عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

الدراما الرمضانية.. حكاية كل عام

الدراما الرمضانية.. حكاية كل عام

 5da8f8ca6dc4cd2f60a305612cf1693d_646

لم تعد عامل جذب بالنسبة إلى كثيرين

في يوم وليلة، يُعلن المشاهد الذي كان إلى وقت قريب ينتظر المسلسل الرمضاني على أحَر من الجمر، قرار عُزوفه عن المتابَعة. فالمسلسل العربي، يا صنّاع المسلسلات العربية، لم يَعُد صاحب البريق الذي يُبقينا ساهرين حتى طلوع الفجر.. لماذا؟ سؤال يُجيب عنه هذا التحقيق.

“الغرام بالمسلسلات الرمضانية”، عنوان لطالما فرَض نفسه في الأحاديث والزيارات والحلقات النسائية والرجالية. ولطالما كان محور تحقيقات صحافية ومناقشات وتحليلات دخلت في تفاصيل ونتائج وتبعات ومسببات ذلك التعلق، الذي وصل إلى حد الهوس في حياة النساء على وجه الخصوص. إلا أنّ السحر هذه المرة يبدو وكأنه إنقلب على الساحر، فلم تعد المسلسلات الرمضانية صاحبة القوى المغناطيسية التي تجذب وتشد وتجمع حولها المشاهدين من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، لا بل نزلت عن عرش الإهتمام بقرار جمهوري واسع، أجمع على عدم متابعة المسلسلات وليكن ما يكون. ما السبب؟

–        يمين بالطلاق:

“التوقف عن متابعة التلفزيون في شهر رمضان، قد لا يأتي دائماً بقرار شخصي أو طوعي، فكثيراً ما ينفذ من باب “مجبر أخوك لا بطل”، أو “ليس باليد حيلة” أو حتى “حكم القوي على الضعيف”. المهم، أنّه ينفذ أو نفذ بعد أن وصل الخلاف على كلمة إلى الطلاق”. الحكاية تأتي على لسان عبدالرحمن، (موظف في شركة خاصة)، حيث يستعيد تجربته المريرة مع المسلسلات في العام الماضي، فيقول: “كنت أغادر البيت وأعود وزوجتي على حالها، مُسَمّرَة أمام التلفزيون من الفجر إلى النجر، وكأنها خالية المسؤوليات والواجبات”. يتحدث عبد الرحمن بعصبية، عن هذا الهوس الذي يقول إنّه كاد يفقد زوجته إستقرارها وزواجها وحتى إحترامه لها. متسائلاً: “أي امرأة تلك التي تبقى 24/ 24 ملتصقة بجهاز غبي، بحجة تعلّقها بالمسلسل الفلاني؟ ألا تبصم بهذا السلوك على سذاجتها التي تحول بينها وبين القيام بدورها الأساسي، كأم وزوجة وربةً عائلة؟”. عبدالرحمن، الذي صبر مرة ومرتين وثلاث مرّات، على جنون زوجته بالمسلسلات، وصل إلى مرحلة “طفح الكيل، حسب تعبيره، وكان ذلك حين شم رائحة الطبخ وهو يحترق بينما زوجته “المصون”، كما يُسمّيها، غارقة في مسلسل. ومتى؟ قبل أذان المغرب بساعتين، عندها لم يتمالك نفسه، دخل غرفة الجلوس، أطفأ التلفزيون وقال عبارته الشهيرة التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير: “عليَّ الطلاق لن تتابعي بعد اليوم مسلسلاً في رمضان”.

–        حرق أعصاب:

“المسلسلات التلفزيونية فقدت هيبتها وخسرت عنصر المصداقية”. حُكم تُطلقه رشا رضا (ربة بيت) وهي تكشف توقفها عن متابعة المسلسلات التلفزيونية منذ العام المنصرم. وفي سياق تفسيرها لخلفيات قرارها هذا، تقول: “ليس بسبب ضيق الوقت امتنعت عن أن أكون جزءاً من اللعب الدرامية، كما كنت أفعل في السنوات الماضية. ولكن، حين تجد نفسك في نهاية المطاف مُسَمّراً لمشاهدة 60 دقيقة، لتتابع في الأصل 30 دقيقة من الحلقة الواحدة، بسبب الدعايات أو الإعلانات، تكتشف مقدار الخسارة التي نقبل عليها طوعاً”، مُشيرةً إلى أن “كل المسلسلات المعروضة في رمضان، سيتم عرضها في الشهور التي سَتَلي الشهر الفضيل، إن لم يكن في الشهر التالي مباشرة، وهذه المرة من دون دعايات ولا حرق أعصاب، الأمر الذي يجعلنا نأخذ قرار العزوف عن المتابَعة، لنعوّض ما فاتنا من ترميم للعلاقات الإنسانية، التي استعضنا عنها بعلاقات مع نجوم لا نراهم في الواقع ولا حتى في السماء”. ولا تنكر مها الضغط النفسي الذي يمارسه الرجال على زوجاتهم “المهووسات بالمسلسلات”، إلا أنها تضيف إلى ذلك قدرة المرأة على متابعة ما تريد، وذلك أثناء غياب زوجها أو نومه أو حتى اجتماعه مع أصحابه ليلاً، “فقرار التوقف عن حضور المسلسل العربي يجب أن يكون شخصياً وذاتياً وعن قناعة تامة، تصلها المرأة من دون تدخّل أحد” بحسب ما تقول.

–        ضحك على الذقون:

تختلف الأجيال ولكن يبقى قرار العزوف عن المسلسلات الرمضانية واحداً، والدليل على هذه النتيجة ما تقوله الطالبة فرح محمد، التي تعترف بأنها كانت تتعامل مع مسلسلات رمضان بلهفة، خاصة أنها من أنصار الحكايات، لكنها تؤكد أنها توقفت عن المشاهدة جذرياً وحجّتها في ذلك: “حجم السخرية التي يتعامل بها صنّاع الدراما معنا كمشاهدين”، مُشيرة إلى أنّ “التفاصيل” تُثبت صحة ما تقوله، ومتحدثة عن “الصورة غير المقنعة التي يأتينا بها نجوم الدراما، كأن نجد ممثلاً في الستين من عمره يؤدي دور شاب في الثلاثين، أو ممثلة تبدو عليها آثار الـ”بوتكس” بوضوح، وتصرّ على أن تكون البطلة الشابة التي تعيش قصة حب مع ابن الجيران، وغير ذلك من المشاهدات التي أضَرّت بالدراما ولم تفدها”. تُتابع فرح شرح وجهة نظرها، فتقول: “أكاد أجزم أنّه لا أحد من أبناء جيلي يتابع مسلسلاً على الشاشة الصغيرة، فمن الذي سيترك الـ”face book” أو “twitter”، أو حتى الـ”بلاك بيري” أو الـ”آي فون” ليضيع من وقته 60 دقيقة على أحداث عبيطة؟”، لافتةً إلى أنّ “الحياة تغيّرت، والمسلسل الذي كان يَجمع حوله الأب والأُم والأبناء ذهب مع الريح”.

–        التكرار:

وفي السياق نفسه، يكشف الرجال أسبابهم لمقاطعة المسلسلات التلفزيونية في رمضان بشكل حاسم، فيقول خلدون حميدان (موظف بنك): “إنّ التكرار في الموضوعات، النصوص، الوجوه، مواقع التصوير، يجعلنا كمشاهدين نتوقف ونُعلن العصيان عن الجلوس بالساعات أو الدقائق أمام مسلسل”، مشيراً إلى أنّه كثيراً ما شاهد البيت الذي يجري فيه التصوير في أكثر من مسلسل، “فحتى الديكور بات من الأمور التي يُمرّرها علينا صناع الدراما”، حسب تعبيره، “الأمر الذي دفع المشاهد من حضن التلفزيون دفعاً وبالقوة”.

ويضيف خلدون سبباً آخر، فيقول: “في عصر الإنترنت، والتهافت الكثيف على مواقع التواصل الاجتماعي، بات من الضحك أن يتجه الناس إلى مسلسل بثلاثين حلقة، فالعقول تغيّرت، ينفرنا اليوم، وساعة من التصفح بين “فيس بك” و”تويتر”، أحلى وأمتع ألف مرة من متابعة مسلسل عربي”.

–        تشبُّع:

ويبدو المضحك في قرار التوقف عن المسلسلات العربية في الشهر الكريم، أنّه يأخذ طابعاً شخصياً، بمعنى أن يكون شكلاً من أشكال التحدي أو المراهنة. هذا ما حدث مع شادي الصالح (أعمال حرة)، حين أقسم ذات يوم وبعد أن أنهى الجزء الخامس من مسلسل رمضاني، بأنّه لن يتابع مسلسلاً في رمضان. وكان ذلك منذ 5 سنوات مضت. شادي، الذي وضع كلمة “التشبُّع” في مقدمة أسبابه، يقول: “صار المشاهد مُشبّعاً من المسلسلات وتكرارها وأجزائها، التي يتعمّد المخرج وشركة الإنتاج إطالتها، بغية حصد ثروت طائلة من ذلك الـ”business”. لهذا، لم يَعُد يشعر باشتياق إلى العمل ولا إلى البطل، لا بل لم يعد مستمتعاً بالوقت الذي يتابع فيه عملاً ما، فالأحداث تمر رتيبة، بطيئة، مكررة، والسيناريو يعتمد الحوارات المحشوّة بأي كلام، من أي مكان، المهم أن تطول الحلقة ويقصر صبر المشاهد” أما السبب الثاني “فيتعلق بجزئية الكثافة الدرامية التي باتت تحتّم على المشاهد أن يمتلك فوق الـ24 ساعة، 24 ساعة أخرى ليلحق بعجلة المسلسلات والمتابعة”، مشيراً في هذا السياق، إلى أنّ “الناس مَلّوا من التلفزيون، واحتاروا من الخيارات الكثيرة المتاحة أمامهم، الأمر الذي حوّل الشاشة الصغيرة، إلى نجم خفَت بريقه في زمن كثرت أضواؤه وتعددت”.

–        لعبة:

“حتى ولو كانت المسلسلات بطعم الفراولة، فإنها تفقد نكهتها حين نراها موزعة بين 4 أو 5 أبطال لا غير”، وجهة نظر يُعبّر عنها محمد منيسي (موظف)، الذي يقول: “لقد ساعد القائمون على الدراما في قلب الطاولة على المادة الفنية التي يقدمونها لنا، فهم الذين دخلوا في مسألة البطل الأوحد، وهم مَن أصَرّوا على تكرار النوعية المقدمة بنص تلفزيوني، فإذا نجح مسلسل تاريخي في جذب المشاهدين في شهر رمضان، يتحول المخرجون إلى تقديم عشرات المسلسلات التاريخية في العام الذي يليه، الأمر الذي يجعلنا نَمَل حياتنا مما نراه ونسمعه ونُجبَر على تصديقه”، مؤكداً “أنّ المشاهد اليوم أصبح أوعى من أن يقع فريسة المنتج، ويلحق بمسلسله من فضائية إلى فضائية، المشاهد بات مَلولاً، مزاجياً، متعجرفاً لا يُعجبه عجَب ولا مسلسل في رجَب”.

–        بلا وهج:

التوقف عن المتابَعة التلفزيونية الرمضانية ليس قراراً فحسب، كما يقول محمد طلعت (موظف)، بل نتيجة جملة من الأسباب التي أسهم حتى المشاهد في إيجادها. فعلى سبيل المثال، بدأ المشاهد العربي ينجذب إلى أعمال غير عربية، فَلِمَ يضطر إلى اللحاق بمسلسل عربي وأمامه مائدة مَن العروض التركية المتنوعة والجذابة، التي تأخذه إلى عوالم جديدة بالصورة والأداء، وحتى الخصوصية”. مُضيفاً: “ظهور البرامج المتنوعة واستضافتها النجوم للوقوف على حياتهم الخاصة، باتا من الأمور التي يفضلها المشاهد على متابعة ذلك النجم، في دور افتراضي لحياة افتراضية، وبهذا تبدّدت سيطرة المسلسل العربي في الشهر الكريم، بعد أن تَبدّد ولَع الناس بالمسلسل ونجومه وسحر أحداثه”.

–        وهم:

“أيام العز إنتهت إلى غير رجعة”، بهذا الوصف، تبدأ حبيبة شعيبي (ربة بيت)، حديثها عن قرار إعتزال مُشاهدة المسلسلات الذي كان لابدّ من اتخاذه، كما تقول، لماذا؟ “لأن كل شيء يزيد على حدّه ينقلب إلى ضده، ولمّا كانت المسلسلات حلقات مفرغة من اللهو الذي لا ينتهي، فالأفضل إعتزالها والإمتناع عن مشاهدتها، حتى لا نتحول إلى لعبة في يد قصص وهميّة لأناس وهميين”. حبيبة، التي تؤكد أن لا عدول عن قرارها، تستعرض أسباب عزوفها عن المشاهدة التلفزيونية، فتقول: “المسلسلات التلفزيونية تُبعدنا عن الناس، وتحرمنا من استغلال الفرصة التي يقدمها الشهر الكريم لصلة الرحم، والاقتراب من أصحابنا وممّن لا نلتقيهم خلال السنة”. تضيف: “لهذا، كان لابدّ من التوقف والعودة إلى مجرى الحياة الطبيعية. التي نعيشها من منأى عن إعصار المسلسلات الذي يأخذنا معه”، متحدثة عن “حالة السمنة التي وصلنا إليها، نتيجة الجلوس الطويل لمتابعة سلسلة من الحلقات المختلفة، والتي يرافقها تناول الحلويات والمرطبات والمكسرات، بعد وجبة عامرة من الفطور، ثم تُعد مقبولة”. تضيف: “لهذا، فإنّ تغيير البرنامج اليومي في شهر رمضان وممارسة الرياضة من جهة، والتعبّد في الجامع من جهة أخرى، هو قرار جاء في محلّه وأنقذنا من التدهور الصحي والجسمي، الذي سبّبته المسلسلات لفترة زمنية طويلة”.

–        تَواصُل عائلي:

“متابعة المسلسلات موضة قديمة سقطت من الحساب”، كما يقول طارق قطاني (أعمال حرة)، “فإذا عُرف السبب بَطُل العجَب” حسب تعبيره. يضيف: “بمعنى آخر، حين تزول أسباب التعلق بمسلسل ما، يصبح من السخف الاستمرار في تلك العادة”، مُشيراً إلى أنّ “الوضع الاجتماعي للرجل هو الذي يحدد طريقة إنفاقه للوقت، فالأعزب سيجلس بالساعات أمام الشاشة الصغيرة، منتقلاً من مسلسل إلى مسلسل بفعل الملل والضجر والفراغ، في حين لن يجد المتزوج والأب وقتاً لمسلسل، مرة للتواصل العائلي الذي يبنيه مع زوجته وأسرته والناس المشتركين بينهما، ومرة للمسؤوليات التي تجرّها الحياة الأسريّة عليه، وتجعله ملتزماً بها من كل الجهات”. لهذا، كان لابدّ لطارق أن يعلن عن قرار الابتعاد عن المسلسلات التلفزيونية، حتى يتفرغ لما يراه “أكثر استحقاقاً” حسب تعبيره. فقيمة العائلة عنده “أكبر وأهم”، وساعة من ابنه الوحيد أحلى من ساعة يتابع فيها أحداثاً باتت مملة ومكررة، وتحمل أجزاء يُخشى أن يصل عددها إلى العشرين ذات يوم.

–        طقوس رمضان أهم:

وبينما يستمر الحديث عن التعلق بالمسلسلات الرمضانية، الذي تقطعت حباله بقرار من المتابعين أنفسهم، فها هي نادية العبد الله، تؤكد أنها تركت تلك المسلسلات لأصحابها، مشيرة إلى أنّ “الطقوس الرمضانية، هي التي تحمل نكهة خاصة لا يمكن إستبدالها بنكهة أخرى”. تضيف: “إنّ قرار الهجرة من غرفة الجلوس وترك التلفزيون وحيداً، وأبطال المسلسلات في مَعْزَل عنّا، هو القرار الصائب الذي نرد به بريق التفاصيل التي كنّا نقوم بها سُعداء في شهر الخير والبركات، فما الذي تمتلكه تلك المسلسلات، لترغم الناس على الثبات وعدم الحراك والمتابَعة بالساعات؟”. تضيف: “هذا السؤال طرحته كثيراً على نفسي، وجاء الجواب بقرار ترك الـ”ريموت كونترول”، واللحاق بالعمرة وقراءة القرآن الكريم والتعبّد في أحلى ثلاثين يوماً في السنة”.

–        لا يمل:

إلى ذلك، وعلى العكس مما قيل، يأتي كلام غادة حسين (ربة منزل)، لتُؤكد أن “بريق المسلسلات التلفزيونية لا يزال متوهجاً، وأنّه ما من وسيلة أخرى في إمكانها أن تحل مكان المسلسل في قلوب المشاهدين”، مشيرة إلى أن “فيس بوك” وما فيه “لا يحمل نكهة الحكاية التي تقدمها لنا الدراما، فالدراما من لحم ودم وإنفعالات وإنطباعات وأخذ وشد، وذاكرة تحمل عناوين مسلسلات لا تموت ولو مَرّت عليه عشرات السنوات”.

وتضيف رشا، التي تحمل راية المسلسلات الرمضانية عالياً، فتقول: “أنا من أنصار الاجتماعات العائلية، ومن أشد المحبين لـ”لَمّة العائلة”، ولكن مَن قال إنّ العائلة تتفكك أمام الشاشة الصغيرة؟ فحلاوة مُتابعة مسلسل ما تكمن في جلوس الأب والأُم والأبناء، والجد والجدة إذا أمكن”، مشيرة إلى أنّ “هذا التجمّع يمنحنا إحساساً بالحميمية، خاصة حين تتحول أحداث المسلسل إلى موضوع جدال ونقاش وتأييد”. لافتةً إلى أنّ “المشاهد، على الرغم من كل إعتراضاته على ما تحمله الدراما من علل لا ننكرها، إلا أنه يبقى وفيّاً ومخلصاً لما تقدمه الأعمال التلفزيونية من وسائل متعة وترفيه، خاصة في الشهر الكريم”.

–        فجوة:

التحول الذي أعلنه الكثير من المشاهدين في علاقتهم مع المسلسلات التلفزيونية، يستوجب التوقف والتحليل، لاسيما أنّ تعلّقهم بالمسلسلات كان العنوان الذي كثيراً ما تَصدّر موضوعاتنا. وفي هذا الإطار تقول الكاتبة الصحافية عائشة سلطان: “إن فكرة إختلاف النظرة إلى المسلسلات، نتجت عن تغيير أنماط المشاهَدة، ذلك التغيير الذي لعب الإعلام دوراً في حدوثه من خلال الكتابة النقدية للدراما، التي كشفت كواليس تلك الأعمال وهشاشتها، إضافة إلى ما وصل إليه المشاهد من مرحلة التشبّع والاكتفاء، الناتج عن الإفلاس وفقدان الطروحات الجديدة”، لافتةً إلى أنّ “الدراما لم تعد تتماشى مع واقع المشاهدين. فالناس يريدون نصاً قريباً من واقعهم، حياتهم، التفاصيل التي يعانونها. ولكنهم في المقابل، يجدون نصاً يُسلّط الضوء على قصة حُب ساذجة. أو علاقات أسريّة مفككة، وكأنّ ما تبقى من الحياة بألف خير”. وترى سلطان، “أنّ هذا ما يؤكد نضج المشاهد، وإزدياد وعيه، فالمشاهد لا يرى إنعكاساً لما يعانيه في الدراما التلفزيونية، إنّه يلمس فجوة بين الواقع ومشاهداته التي تهمش الشاكل العربية، وإذا حدث وعالجتها، فتأتي المعالَجة خفيفة، سطحية وهامشية، الأمر الذي يثبت أنّ الدراما في وادٍ، والواقع في وادٍ آخر، وبين الوادّيين تلاشى بريق المسلسلات الرمضانية، التي كانت تتربع على قائمة إهتمام الناس”. تكشف سلطان من ناحية أخرى إلى جزئية الإعلام الجديد، وتوافر مواقع التواصل الإجتماعي “التي تمنح المشاهد البديل الأكثر متعة وتشويقاً، فالناس اليوم مشغولون بـ”فيسبوك” و”تويتر”، ولا تخلو أيديهم من الـ”بلاك بيري” أو الـ”آي فون”، الأمر الذي يؤكد إفلاس الدراما التلفزيونية، التي تلاشي جمهورها مرة لهذه الأسباب، ومرة لإزدياد منسوب الوعي والنضج عنده، تجاه ما كان يشاهده في الماضي”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 18 يوليو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: