عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

حذار.. “العصيدة ” ليست باردة

حذار.. “العصيدة ” ليست باردة
 
عبده حقي
خاص بالموقع
هل هي أولى شرارات الفتنة التي بدأت تنقذف من بركان الجدال الديني الذي كانت فوهته محكمة الإغلاق بسبعة أقفال منذ مئات السنين .. الجدال والسجال
اللذان لم يجرؤ عالم أومثقف على قدح أسئلتها المستفزة والإنقلابية التي لاتختلف رجاتها عن رجات الزلزال الجيولوجي في أقصى درجاته الريشتيرية التي لابد أن يستتبع بالبناء بعد الهدم …
لطالما توهمنا أن البلاكاوت العربي الذي ساد منذ ما يسمى بالإستقلالات الصورية والحظرالقوي على النبش في بعض إختلالات الموروث الديني قادرعلى تأمين وضع الستاتيكوكما يراد له وكما هي رؤية بعض الحكام العرب إلى الماضي من ثقب طابوهات السورالسامق التي توهم بعض المهندسين للشأن الديني أنها قد تجنبنا من السقوط الحتمي في حافة الفتنة … لكن هذا الخريف العربي الذي إذا كانت رياحه قد ذهبت بتماثيل الديكتاتوريات المتسلطة واستقدمت ديكتاتوريات سلفية كان يسيل لعابها منذ عقود للسطوعلى الحكم والعودة بالمجتمعات العربية إلى زمن محاكم التفتيش ودوريات الحجاج الثقفي .. فمما لاشك فيه أن أبرزسؤال أجاب عنه هذا الخريف العربي ألاوهو” متى ينتهي التسلط ” ذلك التسلط ذوالأقنعته المتعدد التي كان آخرها التقنع باسم الدين للجم الأصوات الديموقراطية الحداثية الحرة التواقة إلى الخروج بالمجتمعات العربية من عصورالخرافة والظلامية والسبات الفكري ..
يقينا أن الأمن الروحي لايختلف من حيث درجة الأهمية عن الأمن الغذائي والأمن الإجتماعي غيرأنه إذا كانت كل أشكال الأمن تتحقق وفق مخططات سياسية وتنموية إقتصادية تروم بالأساس تحقيق العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص فإن الأمن الروحي يظل هوالمطلب الإجتماعي الوحيد في العالم العربي الذي يكرر آليات إشتغاله وقواعد تدبيره ضمن نسق مجتمعي متقلب ومتحرك في معمعان دورة التطورالذي يفرضه منطق الإستهلاك والإنتاج بهدف مجاراة طفرة العصرالصناعية والتكنولوجية … وبالتالي تبقى كل رؤية أوموقف مختلف او معارض لهذا النسق الديني الثابت في قلب المتحول تدخل ضمن تهديد الأمن الروحي مثلما يهدد الجفاف الأمن الغذائي ومثلما تهدد الجريمة الأمن الإجتماعي مما يجعل جميع السلطات في العالم العربي تشحذ آليات الردع الجاهزة التي تستمد حدودها الشرعية من وجوب الطاعة الأبدية العمياء ل”خليفة الله في الأرض” ولاتستمدها من روح العصرالذي يقتعد على الإلتزام باحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا ومن ضمنها حرية العقيدة والتدين…
في المغرب لم يسبق للشأن الديني أن عرف حراكا خطيرا من قبل أكثرمما يعرفه الآن خصوصا بعد إصدارالمجلس العلمي الأعلى لفتوى تبيح قتل المرتد والتي أثارت ضجة في أوساط المجتمع المدني الحداثي المناهض لها والجماعات السلفية المؤيدة لها ، لكن أخيرا إنتصرصوت العقلانية والحرية على صوت الظلامية الوهابية .. وإذا كانت بعض الآيات القرآنية مثل (لاإكراه في الدين) و(لست عليهم بمسيطر) و(لكم دينكم ولي دين) وآيات أخرى هي الرد التوقيفي الحاسم الذي لايحتمل التأويل المجاني أكثرمما يحمله المعنى أوالبحث المضني في تفاصيلها عن شيطان مفترض فإن طاحونة الإكراه الديني مازالت تجلجل وتجهربمخططاتها الظلامية لإخراس كل صوت متنوروغيورعلى وطنه بنفس القوة والإيمان الذي تشبع به وضحى من أجله جيل التحريرمثل محمد الزرقطوني ومحمد بن عبدالله وعمربن جلون ومحمد كرينة وفاطنة لبيه فإن الهجمة التكفيرية التي شحذت كراهيتها من جديد ضد المفكرأحمد عصيد تثبت مرة اخرى أننا أبعد مانكون عن الخطاب السياسي المغربي الراهن الذي ينتصردستوره لقيم الحداثة والديموقراطية ..
ومما لاشك فيه أن اللحظة الراهنة التي يعيشها المغرب في ظل مايسمى بالربيع العربي هي لحظة فرصة تاريخية حاسمة بامتيازتستوجب من جميع مكونات المجتمع المدني في المغرب الإنخراط الجاد والهادف من أجل الإجابة عن الأسئلة الإديولوجية والسياسية والفكرية والروحية التي ظلت منذ قرون طي الكتمان وفي عتمة الطابوهات والإجابة عنها بكل شجاعة ومسؤولية حتى لاتخطئ لحظتنا الراهنة موعدها مع التاريخ ومع مستقبل البلاد .. وليست الأسئلة التي تطرحها مداخلات المفكرأحمد عصيد سوى جزؤ ضئيل من هذه الأسئلة الشائكة والتي يطرحها بعيدا عن كل مناورات التقية والمهادنة التي عودتنا عليها جل النخب المغربية.. إن الدعوة التي حرضت على تكفيرأحمد عصيد بعد إقتراحه إعادة قراءة الموروث الديني قراءة عقلانية وحقيقية تسايرروح العصرودينامية التطورالمجتمعي لهي شهادة صريحة على أن الكابح السلفي التقليدي مازل بالمرصاد كما كان منذ قرون ضد كل وثبة تاريخة تروم الإنتقال من مجتمع الخرافة إلى مجتمع التنويروالحداثة ..
ـ العصيدة أكلة أمازيغية تهيأ من معجون الذرة وتأكل ساخنة والمثل المغربي يقول ‘اللي قال العصيدة باردة يدير يدو فيها ” 
Advertisements

One comment on “حذار.. “العصيدة ” ليست باردة

  1. ابراهيم
    1 مايو 2013

    تقول: “الهجمة التكفيرية التي شحذت كراهيتها من جديد ضد المفكرأحمد عصيد”.
    بالله عليك هل عصيد مفكر؟؟؟؟؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 29 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: