عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

وجهة نظر: هـَــل يعيش المغرب حـَــالة الإستـِــــــثـنَاء….؟

وجهة نظر: هـَــل يعيش المغرب حـَــالة الإستـِــــــثـنَاء….؟

images 

النقيب عبد الرحيم الجامعي 

سنتان مرت على دستور ما بعد انتفاضة شباب فبراير لفضح الاستبداد وطقوس الفساد، وسنتان مرت على هذيان الكبار والصغار بالدستور وحسناته وما أتت به نصوصه وفصوله في باب الحقوق والحريات من مستجدات وضمانات.

ولأن المغاربة مشتاقون ومحتاجون للكثير من السعادة ويبحثون عن أسبابها ولو عن طريق الهجرة وركوب أمواج الموت على زوارق تهريب البشر، فقد قرأوا النص الدستوري قراءات متعددة وانتظروا إلى اليوم من الإجراءات العملية والحكومية ما يبشرهم بسعادة ولو مؤقته من خلال انطلاقة لترجمة مبادئه إلى قواعد ونصوص متحركة قوية ترفع الإحساس بأن هناك جديد سيغير من حياة المواطن وسيغير من النمطية والروتين ويعطي جاذبية نحو تعبئة مجتمعية تقربنا من الإفلات من البؤس السياسي والحقوقي.

ان حالة المغرب حالة رديئة، وإن دستور المغرب معلق، إننا في حالة استثناء، إن المواطن يشعر بالخوف أكثر من أي وقت، فكيف نقرأ حقيقة هذا الوضع وما هي اقبح صوره ؟

نقرأه من خلال المادة السادسة من الدستور التي تنص على الامتثال للقانون وهي مادة معطلة بسبب تعسف الدولة وامتناعها الالتزام بالقانون والعمل على احترامه وإعطاء المثل للمواطن، فامتناعها عن نفيذ الأحكام القضائية، ومعاملتها بالتميز في تطبيقه بسبب الوضع الاجتماعي أو المالي أو الموقع الوظيفي مثل الامتناع عن فتح البحث في قضية وزير المالية السابق والخازن العام إلا أمثلة تفقئ البصر.

ومن خلال المادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة المعطلتين، فالجمعيات والمنظمات غير الحكومية غير متمتعة بحق إعداد القرارات والمشاريع في اطار الديمقراطية التشاركية ولا يوجد نص يمكنها من استعمال هذا الحق، وليس لها ما يعطيها إمكانية الشراكة مع السلطات العمومية في إعداد السياسات العمومية ونفعيلها وتنفيذها.

ومن خلال حرمان المواطن من ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع أو في تقديم العرائض للسلطات طبقا للمادتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة منه.

ومن خلال استهداف الطفلات والأطفال في حياتهم وفي سلامتهم البدنية وفي صحتهم وفي قوتهم وفي أمنهم الإنساني وفي بيئتهم، واستغلال النساء السلاليات وأراضي الجموع وخدام البيوت اللائي تبتلعن الإهانات من جراء انعدام المساواة ومن خلال التمييز الذي يقتل كرامتهن من قبل الدولة والسلطة ضدا على ما تنص عليه المادة التاسعة عشرة من الدستور.

ولا زال الحق في الحياة في أسفل درجة من سلم الحماية القانونية من خلال الإبقاء على عقوبة الإعدام القائم في النصوص وفي الأحكام ضدا على المادة العشرين، ولا زال التعذيب والسلامة الجسدية والمعاملة القاسية والقبض خارج القانون والاعتقال التعسفي والسري في مراكز غير قانونية يمارس من قبل المكلفين بنفاذ القانون ويسقط على إثره العشرات من الضحايا، ولا زالت قيمة البراءة تتخبط في بين يدي من لهم مسؤولية لحمايتها وضمانها، ولا زالت المعتقلات والسجون مراكز تشهد التعسف وانتهاك الحقوق، والكل ضدا على مقتضيات الفصل الثالث والعشرين منه.

ولازالت حرية الرأي والتعبير ومعهما المهنيون في مجال الصحافة يتعرضون للضغط والإهانة والمتابعات والأحكام وبالخصوص لما تكون من ورائها حساسيات ترتبط بالسطلة وذلك خلافا للفصل الخامس والعشرين.

ولازالت المعلومة من المحرمات على المواطن الذي لا يمكنه الوصول إليها أو الحصول عليها من المؤسسات ومن الإدارات خلافا للفصل السابع والعشرين.

ولا زال الحق في الإضراب ممنوعا ومعاقبا ومقيدا ضدا على الفصل التاسع والعشرين.

ولا زالت بالمغرب مواطنات ومواطنين في مناطق لا تَعرف طَعم الماء ولا حرارة الكهرباء ولا سقفا يقي من الثلج ومن الشتاء ولا طريقا معبدا ولا علاجا متاحا ولا عملا ولا أجرا خلافا للفصل الواحد والثلاثين.

ولا زال الشباب مهمشا دون عمل، غير مدمج اجتماعيا، يعاني من آلام الهراوة والعصا والإهانة والاعتقال بالشارع العام ومن غير مساءلة المعتدين ضدا على المادة الثالثة والثلاثين من الدستور.

ولا زال الشطط، واستغلال النفوذ، والامتيازات والهيمنه على مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي، وانعدام النزاهة وانتشار الفساد والرشوة في الصفقات وفي كل القطاعات وضعا مفتوحا يعاني منه المواطن علنيا وأمام السلطات ضدا على الفصل السادس والثلاثين.

ولازالت ملاءمة القوانين المغربية مع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان في العديد من مجالات الحياة مجمدة، ولا زالت البروتوكولات التي تمت المصادقة عليها تنتظر النشر بالجريدة الرسمية، ولا زالت مسطرة الدفع بدستورية القوانين معلقة كتعليق المحكمة الدستورية نفسها، ولا زالت السلطة القضائية والمجلس الأعلى للسلطة القضائية وراء أبواب مسدودة…أو داخل مطابخ تعجن…..

ألسيت أيها السادة هذه هي حالة الإستثناء بعينها وبمظاهرها وتجلياتها الكبرى؟ أليست هذه حالة المغرب الدستور فيه معطل، وهو أسمى قانون يدعونا صراحة ويدعو السلطات بضرورة احترامه والتقيد به؟ وهل هناك حالة عادية في دولة تحترم نفسها كل البنود الأساسية بالوثيقة الدستورية فيها غير مفعلة وغير مطبقة وتخرقها السلطة نفسها التي هي المطلوب منها رعايتها يوميا وأمام الملأ؟

ان مكانة الدستور ونصوصه لا تَكمْن في قراءتها ولا في التذكير بها ولا في التباهي والافتخار على الآخرين بها بالاجتماعات وعلى الشاشات، إن مكانة الدستور هي الشعور بوجوده العملي وهي التعايش الحقيقي مع مقتضياته في الواقع والتمتع بمضامينه ولمسها كل لحظة وفي كل مكان، إن الوجود الحقيقي للدستور هو احترام الدولة والسلطة لكل جزئية صغيرة منه، قبل أن تحترم من المواطن.

إننا بالمغرب في حالة استثناء معلنة، مفروضة علينا نعيشها ونقبلها، دون أن ننتفض ضدها ونرفضها.

إن الملك هو الساهر على احترام الدستور ويتحمل هذه المسؤولية باعتباره رئيسا للدولة طبقا للفصل الثاني والأربعين، وهو الساهر على صيانة الحقوق والحريات واحترام التعهدات الدولية، وهو من يعلن دستوريا عن حالة الاستثناء حسب الفصل التاسع والخمسين، لكن يبدو ان حالة الاستثناء قائمة رغم انوفنا من خلال تعطيل الدستور وتعطيل عدد كبير من مقتضياته، ومن خلال عدم التعاطي مع مضامينه والقول بخلاف ذلك ضرب من التدليس على الواقع.

ان هناك فراغ من المؤسسات، مثل المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمحكمة الدستورية…، ان هناك مصادرة لعدد من الحقوق، ان هناك سلطات لا تمارس اختصاصاتها، إن هناك حقوقا لا تعرف طريقها للواقع وللحياة، وهذا هو المعروف في العلوم السياسية والدستورية بحالة الإستثناء.

هذا هو مصير الدستور الذي فتح الأمل، وهذا هو الدستور الذي تموت فصوله ومضامينه من خلال تعليقه بكل وعي وبإصرار من السلطة.

إن الدولة والسلطات العمومية لا تعي مخاطر هذا الوضع ولا يدري أحد ما هي مخلفاته في المستقبل، وكيفما كان الحال فإنه من حقنا كمواطنين أن نرفض هذا الوضع وأن نطلب إزالته ومساءلة من تسبب فيه ومن تبث عجزه على تطويقه ووقفه.

فما هو الفرق أمام وضع استثنائي كهذا ما بين مغرب ما قبل الدستور ومغرب ما بعد الدستور، إن كانت الدولة بعد سنتين من وضعه عاجزة عن خلق مناخ الثقة بالدستور بوضع كل الإجراءات لتطبيقه وتفعيله؟ وما هو الفرق ما بين حالة الإستثناء لسنة 1965 وحالة الإستثناء اليوم ؟

لقد خرج شباب العشرين من فبراير ليطالبوا بدولة القانون والمؤسسات، وبكل أسف أصبحنا كمواطنين بعد الدستور في دولة معطلة فيها القوانين والمؤسسات، فرحم الله المفكر الأستاذ إدريس بنعلي الذي اعتبر المغرب في حالة استثناء منذ سنة 2002، حسب ما نشره في جريدة الإكونوميست بتاريخ أكتوبر من نفس السنة.

الرباط 5 يوليوز2013

عن موقع لكم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 7 يوليو 2013 by .

الابحار