عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

ما قبل الحرية   مروان علي باتفاق مع…

ما قبل الحرية

 aa

مروان علي

باتفاق مع مجلة دمشق

سكنتُ مع  صديقي الشاعر في شقة صغيرة في الشيخ مقصود، على بعد أمتار قليلة من حقل الرمي. لم أجد جنودا ولا رصاصات فارغة ولا أعداء. سمعت من الجيران أن طلاب كلية التجارة والعلوم الاقتصادية يتدربون هناك خلال معسكرات التدريب الجامعي.

دورية الأمن السياسي التي تتمركز يوميا في الدوار تحت بيتنا كانت مشغولة بمراقبة مؤخرات النساء وخصوصا المحجبات.

ذات يوم طلب عنصر الأمن سيجارة، ارتكبت قليلا وأنا أبحث عن علبة سجائري، كنت أحمل في حقيبتي الجلدية الصغيرة منشورا لحزب العمل الشيوعي . ضرب العنصر بيده على كتفي وقال: البنت التي في الشقة المقابلة لبيتك، يا الله شو سكسية، دخيل ربها ونفخ دخان سيجارته في الهواء.

نيروز

في عيد النيروز، صفع عنصر أمن صبية كردية

هجم عليه شاب كردي من أصحاب الدراجات النارية

هجمت دورية المخابرات، هجمنا عليهم نحن طلاب المدارس

ونساء وأطفال.

جاءت دورية أخرى

ركضنا بعيدا بين حقول القمح في أطراف حلكو

القيادات الكردية ركبت سياراتها وهربت

وقتها أحببت أصحاب الدراجات النارية

وكرهت أصحاب ربطات العنق والقيادات.

قدوربك

حين حضر عنصر أمن الدولة الى طاولتي كنت بصحبة خالي عبد المجيد في مطعم دمشق في قلب القامشلي، اندهش من زجاجة العرق (ريان) وانا نصف سكران تماما وأغني (عيشانة علي) لمحمد عارف جزراوي.

 تفضل. جلس وصب لنفسه كأسا، بينما تقدم الجرسون (عرف فورا انه من قسم التحقيق في الفرع) بخطوات بطيئة إلينا:

فروجة ع الفحم مع المقبلات وكمان شوية تلج وجدد المقبلات وكاسات جديدة.

لم يصدق أنني أشرب العرق، ظن أنها محاولة للتهرب من التهمة. كتب أحدهم تقريراً، وقال بالحرف الواحد: مروان علي له ميول إسلامية وفرض الحجاب على زوجته (لم اكن متزوجا) ويتعاطف مع إخوان الشياطين (المسلمين).

لذلك حقق معي بطريقة حديثة تماما تتناسب مع عصر حافظ الاسد (نعم للتقدم والاشتراكية).

س- عدد أنواع العرق التي تعرفها والتي لا تعرفها؟

ج- الريان وهو الأفضل بالنسبة لي. البطة، وتوما محجر لبناني مستورد، ومثلث خصوصي، لم أجربه بعد،

وهناك عرقي تركي (راكي غير متوفر حاليا).

س- عدد أنواع المشروبات الكحولية الأخرى.

الويسكي، وأفضل الأنواع الاسكوتلندي (ريد ليبل) و(بلاك ليبل) وهو فاخر للأغنياء والأطباء والبرجوازيين، ووطني مغشوش، تافه بس طيب.

الفودكا ومنه الروسي والبولوني والتركي والوطني، كمان مغشوش. البراندي (الوطني سيء جدا متل الكاز) جن، الامبيت (النبيذ) ومنه الأحمر الذي يشرب بكثرة في الشتاء، والأبيض في الصيف او مع وجبات السمك والجمبري والسلطعون البحريز والبيرة طبعا ولها أنواع كثيرة وشخصيا أفضل البيرة السورية لدعم الصناعة الوطنية.

بعد انتهاء التحقيق طلبت زجاجة عرق أخرى وكيلو كباب وسلطة أرمنية.

وانخرط العنصر الأمني في البكاء بعد أن تذكر حبيبته التي تزوجت من سعودي يكبرها بخمسين سنة.

شيركو

في الصف السابع، شاهدت عادل يازجي يتحدث عن المخرج التركي يلماز غوناي وفيلمه ( الطريق) الذي انجزه وهو في السجن. من يومها احببت السينما وكنت استمتع بسندويشة الفلافل وزجاجة سينالكو كولا المنعشة وأنا أشاهد افلام سميرة توفيق، وصباح، ونجلاء فتحي. كانت سهير رمزي نجمتي المفضلة أحببت اكتناز ردفيها وأنا في سن المراهقة

أول فيلم فكرت في إخراجه كان من بطولة ابن عمي شيركو المشاكس والذي كان يضربني بسبب وبلا سبب.

أسندت إليه دور شاب أزعر يضرب الاطفال

بينما لعبت دور الشرطي

الشرطي: لماذا تضرب الاطفال

شيركو: أنا لا أحب الاطفال

الشرطي: لماذا يا ابن الشرموطة

شيركو: انت ابن الشرموطة

وانهال عليه بالضرب وهو يتكوم على الارض ويصرخ: دخيلك يا سيدي.

برافو ستصبح مشهورا مثل حسني البورظان .

علم

في الصف الثاني وفي كتاب القراءة تعلمت أول جملة:

( علم بلادي مرفوع)

ومنذ ذلك الوقت وأنا أبحث هذه البلاد.

مدير الناحية

قرب الجامع الذي يتوسط كرصور، نزل النقيب علاوي السطم من سيارة الجيب/تويوياتا وخاطبنا:

أيها الشعب العربي العظيم

لم نفهم شيئا

نحن لا نعرف غير الكردية

صفقنا بحرارة، هجم على الحميس (لحم الخروف المطبوخ مع ليته فقط وخبز الصاج) ودون أن يغسل يده، انطلق بالجيب نحو عامودا.

ركضنا نحن الاطفال خلف الجيب

بينما كان الكبار يشعرون بالفخر من اهتمام القيادة بهم.

اشتراكية

كان رئيس الجمعية الفلاحية في قريتنا (عضوا بارزاً) في الحزب الشيوعي السوري جناح خالد بكداش، ودأب على سرقة المحصول من الفلاحين، لانه كان يعتقد أن الاشتراكية تعني أنه شريك في محاصيلنا.

الأب القائد

صورة كبيرة للأب القائد علقت على بناء كبير قرب المؤسسة العامة الاستهلاكية في القامشلي حيث مفرق عامودا والحسكة.

في النهار كانت رائحة البول تفوح من الصورة خصوصا في الصيف.

لم يبق أحد في الحارة الغربية إلا وتبول قربها أو عليها

بينما ظل الأب القائد يلوح بيده للمتبولين بسعادة غامرة.

 تمثال خائف?

 بالقرب من فرع المخابرات العسكرية وجامع زين العابدين وكافيتيريا الموعد والمصرف التجاري السوري ومحطة محروقات قديمة ومبنى البريد وفي أهم مثلث في القامشلي يقف تمثال خائف لحافظ الأسد، كلما مرّ أحد قربه يخبئ رأسه بين يديه ويغمض عينيه كي لا يرى ما يحدث حوله.

اختفت صور حافظ وباسل وبشار وحسن نصر الله وشعارات الإصلاح والتحديث والعبارة الشهيرة (الأكراد في سورية مكون أساسي وعريق من الشعب السوري) التي اقتطفت من حوار لبشار الأسد مع قناة الجزيرة بعد انتفاضة القامشلي 2004.

اختفت دوريات الأمن وسيارات البيجو ستيشن والعبارة التي كنت تسمعها في شوارع كثيرة (اعريف مع مين عم بتحكي ولك) لم تعد تسمع حركة السيارات التي كانت تدخل يومياً وبالعشرات إلى فرع الأمن العسكري وفرع أمن الدولة بعده بقليل أو فرع الأمن السياسي قبله.

ثمة أعلام جديدة ترفرف عالياً وصورة جديدة تحتل واجهة المحلات والبيوت.. أعلام كردية وصورة عبد الله أوجلان الزعيم الكردي المعتقل في إيمرالي والأب الروحي لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي يسيطر على القامشلي ومناطق شاسعة من محافظة الحسكة.

لم تتضح الصورة بعد، تمر دوريات الاسايش (الأمن الكردي التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي) قرب مطار القامشلي حيث معقل المخابرات الجوية السورية، العنصر الذي يقف قرب الحاجز يرد التحية بأحسن منها.

وفي عامودا دوريات مشتركة للاسايش ومجاهدين بسيارات نصبت فوقها رشاشات أوتوماتيكية كبيرة مضادة للطائرات

وأعلام سوداء ترفرف عالياً. لا احد يعرف هويتها غير أن الكلمة البيضاء في منتصف الراية (الله أكبر) واضحة جداً.

بين عامودا والقامشلي طريق إسفلتي قديم، مليء بالمطبات، على أطرافه تتناثر قرى كردية وقرى عربية كانت نموذجية بنيت على عجل في إطار الحزام العربي، حاجز ديموغرافي بين كردستان تركيا والمناطق الكردية في الجزيرة. تعرف ذلك من البيوت الأسمنتية المتشابهة وأعلام البعث وصور الرفيق القائد التي بهتت من الإهمال.

نوافذ تطل على نوافذ

وأبواب مغلقة تماماً

وغرباء في كل مكان.

كرد لا يجيدون من العربية غير اللهجة البدوية ويحبون خبز الصاج و(الحميس)

وبدو يتحدثون الكردية بلكنة عربية ويفضلون التبغ الكردي المهرب من ماردين

هناك قلق وخوف وتوجس

لا أحد يستطيع أن يتكهن بالقادم

الصورة ليست واضحة أبداً

الواضح فقط أن التمثال الخائف في قلب القامشلي سيسقط قريباً جداً

لا أحد يعرف كيف

ربما خوفاً أو مللاً بعد أن سقطت كل التماثيل

أو بضربة من قبضة متظاهر كردي أو عربي

لا فرق.

القامشلي

نزلنا من القطار كانت هذه المرة الاولى التي أرى فيها قطاراً، قبل ذلك كنا نرى القطار التركي في الطرف الآخر من الحدود، يسير بهدوء، ينظر نحو القرى البعيدة في سهل ماردين، كري موزان، بريفا، سيمتك، تعلكي، عمبارة ركبنا من محطة ملا سباط قرب كرباوي (أبو راسين في دفاتر محمد طلب هلال ورفاقه)، التصقت بالنافذة أنظر إلى أشجار التوت وهي تظلل دمخيا والى أسراب الحمام البيضاء فوق كنيستها الصغيرة لاح لنا من بعيد مطار القامشلي وثمة طائرة شراعية ترتفع وتنخفض فوق حقول القمح التي تلف خصر القامشلي في محطة العنترية نزلنا من القطار أنا وعمي جميلو وأمي وأبي ومعنا حقيبة صغيرة، لا أعرف لماذا جئنا إلى القامشلي، ولم أكن أريد أن أعرف. يقف شرطي قرب باب المحطة يفتش القادمين من حمص وحلب والشام ولايتردد في مصادرة القهوة (بن نجار اللبناني المشهور) ودخان المارلبورو والفايسروي قال عمي: سننتظر الحافلة جلسنا على الرصيف، أشعل ابي سيجارته كالعادة، أضواء القامشلي جميلة في هذا المساء الخريفي العذب والطريق أمامنا طويل حتى الهلالية نمت في حضن أمي وحين استيقظت رأيت جدتي كوجري تغطيني ببطانية ملونة، ثم فرشت سجادتها بينما كان صوت المؤذن يأتي حزينا ومن بعيد: الله أكبر

حلب

حين رأيتها حملت قلبي في يدي وركضت خلفها بينما كانت تمشي بهدوء تعبت من الحب والركض اختبأت خلف أشجار الزيزفون وأجنحة العصافير والغيوم وأزهار النهار، سمعت وقع حوافر خيول بعيدة وصليل سيوف وحكايات عشق، تتطاير في الهواء فتحت عيني لم أجد شيئا كنت جالسا على كرسي خشبي في الحديقة العامة في حلب وعطر قديم يملأ المكان لامرأة مرت من هنا، متى؟ لا أعرف.

كرصور

احترف جدي نايفكو القمار والليالي الحمراء وبدد كل ثروته على النساء من حلب حتى بيروت وإسطنبول ولكنه ظل حتى اللحظة الأخيرة من حياته يحب صبحية أم حواس ويقبلها حين يعود من زيارة عشيقاته في ساحة القرية في كرصور قرب الجامع وأمام الناس، ويقول: اشتقت لك أم حواس ويحملها بين يديه ويركض نحو البيت. مات جدي قبل سنة ماتت جدتي قبل شهور قليلة وقبل أيام مات عمي جميلو، الذي كان يمشي في شوارع كرصور كملك حقيقي وخلفه تسير زوجته حليمة التي جاء بها من ماردين وتزوج عليها. بعد شهر مات عمي جميلو وطلب أن يدفن بالقرب من شقيقه نايفكو ، قربه تماماً كي لا يكون وحيدا في وحشة القبر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 7 يونيو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: