الكتب المقدسة.

بما أن معجزات الانبياء من المسائل التي وجب على المؤمن أن يؤمن بها ويسلم بحصولها في اي زمن كان و لو بفارق زمني بعشرات آلاف السنين , كان على الله الموصوف بالحكمة والعدل والتدبير ,أن يضع في الاعتبار الناس التي ستلد بعد حصول المعجزات الى نهاية البشرية, فيعمد الى إيجاد وسائل لهم تضمن إثبات حصول هذه الحوادث الخارجة عن قوانين الطبيعة , منعاً لعبث المشككين و سفسطة المفكرين .

بحكمة قليلة و تدبير بسيط يمكن لإله مفترض أن يتمتع بالقدرة المطلقة و إمكانية أن يقول للشيء كن فيكون, أن يجعل أي معجزة حصلت بإرادته أن تتسم بالاستمرارية ولا تنتهي في لحظتها, هل غاب عن باله او عاجز عن جعل :

–              النار التي نجا منها ابراهيم و كانت برداً وسلاماً عليه, موقدة لا تنطفئ و بإمكان أي إنسان إختبار دخولها و الشعور بالبرد والسلام بين ألسنة لهيبها.

–              عصى موسى محفوظة الى يومنا و يمكن أن تتحول على يد المؤمنين الى حية تسعى لتحير عقول و منطق الملحدين واللادينيين والمشككين, و ألم يكن بإمكانه حفظ الفلق الذي حدث في البحر و ترك أثار رفات و أسلحة جنود فرعون شاهد على من يحاول الوقوف بوجه.

–              المسار المائي الذي سار عليه يسوع صالحا للسير عليه بشكل دائم ,فيتباهى المؤمنون بهذه الظاهرة الخارجة عن قوانين الطبيعة أمام كل أصحاب الفكر المادي.

ما يخيّل لأتباع الأديان بأن كل من لا يؤمن بما يطرحه دينهم , هو جاحد و منكر للحق بعدما تبين له الحق من الباطل , و تشبيهه و التعامل معه كأنه أحد الجاحدين من قوم ابراهيم أو قوم هود وصالح أو أحد جنود فرعون, فهؤلاء بغض النظر عن مدى صحة هذه الحوادث, لكن انطلاقاً من الفكر الديني ,قد ألقيت عليهم الحجة و البراهين عبر حصول معجزات أمامهم لإثبات صدق هذا النبي و دينه, ولكنهم مع ذلك جحدوا . أما في يومنا هذا , في عصر اختفت المعجزات منذ آلاف السنين, لا يوجد أمام الإنسان أي حجة أو برهان قاطع لإثبات حقانية دين ما أو حصول أي معجزة من معجزات الكتب المقدسة, سوى ما يثبته أو ينفيه عقله.

إن كان للعقل خالقاُ, فمن خلق العقل, لن يُنزل أديان تخالف العقل …عقلك استخدمه في دينك.. فما خالفه ,ليس من خالقه !.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 23 يوليو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: