عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

هجوم الإعلام المرئي المغربي على المرأة المغربية : أمينة شرادي

هجوم الإعلام المرئي المغربي على المرأة المغربية

amina 

أمينة شرادي             

خاص بالموقع

تعيش المرأة المغربية حاليا حصارا ممنهجا من طرف الإعلام المرئي. حصارا بعيدا كل البعد عن المساواة الدستورية التي يؤكد عليها الدستور الحالي. و كأننا في عصر الحريم الذي نبتت بوادره بشكل قوي و مميز و مثير. للإعلام قوة كبيرة و سلطة معنوية خاصة المرئي اتجاه المتفرج و نحن نعلم مسبقا بأن أغلب البرامج موجهة للنساء بشكل مقصود. برامج بليدة تعيد و تكرر الدور البيولوجي للمرأة الذي يجب أن تحافظ عليه ناهيك عن دور شاف المطبخ الذي يجب أن تثقفنه بامتياز. صور تلو الصور تتراقص أمام عيني كل فتاة و كل امرأة و تقول لها بشكل واضح بأن دورك في الحياة هو البيت و إنجاب الأطفال و إسعاد الزوج. تراكم هذا الحجم الكبير من الصور و اختزانها في الذاكرة حتى نعيد إنتاج نفس الفتاة و نفس المرأة و نطمئن على أن المرأة سوف لا تتعدى حدود المطبخ. ألا يعتبر هذا جريمة في حق كل مواطنة مغربية من دافعي الضرائب؟ تحولت المرأة بشكل مزعج إلى المادة الأساسية و الدسمة لوسائل الإعلام، نراها في مسابقة لأحسن من ينظف الأواني، في شراء حفاظة الأطفال، في طبخ أحسن أكلة و الزوج السعيد ينتظر و يطالع جريدة،…أين هو الرجل الزوج من كل هذا؟ ما هذا التمييع و القتل البطيء لآدمية المرأة؟ تحاصر المرأة بشكل علني من طرف الصورة و كأنها تقول لها دورك في البيت، أنت خلقت للبيت فقط و يجب العودة إليه. خطاب مخيف لأنه يدخل إلى كل البيوت المغربية ويسري ببطء مع كل ذاكرة.   الذاكرة لا تموت تعيد إنتاج ما تربت عليه و ما اختزنته من نظم و أعراف و تقاليد…و نحن نعيد إنتاج عصر الحريم بامتياز. الدستور الذي يعتبر أسمى قانون في البلاد بعيد كل البعد عن الواقع للمرأة المغربية التي تعتبر نصف المجتمع و المجتمع لا يمكنه أن يخطو للأمام بدون النصفين: المرأة و الرجل. فكيف إذن نضع المرأة في خانة المستضعفين و نحاصرها بوابل من الممنوعات و الخطوط الحمراء، و في الاتجاه الآخر، نرفع من قيمة الرجل و نحافظ على آدميته و فحولته؟ تربية غير سوية من المهد إلى اللحد. في البيت، تعيش البنت عدم المناصفة في كل شيء، و تأتي المدرسة لتؤكد و تزيد عنه و في الأخير الإعلام المرئي الذي يجعل منها دمية بلا روح و لا فكر ولا جسد. أين هو الدور التربوي للإعلام؟ لماذا يعمل دائما على تحجيم دور المرأة و التقزيم من مؤهلاتها الفكرية؟ التاريخ الإسلامي و العربي مليء بأسماء نساء حققن منجزات فكرية و ثقافية و رياضية و سياسية لأنهن يحملن بداخلهن روح الخلق و الإبداع بعيدا كل البعد عن كل تصنيف جنسي. لماذا نربط البيت بالمرأة فقط؟ أين هو الرجل؟ مدونة الأسرة الجديدة تقول بالأسرة التي تتكون من زوجة و وزوج. أم أن العقلية الذكورية النائمة فينا”لأنه هناك نساء لهن عقلية ذكورية بامتياز” ترفض أن ترى صورة الرجل في المطبخ، ترفض أن ترى صورة الرجل ينظف البيت، ترفض أن ترى صورة الرجل يهتم بأطفاله…لأن تلك التربية الأولية التي ارتكزت على التمييز بين البنت و الولد و جعلت من الولد “قيمة” كبرى و من البنت “قيمة” صغرى، جعلتنا نرفض أن تتساوى القيمتين. الإعلام المغربي المرئي يعطي صورة سلبية عن المرأة و ليس هناك في المقابل الصورة الأخرى التي تؤمن بطموح المرأة و عقلها و تطورها. لماذا نغزو كل البيوت وكل الفئات الاجتماعية و نستغل نسبة الجهل الذي نعيشه لكي نمرر خطابا مسموما يعيدنا إلى الوراء؟ نرى المرأة في البادية سعيدة و هي تطبخ و في نفس الآن تنظف لطفلها؟ هذا يعتبر استغلال لفقر و أمية المجتمع الآخر من المغرب. هل البادية أولا سعيدة بهذا الشكل؟ هل المرأة في البادية سعيدة وتعيش في نعيم بهذا الشكل؟ الصورة تجمل وتكذب من اجل الحصول على الملايين على حساب كرامة المرأة المغربية المناضلة. المرأة المغربية تناضل في البيت وفي الحقل و في الشارع. تناضل من اجل البيت و المجتمع و خلال نضالها تتعرض للتحرش الجنسي و لا نتكلم. تتعرض للعنف الزوجي و العنف اللفظي و لا نتكلم. تتعرض للاستغلال في العمل و لا نتكلم…فعلا هناك خرجات إعلامية خافتة ضد العنف ..لكنها تبقى كإبرة في قش لا نراها أمام هذا الكم الهائل من الصور البليدة التي تحط من قيمة المرأة. لماذا لا يقوم الإعلام المرئي، أركز على هذا النوع من الإعلام، لأن نسبة قراءة الجرائد لا تتساوى مع المشاهدة، بدوره النبيل في الرفع من مستوى الفكري للمشاهدات والمشاهدين و ذلك ببث برامج ثقافية. أين هي الثقافة في بلادنا من بين ذلك الزخم الهائل من البرامج الترفيهية و الغير الهادفة؟ يجب أن تكون هناك مساواة بين الترفيهي و الثقافي. غياب تام لأي مسابقة ثقافية؟؟ هل هذا مقصود؟ ببث برامج توعية لحقوق المرأة بالنسبة لمدونة الأسرة التي لم نعطيها حقها و هي غريبة في بلدها الذي ناضلت من أجلها جمعيات نسائية. هل هناك برنامج حاول تقريب المدونة من المواطنة المغربية و المواطن المغربي؟  نحن شعب لا نقرأ فكيف ستكون أغلب الأسر مطلعة عليها و ما تحمله من أهداف نبيلة للأسرة؟ الصورة المرئية هنا يجب أن تلعب دورها وتقول للمرأة ما لها و ما عليها و للرجل ما له و ما عليه. ببث برامج تهتم بالمستهلك في شتى جوانب الحياة من أكل وشرب وصحة…الصحة ؟ ما نصيبها من التغطية الإعلامية؟ لماذا يهمش الإعلام المرئي كل ما من شأنه أن يرفع من قيمة الإنسان المغربي؟ لماذا يتعمد الإعلام المرئي أن يسجن المرأة في خانة الحريم؟ أين هم دور كل مثقفة و مثقف؟ أين هم دور الجمعيات النسائية المناضلة من أجل تغيير صورة المرأة في التلفزيون؟ أرجو أن نتحرك من أجل إنقاذ المرأة من هذا الهجوم المقصود على إنسانيتها و وجودها كمواطنة تساهم في بناء مجتمعها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 22 يوليو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: