عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

أين الرئيس وما الحل؟   مصطفى هميسي تصلني…

أين الرئيس .. وما الحل؟!

aaa 

مصطفى هميسي

تصلني أسئلة كثيرة أحتار في الرد عليها. وتركّز هذه التساؤلات هذه الأيام على: أين الرئيس وما هو الحل ومن هو البديل وغيرها؟ في الرد هناك حيرتان. حيرة هذا الغموض السائد وقلة المعلومات، ليس عن مرض الرئيس، بل عن الغياب المتواصل للرئيس وقبل مرضه، وإدارتها “بتقشف!” سياسوي ناشر لمزيد من الغموض.

وأصارح كل الذين سألوني: لا أعرف لا حقيقة الحال ولا يقين الحل، لا الممكن ولا الواجب. يمكن أن أعلن موقفا وأن أكرر دعوتي لقيام دولة المؤسسات والقانون، ولكن أعرف أن ذلك ليس هو المطلوب اليوم من قبل الناس. المطلوب هو أن أقول لهم ما هي الحالة الصحية للرئيس ومتى يعود؟ ولكن عمليا لا يمكنني إلا أن أحمّل السلطات مسؤولية المعلومات التي تعلنها أو التي لا تعلنها.

أعرف أن المطلوب هو أن أقول أن الحل هو في نهاية عهد الرئيس بوتفليقة أو في عهدة رابعة؟ وإذا ما كان الحل هو الأول فعهد من سيبدأ؟ ومن الاسم المرشح أو المرجح. وأن أقول أن الاختيار هو مسؤولية أجهزة السلطة الأساسية أو “الدولة العميقة”، أو أقول  ينبغي أن يكون فعلا سياديا شعبيا. ويمكن أن أسرد أسماء وأرجح أو أنحاز لهذا الاسم أو ذاك. والواقع أن انحيازي معروف جدا. وتلك ليست المسألة الأهم.

نعم الاسم مهم ولكن الأهم هو: كيف يصل إلى السلطة؟ التغيير الحقيقي هو في طريقة وصوله وليس في من هو فقط. هل صار ذلك ممكنا اليوم؟ تقديري أن الوضع لم ينضج بعد لكي نعتقد أن “كيف” سوف تتغير دفعة واحدة وبـ 180 درجة.

حيرتي الأخرى تنبع مما أشاهد من حال المجتمع وحال النخب. أصارحكم أنني كدت أيأس من أن حال المجتمع وحال الكثير ممن هم في مواقع النخبة يمكن أن تدفع الأمور، ولو تدريجيا، نحو قيام دولة المؤسسات ودولة القانون. فثقافة التبرير السائدة، ككل ثقافة تبرير، هي ثقافة غير مجدية، وهي لا تخدم مصداقية أي خطاب، بل ولا تخدم الدولة بالخصوص.

إنني أسجل بالكثير من الحسرة أن المثقف أحيانا كثيرة ليس مثقفا عضويا، لأن ما يهم عند المثقف لم يعد ثقافته بل ولاؤه، والنخبة ليست نخبة، لأنها تقاد ولا تقود، وأن أرى أن الكتابة أحيانا ليست كتابة بل “مشاركة في حملة!”، ومن حيث لا ندري، وأن أسجل أن جل الأحزاب لا تحمل معنى الحزب ولا الكثير من النقابات تؤدي وظيفة النقابة، بل وأرى أن المؤسسات ما زالت ليست مؤسسات. فتختنق في صدري حسرة عميقة.

أقرأ ابن خلدون ومالك بن نبي وأقرأ فرانس فانون والإبراهيمي وبن باديس وأقرأ مونتسكيو وجان جاك روسو وماكس فيبر وكارل ماركس وديفيد استن وفرانسيسكو باريتو وتالكوت بيرسنز وفرانسيس فوكوياما وغيرهم كثير وكثير، وأنقب في النظريات تلو النظريات، في العلوم السياسية وفي علم الاجتماع السياسي وفي الاقتصاد والفلسفة والتاريخ وغيرها، وتظهر الحلول ممكنة نظريا. ثم أجوب تراب البلاد، فأصاب باليأس. نعم ألتقي الناس وأتمعن حالهم، وأتمعن حال محيط حياتهم وأرى الفوضى والتخلف وغياب القانون أحيانا كثيرة، إلا في قانون المرور!!، وأرى الكسل وأرى أن الكل يعتدي على المجال العام، الكل نظيف في بيته والكل ملوث لبيئته ولو بعقب سيجارة.

مسخت الثقافة مسخا مخيفا، سطحت تسطيحا. فصار من يشرف على الثقافة ليس منتجا ثقافيا وصار مسؤول الثقافة جاهلا أو شبه جاهل لا يتكلم أي لغة بصيغة مثقفة.

غابت القيم والمبادئ والتفوق المعرفي، وصار المال هو المحدد الأساسي للقيمة الاجتماعية، وهو المحدد الأساسي للنجاح، وهو عامل الحصول على حقوق أو خدمات وامتيازات. في حال كهذه تنتحر الأخلاق وتنتشر اللهفة والاحتكار ويسود الفساد. فكيف يمكن رؤية القانون يفرض أو رؤية العدالة تسود أو رؤية دولة المؤسسات تقوم؟

هكذا ترون أن الحيرتين تتحولان تيهًا، لم ينفعني فيه ما قرأت من فلسفة ونظريات في العلوم السياسية وغيرها من العلوم لتبين الطريق والحل وفك رموز هذا الواقع.

الوضوح الوحيد اليوم، ونحن نعيش غموض السياسة السياسوية وغموض الآفاق، هو وضوح الفساد ووضوح ثقافة التبرير الرديئة ووضوح ضعف دولة المؤسسات ودولة القانون ووضوح تفاقم سطوة المال والمال الفاسد. أنا محتار.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 12 يونيو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: