عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

بعبع السكس

بعبع السكس

images 

جمانة حداد

أراهم وأراهنّ من حولي أنّى ذهبت. نساء ولكن أيضاً رجال. بالغون ولكن أيضاً شبّان وشابات. الخوف يسكنهم. الخوف من بعبع اسمه الجنس. ما إن يأتي ذكره حتى ترتبك النساء

ويشعر الرجال بالحرج (“عيب”). ما إن يأتي ذكره حتى يتهامس المسنّون، وينتقل الشباب الى الفرنسية أو الانكليزية (“أهوَن”). ثمة من يرفض التطرق الى الموضوع، وثمة من يتطرق إليه مازحاً، أو متعنتراً (الرجال خصوصاً)؛ ومن تتطرق إليه مستحيةً، أو جاهلة تماماً على هذا المستوى. “يا ربّي تجي في عينو”، يقول أصدقاؤنا المصريون. لا تحصى النساء في مجتمعاتنا (منها المجتمع اللبناني) اللواتي يعتقدن أن أجسادهن ملك الزوج العتيد، وأنه لا يحق لهن حتى الحد الأدنى من القرار على هذا المستوى. أما حق المتعة في ذاته، فانسوا.

أقول ما سبق، طبعاً، من دون تعميم. إذ ثمة قلة قليلة متصالحة مع أجسادها في هذه البقعة من العالم التي نهشتها المحرّمات السخيفة، وتأكلها الجهل. الجهل هنا قد يكون قسرياً، بسبب الظروف المحيطة، لكن النوع الأفدح منه هو ذاك الطوعي. على غرار ما قالته لي إحدى السيدات “المتعلمات”: “شو هالحكي البلا طعمة. أنا بيهمّني زوجي يكون راضي. لشو بدّي إستفسر عن موضوع متل هيدا؟”.

في موازاة عبارة “كوني جميلة واصمتي” البطريركية بامتياز، هناك توصية “كوني صالحة وافتحي فخذيك واستسلمي”: الجنس واجب. الأهم أنه لا ينبغي أن يتم سوى في إطار الزواج، خصوصاً، بل حصراً في ما يتعلق بالنساء. في برنامج “الزعيم” الذي عُرِض أخيراً على شاشة “الجديد”، أذكر أن أحد أعضاء لجنة التحكيم سأل إحدى المتباريات اللواتي تحدثن عن ضرورة المساواة بين المرأة والرجل: “هل أنتِ مع الحرية الجنسية خارج إطار الزواج؟”. حاولت الفتاة التبرّم بدايةً، لكنها لم تفلح. اضطرت الى القول إنها “ضد، لأن هذا الأمر يتعارض مع عاداتنا وتقاليدنا”. يا عين. لا بأس، من جهة أخرى، بأن عاداتنا وتقاليدنا تشجع الرجل على تجميع ما أمكن من “الفتوحات”. المشكلة ليست فقط في جواب المتبارية، بل في السؤال في ذاته الذي كان القصد منه إحراج المتبارية وحشرها في الزاوية: أي أن سؤالاً كهذا لا يزال مادة للابتزاز.

يوماً ما، سيكتشف العرب أن البعبع الحقيقي ليس الجنس، بل طريقة تعاطينا معه، وخصوصا المعايير المزدوجة في هذا التعاطي. إلى ذلك الحين، هنيئاً لكل عذراء “ما باس تمّها إلا أمّها”، حيث وإن وجدت، لها ملكوت السماء وزفت هذه الأرض.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 7 يوليو 2013 by .

الابحار