عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

بؤس الطاغية

بؤس الطاغية
 
خالص جلبي
 بعض السلطة يميل إلى الفساد، وقليل من السلطة يعني قليلاً من الفساد. وسلطة مطلقة تعني عمى مطبقاً وفساداً كاملاً وظلاماً دامساً، وحينما يخسر الإنسان نوره الملائكي يستبدله بظلمة الشياطين.
من باع نفسه للقوة ارتهن لها فظن نفسه إلهاً مع امتلاك القوة وعبداً ذليلاً مع خلع القوة من يديه، وهي مشكلة التوحيد. إنها القضية التي كافح من أجلها الأنبياء لإخراج نموذج جديد لا يركع للقوة ولا يحرص على امتلاكها.
نجح الغرب في حل أعظم معضلة سياسية، وهي مركزية السلطة، فسحبها من أيدي البشر وحرر المجتمع من الوثنية السياسية. و«شيراك»، الرئيس الفرنسي الأسبق الذي كان ذات يوم صديقاً لصدّام، لم يمنعه أن يكون في فرنسا مثل صدام في العراق إلا الشعب الفرنسي ومؤسساته. والسلطة هي ألذ من كل اللذائذ مجتمعة، لأن فيها شيء من صفات الألوهية، سواء لصدّام أم لشيراك!
وحافظ الأسد، الذي ختم على رياض الترك في زنزانة انفرادية سبع عشرة سنة، كان يرسل الناس إلى الموت بكلمة، ويصرف الملايين بإشارة… فمن يقف أمام هذا الإغراء؟
والملكة فيكتوريا، كما ذكر الكواكبي في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، كانت تتمنى أن تحكم مثل الباديشاه العثماني ولو يوماً واحداً، لكن من حجزها وقيدها كان البرلمان البريطاني. وعندما نشعر بالحرج في نقاش أو مناظرة، نقول إن مثل هذه الأشياء موجودة في ديننا، وإن الشورى مبدأ أساسي في الإسلام، لكنها مع ذلك نادراً ما تجسدت عملياً في تاريخنا.
والمشروطية التي نادى بها رجال الإصلاح في العراق في مطلع القرن الفائت لم تأت إلا من خلال الاحتكاك بالغرب، ولم يكن الكواكبي ليكتب كتابه حول طبائع الاستبداد لولا احتكاكه بفكر الثورة الفرنسي.
لقد جاء الأنبياء لتحرير الإنسان من علاقات القوة، وكي لا يتحول الفرد إلى إله مع امتلاكه القوة ثم يتعرض للذل والإذلال بعد فقدانها. والتحليل النفسي يجعلنا نفهم لماذا ظهر صدّام كبطل في أعين البؤساء، ولماذا اضطر بن علي ليصيح: «لا رئاسة مدى الحياة»، أو صرخ القذافي مستكبراً: «من أنتم؟». كما يجعلنا نفهم سطحية أكثر العقول السياسية العربية التماعاً في المحطات الفضائية حينما أنكروا أن يكون صدّام أسيراً في الأصفاد! والحقيقة أنه ليس مخدراً بل هو هو، لكنه طاغية انكشف فيه جانب الحقيقة الثاني، إذ رأيناه بدون سلطة لأول مرة. فهو قاتل ومسكين، جبار وذليل.
وعلم النفس يساعد كثيراً على فهم الناس وتصرفاتهم. ومن ارتبط بالعلم فهمَ الظواهر بشكل أفضل من أهل السياسية الذين يتصدرون الحديث في كل مجلس وبينهم وبين العلم سنة ضوئية. ويرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 29 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: