عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

ظاهر خطاب بعض الإسلاميين وباطنه

ظاهر خطاب بعض الإسلاميين وباطنه

aa5011 

كتب : عريب الرنتاوي

خاص بالموقع

أوقفت “الدستور” نشر التعليقات على مقالات كتّابها، لم نعد نتفاعل مع آراء القراء إلا ما يصلنا منها عبر وسائط أخرى، مباشرة كالهاتف والبريد الالكتروني … ولست هنا بصدد مناقشة

قرار الجريدة، ولا التعليق على ما يكتبه القراء، لكنني سأشرك القراء في مضامين بعض ما وصلني من رسائل قصيرة على هاتفي النقّال، والتي قد توفر لنا الفرصة لإجراء جولة في “العقل الباطن” لبعض إسلاميي بلادنا، واستميحكم عذراً في عدم نشر أسماء مرسليها.

أولاً، كيف توصف الرسائل ما حصل في مصر خلال الأيام القلائل الفائتة؟

هو انقلاب عسكري، نفذه “الجيش المصري/الأمريكي/ الصهيوني” … “جيش ترباية مبارك” … “مؤامرة أمريكية – صهيونية – سعودية” … عبد الله بن عبد العزيز سينام الليلة مرتاح وعربان الإمارات … “ثورة السعوديين والإمارات واللوطيين والبلاد بلوك … حسني مبارك ودولته العميقة والبلطجية والراقصات و”الشرا…” انضموا لـ”خولات تمرد” و”المعارضة العاهرة”….الإسلام، الإخوان، التيار الإسلامي، هم بالطبع، الهدف والضحية لكل أطراف هذا المحور.

ثانياً: من هم خصوم الإخوان في الداخل، وكيف ينظرون للآخر في الوطن؟

هم “خولات تمرد” و”الشعب الذي سجد لحذاء مبارك”…مبارك سيستعيد رجولته الليلة وسيسعد سوزان (نحن بحاجة لتحليل فرويدي لا سياسي لفهم هذا الموقف) … شيخ الأزهر: أنا (باعتباري مارق في دينه تارك الجماعة)، أعرف بالدين أكثر منه، وأحفظ من القرآن أكثر منه، هو لم يؤم المسلمين في صلاة ولا يصلي في الأصل … “الكلب البرادعي” سيظل خنزيراً حتى لو اغتسل سبع مرات … اللوطيين والبلاك بلوك…و”الإعلام المصري العاهر الدييوس” … هذه هي قوى ثورة 30 يونيو، وعلى هذه الفئات تتوزع الملايين الثلاثين أو العشرين أو العشرة التي خرجت تغطي شوارع مصر وميادينها.

الانقسام في مصر بين فسطاطين، فسطاط النظافة والطهارة التي يمثلها الجمع في رابعة العدوية، بمن فيهم من أطلقوا النار على الجيش وهاجموا المقرات واستهدفوا المتظاهرين وألقوا الصبية من فوق أسطح البنايات العالية … والفسطاط الآخر، المحب للكيف والكاس والهام شاهين وفيفي عبدو ودينا الذي تمثله الميادين الأخرى، بمن فيهم حزب النور السلفي وعبد المنعم أبو الفتوح وشيخ الأزهر وراعي الكنيسة القبطية ؟! … أي هذيان هذا؟!

ثالثاً: كيف ينظر مرسلو هذه التعليقات للمستقبل؟

“نجوم الظهر أقرب من عودة الإسلامي للحكم” … سيحاكم مرسي وسيصدر بحقه حكم الإعدام … “راح يجيبوا عبد الناصر من قبره ليذبح الإسلاميين … راحت على التيار الإسلامي، ومع مداعبة على لسان كلوديا الشمالي: راحت عليك حبيبي ؟!. … البرلمان المصري القادم يكره الله ويكره فلسطين … ومصر سقطت في الهاوية.

هذا غيض من فيض ما يصلني من تعليقات مصدر في الحركة الإسلامية، أعرف أنه لا يختصرها ولا يمثلها تماماً، لكنني على يقين شديد، بأن هذه العقلية والنظرة، تتحكمان بهذه الدرجة أو تلك، بمواقف وقرارات وتحالفات الحركة، حتى أن بعض المواقف العلنية لقادة الحركة (في لحظة الانفعال الأخيرة) لا تختلف في مضمونها عن بعض ما اقتطفناه لكم.

نظرية الفُسطاطين، هي أُسّ بلاء النظرة الإسلامية للآخر، امتداداً لنظرية دار الإسلام (السلام) ودار الشرك والحرب … معسكر الأطهار والمتوضئين وطيور الجنة من جهة، وكفار قريش وعبدة أوثان العصر الحديث: الكاس وفيفي عبدو ودنيا من جهة ثانية… صورة الآخر لديهم تراوح ما بين الكافر والزنديق والخائن والمتآمر والمتهتك والماجن والفاسق، ولكم أن تضيفوا ما شئتم من أوصاف وتسميات ونعوت.

وتأسيساً على هذا “الوعي الشقي” للآخر، فمن الطبيعي أن يُبنى على الشيء مقتضاه، وأن يصبح هاجس الخوف وعقدة الاضطهاد، عاملان حاكمان ومتحكمان بنظرة وتحليل هذه الحركات … وأن ينطق لسانهم بقول الشاعر العربي: “نحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر”.

تفجعنا الرسائل القصيرة باتساع الفجوة بين “ظاهر القول وباطنه” … تذكروا ما قالته الجماعة من قصائد في مديح الجيش المصري ومجلس العسكري وجنرالاته … تذكروا ما تقوله عن احترام الآخر وقبول الحريات والتعددية، تذكروا كل هذا “البكاء على صدر الديمقراطية” (مع الاعتذار من العزيز رشاد أبو شاور)

على أية حال، نحن نتمنى أن تكون هذه المواقف ضرباً من “فشّة الخلق” في لحظة انفعال شديدة الدقة والخطورة، لأننا نكره أن نصدق بأن هذه هي صورة الآخر عن الإسلاميين، وهذه هي تصنيفاتهم لخصومهم ومجادليهم السياسيين، بعد أن كدنا نصدق بأن الحركة قطعت شوطاً حاسماً على طريق الانفتاح على الآخر والتعاون معه، بقناعة ووعي، وليس من باب “التقية” أو الانتهازية السياسية.

ونتمنى أن نخرج من هذه الأزمة، بمراجعة عميقة تجريها جماعات الإقصاء والاستئصال المبثوثة في مختلف التيارات السياسية والفكرية العربية، فنجتاز بالتوافق، مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية الراسخة والتعددية الحقيقية والاحترام الأصيل المتبادل، بعد أن هبطت لغة الحوار والسياسة والثقافة في بلداننا، إلى أسفل درك التنابذ والإسفاف والكراهية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 8 يوليو 2013 by .

الابحار