عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

إلى أيتام العروبة الشمولية بالمغرب المتعدد

إلى أيتام العروبة الشمولية بالمغرب المتعدد

 images

عبد السلام بومصر

خاص بالموقع

إن المساكين أيتام العروبة الشمولية الذين ما زالوا يحلمون بربط الدولة المغربية ب”الوطن العربي” على المستوى الإثني ذي النزوعات النازية، إنما ينهكون حناجرهم  بالتغريد خارج

المعزوفة القانونية التي تلحنها القوانين الجاري بها العمل في الوقت الراهن، وعلى رأسها دستور 2011 الذي أقر بشكل رسمي التخلي عن السعي إلى صهر المغاربة أجمعين في القوالب العربية الواحدة.

 فقد كان الإختيار الإيديلوجي العروبي في دول شمال افريقيا خطأ تاريخيا وحضاريا كلف المنطقة بأكملها قرونا من الوقت الثمين الذي أنفقته في لعبها لوظيفة رجع الصدى لشرق مريض ينخره التخلف وتلفه العقد من رأسه إلى أخمص قدميه. إختيار ساهم في تضييع فرص الإستفادة من الثورة الفكرية والعلمية الجبارة التي ساهمت في بناء دول قوية لا تبعد عنا إلا بضع كيلومترات…وساهم الهوس العربي المتخلف في تعميق أزمة الوطن الذي نحلم به لكي يكون متقدما في ذاته وبها وليس مقاطعة مشرقية باهتة يصبح فيها المواطنون نسخا باهتة لأعراب الجزيرة العربية…

فدسترة الأمازيغية في الدستور الجديد هو شر هزيمة للفكر العروبي الإقصائي الذي أدخل الوطن والدولة في منزلقات فكرية وإيديولوجية شاذة ساهمت في تكريس تبعيته للمتخلفين بالشرق وساهمت في احتقاره لذاته العميقة والإعتراف بخصوصيته المتميزة عبر التاريخ، كما أن ذات الحدث هو الذي ربط الدولة بأحد مظاهر بناء الدول العصرية وهو الإحتفاء بالألوان الثقافية والهوياتية والعقدية واللغوية التي تميز المجتمعات الإنسانية الحديثة.

 وليس ذلك في واقع الأمر إلا انتصارا واضحا للحركة الديمقراطية  الأمازيغية وحلفائها الديمقراطيين في معركتهم الفكرية والحقوقية مع كل التنظيمات والهيئات السياسية والمدنية والفكرية التي ساهمت منذ وقت طويل في حمل المواطنين على الإيمان بإيديولوجيات إقصائية وشمولية لم تجلب إلا التبعية والذل والتهميش، وعمقت مظاهر الديكتاتورية السياسية والثقافية والدينية والإثنية.. التي عصفت بالمشروع النهضوي والإصلاحي الذي كان سيؤتي أكله لو أنه سار في الإتجاه الديمقراطي السليم الذي يراعي مبادئ المواطنة الحقيقية الضرورية لبناء نموذج الدولة العصرية كما في العالم المتحضر.

إن هذه الدعوات المسكينة ما هي إلا نشاز صوتي فقد اتساقه وانسجامه الموسيقي منذ السقوط المدوي لأباطرة الفكر والتنظيم البعثي العربي، والداعمين الماديين لضمان استمرار الإجهاز على حقوق الشعوب وهوياتها وإنسانيتها من أجل حلم طوباوي لم يوجد إلا في مخيلة الذين دغدغهم احتلام ميشيل عفلق في يوم من الأيام. لقد مزق هذا السقوط أحلام الكثير من المثقفين القوميين في رؤية وطن عربي يمتد من المحيط إلى الخليج، وإقامة القارة السادسة (القارة العربية)، وجعلهم ذلك يعيشون كابوسا كالحا وهم يشاهدون الأنظمة البعثية الديكتاتورية العسكرية تتساقط كأوراق التوت. وظلوا هم، مشدوهين غير مصدقين، وأخذ بعضهم يهوى العيش والتفكير خارج عصرنا وسياقنا ووطننا المتعدد الذي لا يمكنه إلا أن يكون كذلك.

إن السبيل إلى الديمقراطية والعيش الكريم، لا يمكن إلا أن ينبني على أسس ديمقراطية حقيقية متينة  لإقامة الأوطان وخلق المواطنين. فضاءات متنوعة لا مكان فيها للتعصب والتطرف لأي دين أو مذهب أو لغة أو لون… ولذلك فإن العلاقات التي يمكن أن تجمع الأوطان وتوحدهم لا ينبغي أن تنبني على أسس عرقية كمقولات القومية والعربية والتاريخ المشترك والمصير المشترك… أو أسس عقائدية كالمذاهب والفرق الدينية، أو لغوية كمقولات اللغة الواحدة.. بل يجب أن تكون مبنية على المصالح المادية المتبادلة التي لابد وأن تراعي حقوق الإنسان وتحفظ كرامته وحريته وإنسانيته كذلك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 26 يونيو 2013 by .

الابحار