عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

لماذا لا يستفيد المسلمون من أخطائهم ؟ أحمد…

لماذا لا يستفيد المسلمون من أخطائهم ؟

aaa

أحمد عصيد

خاص بالموقع

ثمة أمر ملفت للإنتباه في سلوك النخب والحكام والتيارات المؤثرة في البلدان الإسلامية، وهو إصرارها على تكرار نفس السلوكات التي أفضت إلى نتائج كارثية في بلدان عديدة، والتشبث بها باعتبارها الخيار الوحيد الممكن، الذي سرعان ما يتبين أنه خيار انتحاري يرهن مصير الكل، من أجل وهم جماعي استمر لأزيد من قرن، وهو وهم الاعتقاد في عدم وجود إمكان للنهوض بغير العودة إلى الماضي، وبأن أسباب نهضة الأمم والشعوب المتقدمة لا يمكن أن تكون هي نفسها أسباب نهضة المسلمين، الذين قدرهم دون غيرهم من الأمم أن يعيشوا  تراثهم الذي تحول إلى جرح لا يندمل، بل إنه أصبح بعد تعفنات وإصابات جرثومية عديدة، يهدّد من حوله بالعدوى القاتلة.

في قرارة العقل العربي ـ الإسلامي، ثمة قناعة راسخة مفادها أن أخطاء المسلمين إنما هي أخطاء في التطبيق لا في الفكرة ذاتها، وأن ما يرسخ الخطأ وجود مؤامرة تحاك دائما من الخارج، أي من قوى الشر الأجنبية، وهو ما يضفي طهرية على الذات تجعلها آخر من يعلم بنقائصها التي تصبح في بعضها فضائح مدوية.

يتخذ الماضي في العقل العربي ـ الإسلامي صورة مثالية، يكشف التاريخ عدم صحتها، ولهذا لا يحبّ المسلمون التاريخ، لأنه ينتهك أحلامهم ويفسد مشروعهم المبني على المتخيل، فإذا كان المشروع المستقبلي هو استعادة الماضي، فإن الماضي لا بدّ أن يظلّ مثاليا في الأذهان، لا تشوبه شائبة، ولهذا نجد بعض المسلمين ـ ومنهم الشاب الطالب بأكادير ـ مستعدين لذبح من يخدش المثال في عقولهم.

ينزعج العقل العربي الإسلامي انزعاجا كبيرا من تفوق الآخر في كل الميادين، فيعمد إلى هجائه أخلاقيا، فالغرب منحلّ وبلا أخلاق، هكذا يخبرنا السيد طه عبد الرحمان، وكأن المسلمين معدن الأخلاق السامية النبيلة، وهم الذين يتسترون منذ قرون طويلة على كل أنواع الموبقات والأمراض النفسية والاجتماعية، الظاهر منها أو الذي يخفونه وراء ستار سميك من تقاليد النفاق والرياء ومظاهر التديّن الفولكلورية.

قد يصحو المسلمون يوما بفضل صدمة قوية يتلقونها من التاريخ، فيجدون الطريق الصحيح إلى النهضة الحضارية الحقيقية، وقد يظلّ هذا حالهم لزمن غير يسير، لكن الذي نحن متأكدون منه، أنه لم يسبق لأمة من الأمم أن انبعثت بدون أن تعترف بتخلفها وترى رأي العين أسباب ضعفها فتعمد إلى تغيير جذري في الاتجاه، تعطي بموجبه الأولوية للواقع على الحلم، وللفكر على الاندفاع والعاطفة، وللعلم على الخرافة، ولدينا حالات شاهدة يكفي استلهامها، فقد نهضت اليابان بعد أن قررت تطليق أوهامها الأمبراطورية وثقافة الساموراي العتيقة، وأصبحت بعد هزيمتها العسكرية سيدة أسواق العالم، ونهضت ألمانيا بعد أن قررت توديع فكرتها الأسطورية عن تفوق الجنس الآري الذي ينبغي أن يحكم العالم، وصنعت معجزتها الصناعية، ونهضت تركيا بعد أن قطعت قطيعة موجعة مع تخلف الشرق العتيق وتاريخ الإقطاع والٍإرهاب العسكري، وانتفضت شعوب أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية ضد الاستبداد العسكري وإيديولوجيا الحزب الوحيد، وأسست ديمقراطيات فريدة تتقوى يوما عن يوم. ولم تستطع شعوب ما يسمى بـ”الربيع العربي” أن تتخطى أسباب تخلفها، ولم تؤد انتفاضاتها إلى ما يقطع مع ماضي الاستبداد والتخلف، بل انتقلت من الصراع ضد الاستبداد إلى شرعنته دينيا وإيديولوجيا، لأن الثورة الحقيقة لا تتمثل في إسقاط الحكام والتخلص من بعض الوجوه، بل تقع قبل ذلك في العقول والأذهان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 8 يونيو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: