عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

طقْس شعريّ خاصّ إدريس الخوري 1لأدونيس أنْ يفتخر…

طقْس شعريّ خاصّ

edrees_alkhori

إدريس الخوري

-1لأدونيس أنْ يفتخر بالمغرب وبفضاءاته الجميلة، بصداقاته العديدة مع الكتّاب والمثقفين المغاربة الذين يحبونه ويتمنون شعره العميق ومواقفه الجريئة في الدفاع عن الحرية والحداثة والديمقراطية، ضاربا عرض الحائط بكل الاتهامات الرخيصة التي تقال في حقّه من طرف بعض الشعراء العرب الحسودين والغيورين، على رأسهم عبد الوهاب البياتي، الذي لا يترك شاعرا من جيله إلاّ وكال له الشتائم تلو الشتائم. هكذا صمد أدونيس وسط الأعاصير غير مبال بالناعقين مثل الغربان من حوله.

في تلك الأمسية الإثنيْنية، نسبة إلى الإثنين، ثالث عشر ماي، دخل أدونيس في شعره حتى الثمالة، وخرج شعره من قفص صدره، حلق في فضاء المسرح المضاء، وألقى الكلمات، بل أرسلها إلى آذان الجمهور الشاب النوعيّ الذي حجّ إلى رؤيته جسدا متحركا، وسماعه شاعرا قويا، متمكنا من أدواته اللغوية المعبرة عن الذات المتشظية، وعن المرحلة العربية المنهزمة منذ قرون. لقد سبق لأدونيس أن قرأ شعره بالمسرح البلدي بالدار البيضاء، منذ عقدين تقريبا، بدعوة من «الاتحاد الاشتراكي»، هو والراحل محمود درويش. كانت أمسية غير عادية انتهت بعشاء حميميّ بأحد مطاعم الميناء رفقة البريني وحميد الصبار ومحمد زفزاف وعبد ربّه الضعيف وآخرين. وطبعا، فقد جاء إلى المغرب في زيارات «سرّية» استمتع فيها بالأماكن وبالناس وبالأصدقاء، تاركا شعره وراء ذاكرته. وهذا التواضع الإنساني المصبوغ به، ورغبته الأكيدة في معرفة الآخر، عربيا كان أو أجنبيا، هو مما يجعله قريبا إلى القلوب المحبّة لشعره وله شخصيّا.

في تلك الأمسية الإثنينيّة أيضا، كان الشعر يخرج من فم أدونيس عذبا رقراقا لا نشاز فيها. هل هو خرير مياه عذبة أم طوفان لغوي يجتاح الآذان؟ هما معا. فصوته المتهدّج، بفعل نشوة القراءة، وانتشائه بها حدّ الذوبان، يضفيان على قراءته بعدا صوفيا أقرب إلى الحضرة الشعرية المليئة بالأسئلة العميقة والمطابقات اللغوية والاحتمالات.

-2

أدونيس شاعر كبير، هذا لاشكّ فيه وليس مدحا مجانيا، رغم الأعداء الحقيقيين والمفترضين الذين لا يوليهم، هو نفسه، أي اهتمام. إن شعره لطقس لغوي مركّب يحيل إلى إلمامه الكبير والعميق بالتراث العربيّ القديم، وانفتاحه على الحداثة الشعرية (وهو أحد روادها الأوائل، وما يزال) الشيء الذي نجده مفتقدا عند شعراء الحداثة المدّعين، الباحثين عن الشهرة بدون موهبة. وما كتابه الضخم «الثابت والمتحوّل»، ثمّ كتابه عن أبي الطيب المتنبي، ناهيك عن «ديوان الشعر العربيّ»، و»أغاني مهيار الدمشقي»، ومختارات من شعر السياب، إلا دليلا على مدى اتساع أفقه الشعري ونزعته الذواقية الانتقائية في اختيار النصوص التي تروق له، باعاتبارها نصوصا استثنائية غير عادية لا يلتفت إليها «نقّاد» الجامعات المحافظين ثقافيا وسياسيا، ممن يراكمون الكتب فوق بعضها دون ذوق ولا روح.

-3

يزاح ستار الخشبة، بشكل آليّ، ويظهر أدونيس بوجهه الوسيم، رغم تجاعيد السنين وتجاعيد الكتابة، جالسا مثل فقيه ينتظره المريدون كي يستمعوا إليه. ها هي «مراكش-فاس والفضاء الذي ينسج التآويل»: مدينتان مغربيتان تاريخيتان انخرط فيهما أدونيس حدّ الإعجاب اللامتناهي، ها هي ساحة جامع لفنا «مشحونة بكهرباء الذاكرة»، فالمدن «بحار ميتة والشوارع أيتام وأرامل»، أما فاس ففيها «ينزّ التاريخ من الجدران، يطلع من النوافذ، يمسكنا بأيدينا ويسير أمامنا»( كتبت هذه القصيدة منذ 35 سنة).

أدونيس ليس شاعرا جماهيريا، لا، لمْ يكنْ ولا يريد أن يكونْ. ليس غوغائيا، إنه شاعر الذات والتأمل الفلسفي-الوجودي، الباحث عن معناه المفقود في هذا الزمن العربيّ الرديء الذي يحكمه الديكتاتوريون العسكريون و»الديكتاتوريون» الإسلاميون، الناطقون باسمنا أمام الله، فهل نحن كفّار؟ تحياتي لك أيها الصديق، «واخّا عليكْ»!

5/20/2013

عن جريدة الإتحاد الإشتراكي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 20 مايو 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: