عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

سبعةُ مبرّرات للتمرّد في تونس

سبعةُ مبرّرات للتمرّد في تونس

 401618_319275148186186_978730583_n

أولاد احمد

خاص بالموقع

…” ان القول بضرورة الاعتقاد بأن كل شيء مسير بيد حكيمة، وان كتابا محددا، الانجيل، يسعه ان يمنح طمأنينة نهائية في شأن التسيير الالهي والحكمة الربانية، يعني، مترجما الى لغة الواقع، ارادة طمس الحقيقة التي تشهد بواقع معاكس بائس يبعث على الشفقة، ألا وهو ان الانسانية ظلت الى حد اليوم مسيرة بأسوأ ما يوجد من الايدي ومحكومة من الخاسرين والمحتالين المتعطشين للانتقام، و”القديسين” المزعومين; اولئك المفترين على الحياة والإنسان…”

ـ .فريدريك نيتشة { هذا هو الانسان }

1

ليس الاسلام مساحة جغرافية، ذات حدود معترف بها دوليا، تتوسطها أنهار وجبال،ويسكنها حجرٌ وحيوانٍ وبشر.

وليست تونس ديانةً سماويةً أوحى بها الربُّ الى كهل يتيم، من جزيرة العرب، مات قبل أربعة عشر قرنا.

لهذا وجب تحديد مكان تونس ـ فيزيائيا وطوبوغرافيا ـ حتى لا يذهب في ظن سكانها أنها مجرد مساحة ميتافيزيقية / هلامية تسكنها الملائكة والشياطين الى جانب الزبانية وحور العين.

2

لا يسعفنا التاريخان،القديم والحديث، بأي معلومة مؤكدة عن أسبقية الاسلام على التكوّن الجيولوجي لبلاد افريقية التي تتوسطها تونس المسماة: “ترشيش” في عهد البربر.والبربر هم سكان تونس الاصليون الى جانب الفينيقيين..بطبيعة الحال

ولكن التاريخ الذي يكتبه المجلس الوطني التأسيسي ، في صائفة 2013، تلبية لهلوسات العصابة الطارئة،بمحض الصدفة، على الحكم، يختصر تاريخ تونس في حدود غزوة العبادلة السبعة..وفي تأسيس عقبة بن نافع لمعسكره في القيروان سنة خمسين للهجرة ، وكأن دستور قرطاج وحضارة قرطاج،على سبيل المثال، لم يوجدا، من قبل، على الاطلاق…وكأن ما تلا ذلك من اضاءات ثقافية وحضارية لا قيمة لها في سيرة تونس الحديثة !!

انه تاريخ مكتوب بلغة الغزاة المحتلين وليس بلغة الوطنيين الذين هم علّةُ وجود الوطن ذاته.

وأخطرُ من ذلك، فانه تاريخ يُرادُ له أن يكون دستورا للتونسيين على مدى المائة عام القادمة !!

3

يمكن ارجاع كل ما يدور،في تونس، من صراع ومناورات، وإرهاب واغتيالات،وسرقة وخيانات ،وجهاد وزواج نكاح ومناورات ،منذ اندلاع الثورة التونسية يوم 17 ديسمبر 2010 والى حد هذه اللحظة، الى معضلة أساسية تتلخص في رؤيتيْن مختلفتين، بل متناقضتين، لمكان تونس في النظام الشمسي وفي منظومة الكون أللانهائي.

1 ـ رؤية تحدد مكان تونس في املاءات الملك جبريل، ذات الترجمات والتفسيرات والتخريجات الآسيوية المنتهية الصلاحية..وهي المسئولة عن كل المصائب الطارئة على تونس خلال العامين الفائتين.

2 ـ وأخرى تحدد مكان تونس في مكانها بالضبط.. أي: بين الجزائر وليبيا الحديثتيْن .. اي: في شمال القارة الافريقية على ضفاف البحر الأبيض ألمتوسط

وما من شك في ان أغلب التونسيين متفقون مع الرؤية الثانية..حتى وان كان اتفاقهم أو عدم اتفاقهم لا يغيّر من المسألة شيئا.

4

ما العمل،اذن، لحل هذه المعضلة، لكي يتمَّ الانتقال فورا الى الحرية والكرامة اللتيْن هما مطلبا الثورة التونسية الرئيسيان ، ومن ثم الى حياة الحياة بدل موتها ببطء مميت ؟

ما من حلٍّ جُرّبَ فصحّ الى حدّ هذه اللحظة.

وما من خلاص قريب أو بعيد يتراءى للشعب في سراب الحراك السياسي بشقّيْهِ:السماوي والأرضي.

5

أفضل الحلول،زمنَ الثورات والتحولات الكبرى،يكون،دائما،عن طريق القطائع:

قطيعة مع النظام السياسي القديم.

قطيعة مع البنى الاجتماعية المتوارثة.

قطيعة مع الثقافة السائدة.

ومن غير المجدي أن لا تكون هذه القطائع باتّةً، وحاسمةً، ومُعبّرًا عنها بقناعة نهائية وبوضوح مبدئي..حتى وان كانت البيارق مرفوعة والمشانق منصوبة.

ان من شأن تلك القناعة وذلك الوضوح أن يُطمئنا الشعب الثائر على ان الزمن، الذي يستلزمه انجاز تلك القطائع، قد انطلق،بالفعل، على أسس سليمة،ولا يحتاج ،من أجل تقويم اعوجاجه لاحقا ، الى سرير “بروكوست” أو الى ” تمرد مصري”..وان كان التمرد المصري سابقة ثورية في تاريخ البشرية جديرة بالنسج على منوالها..وخصوصا في تونس اليوم.

6

لانجاز تلك القطائع ، يتوجّبُ وضع الذاكرة في اقامة جبرية لفترة غير محددة،علّ الحلم والمغامرة يتراءا لها،ذات يوم، كطريقة ممكنة للخلاص،

والذاكرة، هنا، هي ذلك المخزون الهائل الذي يمجّد العادة والطاعة والعبودية ليجعل من الأحياء مجرد صور طبق الأصل للأسلاف الميتين.

لقد بات معلوما ،في هذا السياق، أنّ الشيوخ والكهول،بصورة عامة، غير مؤهلين للتخلّي،بسهولة، عن ذاكرتهم وعن أطلالهم لعدة أسباب، بعضها اجتماعي وبعضها مصلحي، وبعضها استدراكي / غفراني..غير أن ذلك لا يعني عدم التعويل على خبراتهم التقنية والاستعلامية والمالية، من أجل مواصلة المسار الثوري بإيقاع أسرع وبأقل ما يمكن من الخسائر في الأرواح.

فمن غير الشباب أقرب الى ايقاع الثورة ؟

ومن غيرهم أكثر استخداما لتكنولوجيات الاتصال الأكثر حداثة وفاعلية ؟

7

عندما نتحدث عن الشباب نكون بصدد الحديث عن الثورة مباشرة..وتحديدا.

فهم الذين أشعلوها وراحوا وقودا لها دون أن يجنوا ولو ثمرة واحدة من أشجار الغابة الفسيحة المحلوم بها.

والناظر في بدايات الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي ،وفي بدايات الحركة اليسارية والقومية ضد استبداد الدولة المستقلة، المتماهية مع الحزب الواحد، يلاحظ بيسر انها كانت حركات شبابية بأتم معنى الكلمة، ولولا تلك الحركات الشبابية لما كنا وصلنا الى وقائع الثورة التونسية، والى حركة تمرد التونسية، التي جعلت أكثر من مليون ونصف تونسي،وفي ظرف قياسي، يوقعون على ضرورة حل المجلس الوطني التأسيسي وإسقاط كل السلطات المنبثقة عنه في أقصر الآجال.

ان حكمة الشيوخ والكهول،وخاصة في أحزاب المعارضة ونسيج المجتمع المدني،تتمثل في ترك الفرصة لهؤلاء الشباب لكي ينقذوا تونس دفعة واحدة.. وليس بجرعات متباعدة الأزمنة لا ينصح بها الأطباء مرضاهم في العادة.

وألا فان الفرصة مواتية،أمام الشباب، للانقضاض على “الترويكا” الحاكمة وعلى المعارضة في آن واحد..من أجل انقاذ تونس.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 16 يوليو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: