عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

أمة عاجزة يحكمها كهولها   محمد حسين يونس…

أمة عاجزة يحكمها كهولها

 hussain

محمد حسين يونس

من سخرية القدر أن الارض التي شهدت ميلاد تحضر البشر وشروق شمس منظومة الوعي ، الضمير ، القيم العليا (التي ابتعد بها الانسان عن ظلمات الاعاجم والبهم من وحوش الغابات ) .. أصبحت تسكنها شعوب عاجزة ، غير قادرة علي عبور أخدود الحضارة الذى يفصل ما بين واقعها المتخلف وما صارت اليه باقي الشعوب التي تعيش في أمان المعاصرة.

من أرض الامبراطورية الفارسية ( ايران ) حتي وطن الامازيج والبربر ( الجزء الغربي من شمال افريقيا ) مرورا ببابل وآشور وأرام .. وبلاد الفينيقيين ، الكنعانيين ، الاكاديين.. وكيميت (الاسم الاقدم لمصر ) تعلم الانسان الذى يعيش حول مجارى الانهار كيف يقيم منزلا ، يزرع حقلا ، يستوطن في تجمعات سكانية تحكمها نظم وقواعد لازالت دليلا ومرشدا لبني الانسان .. ومع ذلك .. فالاحفاد بعد ستة الآف سنة يلعنون الاجداد وما قدموه ويهرولون مسرعين نحو نكوص وتخلي عن مكتسبات البشر مبشرين بعالم تحركه احتياجات الغرائز الاولية وقلة الحيلة وجهل من يقود القطيع بعيدا عن المنطق والعقل في متاهات زمن لازالت ملامحه غير واضحة وتعاليمه لا تناسب العصر.

عندما كنت أشاهد هجوم أهالى بورسعيد على ضيوفهم العزّل القادمون من القاهرة ( فى سلام ) لمشاهدة مباراة كرة قدم فى إستاد النادى المصرى ، لم أر الا قطيعا من الذئاب والضوارى الجائعة تهجم بشراسة (البادية ) على شباب لا يحمل سلاحا ، لم يكن يتصور انه ذاهب الى ميدان القتال ، فوجد سكان كوكب الذئاب الاشرار تهاجم ، تسرق ، تنهب ، تجندل ، تقتل ، دون رحمة أو خجل أمام قنوات التليفزيون والأقمار الصناعية .. قطيع الذئاب الذى لا زال يعوى مهددا حركة الملاحة بقناة السويس ، يتخيلون أن صياحهم سيغير من حقائق الموقف وينجيهم من القصاص بعد ان غرهم ضعف الحكومة والبرلمان وعجز الأمة بكل أجهزتها عن تمييز ما هو صالح من الطالح ..!! .

على قناة الجزيرة مباشر راقبت أحاديثهم ، أسلوبهم فى الحوار وشرحهم لموضوع غضبهم .. تجمعوا امام مسجد النور بالعباسية وساروا فى مظاهرات حتى ميدان التحرير ، إحتلوه ، أبعدوا كل الفصائل المخالفة لهم ، بدأوا يصيحون ، يهددون ، يتوعدون المجلس العسكرى وأمريكا ، يتقافزون حول المذيع بلحاهم الطويلة وأزيائهم الغريبة ، يريدون زعيمهم رئيسا لمصر ، رغم أنه كاذب ، منافق ، مضلل ، جاهل لا يصلح لإدارة قرية أو عزبة أو كفر .

كائنات صاخبة عاجزة عن الفهم منفعلة تذكرك بثورة الاورانج أوتان والغوريلا على الشامبنزى الذى يحتفظ بمفاتيح مخزن البنادق ويرفض تسليمها لهم بدون إذن من المسئول فى فيلم كوكب القرود .. أطفال صغار رغم ضخامة أجسادهم ، لا يطيقون سماع كلمة ( لا ) حتى لو جاءت من خلال القانون الذى تحمسوا لإقراره فى بداية فترة التآمر لإفساد الانتفاضة الشعبية ووقف تطورها لتصبح ثورة شاملة .

كبار السن الذين عاصروا إرهاب الاخوان المسلمين وعانوا من سرقات تجارهم الذين هربوا بما أودعوا لديهم من أموال .. والذين شبّوا على الحذر من تنظيمهم وعدم الثقة فى وعودهم ، جعلهم القلق من أحداث العام الماضى ( وتحول المحظورة الى منظورة والمتباعد عن الإضراب الى قافز على أكتاف المنتفضين ) يأملون أن يستطيع السيد اللواء مدير المخابرات ونائب رئيس الجمهورية السابق من إبطال أضرارهم وتحجيم تأثيرهم السلبى ووقف تسلل الجماعة خطوة خطوة لحصارمن يخالفهم ( حتى لو كانوا من الاسلاميين ) والاستيلاء على السلطة ( تشريعية ، تنفيذية ، قضائية ودستورية ) .

الاخوان المسلمين بعد ثلاثة إنتخابات أصبحت تكتيكاتهم مكشوفة ، إنهم يستخدمون كل الوسائل المشروعة والغير مشروعة للحصول على الكرسى بما فى ذلك الكذب ، التضليل ، التزوير ، الرشوة ، الارهاب ، التخويف ، إسترضاء الأمريكان ، طمأنة الاسرائيليون ولا أمل أن يسلكوا الاسلوب السوى حتى بعد الاستيلاء الكامل على مصر وأهل مصر وخزينة مصر .

وهكذا تجمع سكان كوكب الأحلام الوردية حول السيد الفريق رئيس الوزراء السابق ، ثم عندما لاح لهم فى الأفق اسم مدير المخابرات التفوا أيضا حوله متجاهلين دقات أجراس الانذار فكابوس الاسلامجية يجعلهم عازفين عن الاستماع الى تحذيرات الشباب متناسيين أن شعارهم منذ شهور محدودة كان (( يسقط يسقط حكم العسكر )) ، وأن السيد عمر سليمان لن يوقف أذى السيد المرشد وبطانته حتى لو أصبح رئيسا خامسا لمصر دون استخدام منظومة الدولة الأمنية بسجونها ، معتقلاتها ، أدوات تعذيبها .. قوانين الطوارئ والاشتباه وتجاوزات الرقابة الادارية وأمن الدولة والبلطجية المدربين .. الجمورية الخامسة إذا دانت للعسكر فستتحول الى فاشيستية عسكرية أمنية وما يتبعها من فساد وسيطرة من بيدهم الأمر والنهى على كنوز المحروسة .

هل أصبحنا وحوشا !! فاقدى الأهلية أم هى تغيرات فى منظومة القيم جعلت المصريين يتقاتلون بوحشية على محطات البنزين ومخازن البوتاجاز وطوابير العيش ، يقطعون الطرق والسكة الحديد ويهربون السولار لغزة ويخطفون السياح ويطلقون الصواريخ على إيلات من سيناء دون أى تصور لردود فعل سكان المدينة المضروبة.

لم يحدث فى أى انتخابات رئاسية (على مستوى العالم مكانا وزمانا ) ان سحب استمارات التقدم للترشيح لمنصب رأس الدولة ألف وخمسمائة مواطن تصور كل منهم أنه صالح لهذا العمل ، ولم يحدث أبدا حتى فى أكثر الدول تخلفا أن تنافس على هذا المنصب ما يزيد عن دستة ونصف من المرشحين ، ولم يحدث ولن يحدث أن يصبح اختيار الشعب لرئيسه خاضعا لأسباب عديدة كلها بعيدة تماما عن أن لديه برنامجا وخطة ومصادر دعم تجعله قادرا على تحقيقها ، لذلك تحولت الحملات الدعائية الى أسلوب تسويق البضاعة الراكدة ( يتم تزويقها وإعادة تغليفها وتقديمها على أساس أنها الأفضل بين الصابون أو المساحيق الخاصة بالغسيل).

أغلب المرشحون تجاوزوا سن السبعين أو يقتربون منها ولم يظهر بينهم سكان كوكب الفهود الذين قفزوا على قوات العادلى وهزموا أحدث أسلحة قمع المظاهرات ودفعوا الثمن غاليا ، إن لم يكن استشهادا أو عاهة ، فالاشاعات ، التشويه ، الترويع ، التهديد ، السجن والاعتقال طال أغلبهم ، لقد استولى الكهول على جهد الشباب ولم يقدموا لهم الا يد المرشد ليقبلونها خاضعين.

المرشحون لمنصب رئيس الجمهورية ينقسمون الى قسمين ، أحدهما أعضاء الأحزاب التى لها ممثلين بالبرلمان والآخر من المستقلين الذين كان أغلبهم من مؤسسى حزب ما وعندما لم يدعمه زملاؤه انسحب ليتقدم مستقلا .. وكما كان يحدث فى الحزب الوطنى (أن ينافس نفسه )، قام الاخوان والسلفيون بتقديم أكثر من مرشح سواء رئيسيا أو احتياطيا أو من الذين يدورون فى فلكهم .

المرشحون جميعا كانوا من المشاركين فى أنشطة النظام القديم ( القائم ) سواء كانوا من العسكر أو وزراء أو أعضاء البرلمانات أو حتى هؤلاء الذين زج بهم النظام فى معتقلاته وسجون أمن الدولة .. الانتفاضة لم تفرز أبناءً لها ولم يلتف حول زعماءها الملايين التى كانت تهتف ( إرحل إرحل إرحل ) .. المرشحون غاب عنهم السيدات والأقباط والشباب وأصحاب الرأى وحتى الناشط العظيم حامل جائزة نوبل وتقدير العالم نأى بنفسه أن يخوض فى مستنقع تجار الدنيا والدين .

قراءة أحداث إنتخابين واستفتاء ( شعب، شورى، دستورى ) توحى بأن في الأغلب الأعم سيحصل حزب الاخوان ( عن طريق التدليس ، الرشوة ، التزوير ، الكذب والمنتمين اليه ) على نسبة تدور حول من 30 الى 40 % لمرشحها سواء كان شاطرا أو غيره .. نسبة قريبة من ذلك سيحصل عليها إخوانى مستقل ( أبو الفتوح ) حوالى 25 % .. السلفيون وباقى التيارات الأخرى سيحصلون جميعهم على نسب متفاوتة تكمل باقى المائة ، لتصبح هناك إعادة بين الشاطر أو إحتياطيه وأبو الفتوح .. فى الاعادة ستتجه جميع الأطراف ( عدا الاخوان ) الى أبو الفتوح ليصبح الرئيس الخامس لمصر ويعلن فى يوم فرحه أنه أخوانجى قلبا وقالبا وأن تعاليم الاخوان تجرى مع دمه منذ طفولته وحتى مشارف الكهولة .. ليحكم مصر من كان يرهب زملاءه الطلاب ويقطع مجلات الحائط ويخيف الأساتذة ويقود المظاهرات المضادة لنظامي عبد الناصر والسادات لصالح أعداء الوطن من السعوديون وليسعد فى قبره حسن البنا … إنها أمة عاجزة عن تجديد دمائها مستسلمة لقدرها كما لو كان قد كتب عليها أن تظل لفترة أخرى تنعم بتخلف الاسلامجية .

سيحتفل الاخوان بفوز ( طريدهم ) كما لو كان فوزا ناجزا لمرشحهم وسيتحدثون عن الحكمة التى أنعم بها الله على مرشدهم وهيئة المائة الاستشارية .. أما العسكر فسيكتشفون لأول مرة أن مرشحيهم مجتمعين لم يحصلوا على أكثر من 10% بما فى ذلك أصوات سيدات مصر الجديدة ومدينة نصر والزمالك وسيطوى آخرون الصفحة فمنهم من سيهرول لتهنئة الرئيس الجديد ومنهم من سينسحب مكتفيا بالدعاية لأعماله الخاصة التى تسبب فيها ترشيحه ومنهم من سيسب ويلعن ويضيع صوته فى ضجيج الاحتفال .

لقد تعودنا أن نقلب هزائمنا الى انتصارت والاخوان المسلمين ليسوا استثناءً .. فالترحيب بالعضو الطريد( عودة الابن الضال ) سيكون له أسبابه المنطقية (لديهم) منها تيسير تشكيل حزبهم للوزارة الجديدة ، كتابة الدستور بحيث يضمن لهم دوام الحكم ، إبعاد الرئيس الجديد عن التيارات الليبرالية، الحقوقية والعلمانية، خفض تأثير القوات المسلحة علي الاحداث السياسيه ، إستكمال خطة( أخونة) الجهاز الادارى و الأمنى والاعلامى .. إن الشعب كلما انتفض مطالبا بالإصلاح ركب الاخوان الموجة واستغلوا إنجازاته ووظفوها لصالح تصلتهم وسلطاتهم ، فالشعب الذى سيقاوم الشاطر بتأييد أبو الفتوح عندما يقوم بهذا على أساس أن يحصد خيرا ، إنما سيأتى له الرئيس المنتخب بخير الخير سيادة المرشد ليقبل الكبير والصغير يده الكريمة .

الأمة التى تعجز عن رؤية الصراط المستقيم وتندفع موجات خلف موجات متقهقرة الى زمن مضى عليه ألفي سنة إنما هى أمة عاجزة تحتاج الى معونة لتبصر وتسمع لتقرر ان تكون المعاصرة هدفا والعلم والفلسفة وسيلة والعمل المثمر طريقا لإعادة نبض الحياة للقلب الذى يكاد ان يتوقف من ثقل أدران الماضى .

على الكهول أن يتنحوا لقد فشلوا منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم كان اختيارهم دائما للجواد الخاسر ( القومية العربية ، الانفتاح السداح مداح ، التبعية لأمريكا ، التسول من دول البترول ، تطبيق الشريعة التى لا يتفق إثنان من كبار المتبحرين فى علوم الدين فى تعريفها ) وعلى الشباب أن يتقدموا لاستلام مقود القيادة .. لا تخشوا شيئا .. أنتم الأقدر والأكثر وعيا بلغة العصر ، عبد الناصر قاد الشعب وهو لم يبلغ الاربعين وترك بصمة قد نختلف عليها ولكننا لن نختلف أن مصر كانت فى زمنه أكثر شبابا وقدرة وفتوة وأنها لم يطلها الزمن بمخلبه الا فى زمن الكهل مبارك وحاشيته .

المرأة الشابة هى الأمل .. أخرجى من الشرنقة التى يلفونك بها حتى لو كانت من الحرير المرصع بالجوهر ، لقد تعلمتى لتساهمى فى نهضة مجتمعك ، ولقد تثقفتى لتنشئي أبناءك على احترام الآخر وتقدير جهد أمه وأخته وزوجته وابنته ، إن ما تزرعيه فى إبنك سيعود خيرا أو شرا على المجتمع ، إملأى المكان بجمال ملابسك و زينتك واجعلى من حياتك أناقة مستمرة وكلماتك سحرا و ذكاء وتعاملك مع الاخر تعاطفا وحبا ، لا تهتمى بتلك الغربان السوداء أو للأخت أم أيمن التى فقدت رغبتها فى الحياة فعكستها غلا وحقدا على بنات جنسها تريد وأدهن فى حفرة تفاسيرها الساذجة للحلال والحرام.

الرجل الشاب هو الأمل كافح كى تعمل وتحصل على أجر كاف تعيش عليه بكرامة بعيدا عن الاعانات والدعم وابتزاز الكهول من قوادى رجال البترودولار ، أنت الذى تستطيع أن تعيد الاتزان الى الاقتصاد المصرى الخرب .. إزرع الصحارى إصنع بأسلوب متطور ، تعلم اللغات ، إتقن برمجيات ، إقرأ تجارب الآخرين ، إعتز بأصلك وتراثك وتاريخك ،كن رجلا ولا تتبع صفارات وإشارات قادة القطيع فأنت لست من بهائمهم ….أنت مصرى .

أما انتم يا من تصرون على البقاء فوق كراسيكم ، وزراء ، حكاما ، قادة أمن وجيش ، فعليكم الاعتذار عن جريمة حجب النور عن مناصبكم وتحطيم أحلام الشباب ، إن العالم يتقدم لأن رئيس الوزراء فى أغلب الديموقراطيات شاب حول الاربعين ، ومندوبى الشعب وقادة الجيش والأمن ( سيدات أو رجال ) فى عمر الزهور تعلموا وتدربوا فى أحزابهم ولم يتجاوزوا سن الخمسين.. فليبق لكم مجلس الشورى تقدمون منه نصائحكم للشباب الذى يقود و توقفوا عن فرض وجلكم من المغامرة و اكتشاف المجهول و الابحار في غير المنظور .

عندما يصبح الانسان صديقا للانسان .. عندما يترك الكهول أماكنهم للشباب .. عندما يصبح مصير المواطن مرتبطا بعمله وجهده وقدراته سينظر من سيأتون بعدنا الى زمن تواجدكم ويقولون ( عاش فى بداية القرن الحادى والعشرين على أرض كيميت كائنات طفيلية رفضت أن تغادر جسد الضحية المضيف رغم تداعيه وضعفه ومرضه وسقوطه فى غيبوبة طويلة أبعدته عن العصر ) .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 27 مايو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: