عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

خواطر امرأة قاضية سلطة القضاة…وهمية نازك بقال قبل…

خواطر امرأة قاضية .. سلطة القضاة…وهمية

nazek_bakal_805151472

نازك بقال

قبل سنوات قليلة صور لي وأنا أتابع دراستي بالمعهد العالي للقضاء أنني عندما ألتحق بعملي سأكون قاضية مستقلة، ذات نفوذ كبير و حقيقي في اطار القانون، قاضية لها سلطة البت في نزاعات المواطنين…، قاضية لها مكتب وكرسي وسيارة وكل أدوات العمل الضرورية..، لها مهنة تحظى بالاحترام من طرف الكل…مهنة نبيلة شريفة…مهنة تمكنني من تغيير عادات سيئة …قاضية تحكم بحرية.

كنت أٍرى في نائب وكيل الملك ضابطا ساميا..له سلطة الدفاع عن الحق العام والأمن العام….تخضع لتعليماته الشرطة القضائية بكل مكوناتها وتنفذها بحذافيرها.

التحقت بعملي و اكتشفت أنني في كل مرة أصطدم بحائط زجاجي لا أفهم مصدره…تناقض أحس به في كل إجراء أقوم به. في كل لقاء بمتقاضي، بمحام، بضابط ، بمواطن…لطالما كنا نحن القضاة كسحرة دون عصا سحرية..هو واقع القضاة…ليس لنا من هاته المهنة إلا الاسم وليس لنا من السلطة إلا الصورة…

نحن قضاة دون سلطة، جل القضاة يفرضون احترامهم بالمعاملة الحسنة.. الدبلوماسية..المرونة…كأننا لاعبوا كرة كل يراوغ في ملعبه بطريقته من أجل تسجيل الهدف…و لكل هدفه.. نعمل دون طموح..دون محفز..دون رغبة….نعمل دون اعتراف.

 حاشى أن أقلل من قيمة أو من مجهودات القضاة…لكنني وددت أن أقول أنهم يريدون لنا البهدلة…هم…..يريدون لنا المذلة…

نحن قضاة دون أعوان نحمل ملفاتنا بأنفسنا….نحن قضاة دون مكاتب….دون كراسي …دون حماية دون سيارات للعمل …دون هواتف…..نحن قضاة بالاسم…سحبوا البساط من تحت أقدامنا…سحبوا كل شيء لينقصوا من هبتنا…

فبنظرة المتقاضي و المواطن البسيط…للموظف أو المسؤول المحترم مكتب يليق..به رائحة زكية وشرطي يسهر على أمنه و عند خروجه لا يركب إلا سيارته اللائقة …أما عندما يلج المحكمة دون مراقبة…يلج مكتبا صغيرا ليجد خمس قضاة مكدسين في مكان بئيس، يجلسون على مكاتب مكسرة ، كل منهم يحاور مواطنا…فعن أي هيبة و عن أي وقار وعن أي قضاء نتحدث…حتى وضعيتنا المادية لا يريدون تسويتها، يدعون الأزمة بينما بعض الموظفين يتقاضون أجورا مرتفعة وتعويضات مهمة بل واستفاذوا من زيادات جديدة رغم ما نسمعه من وجود أزمة.

 كل شيء متعمد و مدروس بعناية ” جوعوا القضاة…باش يشفروا…” المقولة الحقيقية..تبا للمذلة تبا…

أقسم ألا يدخل بيتي فلس حرام …أقسم ألا أتنازل عن شرفي و نزاهتي…..أقسم أن أناضل حتى آخر رمق من أجل انتزاع سلطتي…سأمارس مهنتي رغما عنكم…..سأكون قاضية و سأفتخر و أعدل بين الناس بإذن ربي و لن أبيع ذمتي مهما كان الثمن…لطالما تفاءلت…لكن الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم…استعدوا زملائي…

للأسف علينا أن نواجه الأمر بأنفسنا ننتزع سلطتنا وهيبتنا و كل ما لنا…أظن أننا صبرنا بما فيه الكفاية….لا أمل مع من يريد المذلة لنا….سيرون قربيا غضب القضاة…فهل أنتم مستعدون…أم أنكم عن المذلة راضون؟

نازك بقال

عضو المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 25 مايو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: