عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

مرض الرئيس والمرض الرئيس   مصطفى هميسي في…

مرض الرئيس والمرض الرئيس

 images

مصطفى هميسي

في وقت تتضارب فيه الأنباء وتزدهر المضاربات عن مرض الرئيس، دعنا نكتفي بالرواية الرسمية حتى يثبت العكس ونركّز ليس على مرض الرئيس بل على المرض الرئيس أي المرض الرئيسي الذي تعاني منه البلاد.

مسألة مرض الرئيس ومسألة غياب الرئيس عن الحياة السياسية مسألة هامة لكنها لا تمثل حالة مستعصية العلاج. فإما أن يعود الرئيس إلى ممارسة مهامه وإتمام عهدته بشكل عادي أو أن هناك مخارج دستورية من كل وضع آخر.

الأفراد يمرضون ويشفون أو يموتون وتلك سنّة الله في خلقه، لكن الركود الذي تعرفه الدولة وحال الانتظار والترقب يطرح مشكلات ويفتح أبوابا يصعب غلقها. وأكثر من هذا هناك ما يمكن اعتباره مرض الدولة وهو مرض يبدو يوما بعد يوم مستعصيا عن العلاج.  الدولة تكون مريضة ومهددة بالشلل وبمختلف أنواع السرطانات، سرطان الفساد وسرطان البيروقراطية وسرطان الرشوة وسرطان انهيار الأخلاق والقيم، عندما تغيب فيها المؤسسات أو تضعف وعندما يغيب فيها القانون أو يصبح لعبة في يد عابثة أو رهينة شبكات الفساد. لهذا، فإن المرض الرئيس هو مرض الدولة، وليس فقط مرض النظام أو السلطة، والمرض الرئيس اليوم هو صورة الفوضى العارمة التي تنبعث من أخبار الفساد ومن أخبار مجلس لا يذكر إلا عندما يأتي الحديث عن منح أعضائه زيادة مقابل أخبار البطالين وأخبار العمال المضربين في المستشفيات وفي التعليم وفي قطاعات أخرى بين الفينة والأخرى وهي أخبار عن إشاعات عن اتخاذ هذا القرار أو ذاك تعطي انطباعا قويا عن فوضى عارمة في آليات اتخاذ القرار وعن تدخل أطراف غير مخولة قانونا التدخل. المرض الرئيس كان وصار أقوى اليوم وهو غياب دولة المؤسسات ودولة القانون. غياب دولة المؤسسات يعني غياب المسؤولية أو تمييعها. هل يمكن أن نحاسب مجلسا مطعون في شرعيته من قبل أطراف سياسية كثيرة ولا نشاط له حتى في أحلك الظروف التي تمر بها البلاد، لا يسأل الحكومة عن فساد وإن سأل فلا أحد يتوقع أن ذلك سيكون له أثر يذكر وأقل من ذلك أن يُقلق وزيرا أو حكومة؟ وهل هناك طرف مخول السؤال عن صحة الرئيس باسم الجزائريين كل الجزائريين وهل هناك من يعبّر عن قلقه من هذه الفوضى التي تطل قوية عارمة بين الفينة والأخرى؟ المرض الرئيس هو تغول عصب وجماعات وحتى أفراد في غياب المؤسسات وفي تغييب القانون.  المرض الرئيس هو هذه السهولة في نهب المال العام وهذا البرود في مواجهة الفساد والرشوة. المرض الرئيس هو غياب ”القاعدة” وغياب ”الرادع” وغياب ”الوازع” القانوني والديني والأخلاقي. المرض الرئيس أيضا هو ما سبق أن تطرقت له في مقال الأسبوع الماضي عندما تحدثت عن الحرية وضرورتها ومما جاء فيه الحرية تعني القدرة على الاختيار وتعني المسؤولية في الاختيار. إذا كانت الانتخابات لا تمثل اختيار الناس والبرلمانات لا تمثل الناس والحكومات تعبير سلطوي منقطع عن الناس وإذا كانت الأحزاب لا تمثل مصالح أغلبية الناس فمعنى ذلك انتفاء وجه المسؤولية شرعا وقانونا. الحرية تفرض بالضرورة المسؤولية وتفرض بالتالي القانون وسلطة القانون. تلك ينبغي أن تكون القاعدة لا الاستثناء..”. المرض الرئيس أيضا هو الانسداد وغموض الأفق وهو اللاقرار أو صعوبة اتخاذ القرار وهو خضوع القرار للأفراد والجماعات في غياب المؤسسات وهو أيضا الحلول التي ليست حلول بل هروب دائم وتأجيل دائم للحل الحقيقي. المرحلة صارت مرحلة ضرورة وضع حد سياسي دستوري وبشري نخبوي لتيارات الفساد والإفساد والرداءة والنهب وتدمير ما بقي من ملامح الدولة. ذلك هو مرضنا الرئيس. أما الأفراد فمع الاعتراف بالفضل لمن له فضل ينبغي العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدولة اليوم قبل الغد وإلا فإن المرض الرئيسي سيتحول احتضارا أو ثورة أو فوضى ولا استقرار.

mostafa.hemissi@hotmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 28 مايو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: