عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

حول كتاب ( نهاية القذافي)… ” الولادة الثانية لليبيا”

حول كتاب ( نهاية القذافي)… ” الولادة الثانية لليبيا”
 
أ . محمد عمر العجيلي
صدر في الآونة الأخيرة عن دار الفرجانى كتاب ( نهاية القذافي ثورة 17 فبراير.. يوميات، وأسرار، وشهادات) في 702 صفحة من الحجم الكبير، لكاتبه الدبلوماسي الليبي المخضرم السيد الأستاذ / عبد الرحمن شلقم – مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، الذي يقال أنه سيترك منصبه هذا خلال منتصف شهر يناير 2013 م بعد أن تقدم نهاية العام الماضي بطلب إعفاء أو استقالة منه، وقد يتولى مدير عام الأكاديمية الليبية في إيطاليا التي سبق وأن أسسها هناك.
والكتاب يندرج ضمن كتب السير والمذكرات الشخصية للساسة والكتاب والمفكرين، وعادة ما يتبع في مثل هذه الحالات أي كتابة المذكرات عدد من الطرق أهمها :
– الأول أن الكاتب لا يدون الأحداث والمواقف بشكل يومي بل يكتفي بملاحظات عامة حولها، ويعتمد عند كتابتها لغرض النشر، على ذاكرته في سردها ومستعينا بما لديه من مستندات ووثائق وملاحظات، ويضيف تحليلاته لها ووجهات نظره حولها ولما ترتب عنها من آثار ونتائج بحكم ما أصبح يتمتع به من خبرة ودراية.
– أما النوع الثاني فأنه يوثق الأحداث والوقائع بشكل يومي في تدوينات مكتوبة مسجلا انطباعاته عنها وانفعالاته وقت حدوثها وتصوره حول ما سيترتب عنها مستقبلا وعند نشر مذكراته ينشرها كما هي، دون إي إضافات أو تحليلات بحكم الزمن والخبرة، مما يتيح للقارئ القدرة على معرفة مدى قدرة الكاتب على قراءة الأحداث وتنبوءاته للتغيرات المستقبلية..
وأعتقد أن السيد الأستاذ / عبد الرحمن شلقم اتبع هذا النوع “الصفحة 560 من الكتاب”.
– النوع الثالث هو الذي يمزج بين النوعين السابقين أي يدون كتابيا الأحداث والوقائع والمواقف بشكل يومي، وما استنتج منها وتأثر بها في وقتها، ثم يضيف عليها قبل النشر تحليلاته ووجهات نظره وتقييمه المحايد لها بعد سنوات طوال على حدوثها.
يستهل السيد الأستاذ / شلقم ثاني كتابه بعد انطلاق ثورة 17 فبراير 2011 م – الأول كان بعنوان ( أشخاص حول القذافي) –  بإهداء لشهداء ليبيا ” الذين هم أفضل منا جميعا”.. والكتاب غير مقسم إلى فصول محددة ذلك بحكم نوعه، بل عبارة عن تدوينات مكتوبة أقلها صفحة أو صفحتين.
ويمكن إجمال هذه القراءة في الملاحظات التالية:
-أولا : حول العنوان.. إذ أن الكتاب يعد قصة الكاتب مع ثورة 17 فبراير، وبحكم طبيعة عمله ومسؤوليات موقعه، فإن الدور الذي لعبه الموضح في صفحات الكتاب يعد دورا مهما ومؤثرا وكان معظمه غير معلوم للكثيرين وذلك بالرغم من محاولات البعض الساعية إلى التقليل من أهمية هذا الدور. غير أن لكل مواطن ليبي قصته مع ثورة 17 فبراير سواء من حيث الموقف و الدور أو التأييد والمعارضة، وتتلامس وتمتزج  القصص التي اتخذوا أصحابها موقفا مؤيدا من الثورة ولعبوا دورا حاسما فيها مع هذه القصة لتشكل في مجملها وتضع نهاية نظام القذافي في ليبيا.
-ثانيا : جوانب شكلية.. ففي الكتاب جزء مخصص لشهادات ( ص ص 571 – 696) لبعض السادة من مختلف التخصصات حول الثورة ومواقفهم منها وأدوارهم فيها، غير أن هناك شهادتين في الكتاب لا تقعا ضمن هذا الجزء هما شهادة السيد العميد / فرج البرعصي – مدير أمن البيضاء سابقا ( ص ص 36 – 41) وشهادة السيد / مصطفى الساقزلي – أحد ثوار بنغازي ” رئيس هيأة شؤون المحاربين حاليا” ( ص ص 60 – 66). كما أن هناك بعض التكرار للمعلومات حول بعض الأحداث والأشخاص.
-ثالثا : جوانب موضوعية.. أن تسطير تاريخ الأمم بدقة في المراحل الحاسمة يعد أمرا مهما وضروريا وذلك استحقاقا على الأجيال الحاضرة للأجيال القادمة، ففي أحدى المرات يشير الكتاب إلى أن شرارة الثورة مدينة البيضاء ( ص 32 ) ومرات أخرى أن بنغازي هي التي انطلقت منها الثورة ( ص 42) و( ص 54). كما أن هناك إشارة للسيد الدكتور / محمود جبريل خلال مقابلته لوزيرة الخارجية الأمريكية إلى أنه تم تعيين السيد الدكتور / علي العيساوي المسئول المدني وزيرا للدفاع ( ص 348 ) الأمر الذي لم يحدث، ولم يتم تصحيحه.
وقد أحدث الكتاب ضجة حول دور قطر في الثورة الليبية وما بعد إعلان التحرير واستدلالاته عن سعيها للسيطرة على أو مجرد التدخل في الشؤون الداخلية الليبية، خاصة ما جاء في ( ص 562) حول قضاء جنود وضباط قطريون ليالي جميلة مع فتيات ليبيات وما ترتب عليه من مطالبات التحقيق والتحقق في هذه المعلومات من بعض الجمعيات الأهلية الليبية النسائية حسب ما تداولته الأخبار.
-رابعا : دبلوماسي ليبيا.. تعد من أهم ميزات الكتاب أنه يقدم توثيقا هاما لا يدع مجالا للشك والتشكيك في دور موظفي الخارجية الليبية في ثورة 17 فبراير وخاصة البعثة الليبية في نيويورك، ويذكر بعض السفراء والدبلوماسيين الذين انضموا وأن أغفل عن البعض الآخر، ويوضح أهمية الدور الذي لعبه هؤلاء الموظفين من توضيح لحقيقة الثورة ومطالبها وأهدافها أمام الرأي العام العالمي وبالتالي حشد أكبر دعم لها في مختلف دول العالم، كما أن هناك العديد من الموظفين طلب منهم الاستمرار في أعمالهم ومتابعة الاتصال والتزويد بالمعلومات سواء إلى الشؤون الخارجية أو إلى البعثة.
-خامسا : خارجية الثورة.. الكاتب لم يتطرق إلى عمل الشؤون الخارجية بالمكتب التنفيذي باستثناء اتصالاته بالسيد الدكتور / محمود جبريل الذي كان مسؤولا عنها غير أنه لم يكن مقيما في بنغازي.
أما العمل اليومي المتصل بالشؤون الخارجية فأن الكاتب لم يتناوله، بالرغم من تكليف السيد / صلاح الدين البشاري – وكيلا للوزارة ( هناك إشارة وحيدة في الكتاب خلال مقابلة السيد / جبريل مع نائب وزيرة الخارجية الأمريكية ص 402)، ولم يذكره الكاتب ضمن قائمة السفراء الذين انضموا إلى الثورة بالرغم من أنه ثاني أو ثالث سفير ينضم للثورة ( ص و ص 173 و174)، فهل يعقل أنه خلال الأشهر العشر للثورة لم يقم المندوب في الأمم المتحدة الذي كان يسجل تدويناته بشكل يومي بالاتصال بنائب وزير الخارجية ولو لمرة واحدة…!؟، أم أنه اكتفى بالاتصال والمتابعة مع الوزير فقط.
كذلك احتوى مبنى الشؤون الخارجية في بنغازي بين جنباته موظفي الوزارة من مكتب بنغازي، الذين أعلنوا انضمامهم للثورة في بيانهم الصادر بتاريخ 24/02/2011م، ومن مختلف مدن ليبيا سواء الذين عادوا من الخارج أو الذين استطاعوا الفرار من طرابلس، وتمكن الجميع من القيام بمهام وأعمال وواجبات وزارة الخارجية بالرغم من قلة الإمكانيات بل وأحيانا انعدامها لدرجة أن إدارة المراسم آنذاك كانت تقوم بالعمل على توفير السيارات اللائقة لاستقبال الزوار والضيوف عن طريق الأصدقاء والمعارف.
أن الكتاب يعد مرجعا مهما للمهتمين والمؤرخين والدارسين بالنظر لما يحتويه من أسرار و معلومات ولقاءات على مسرح الأحداث الدولية في مرحلة مصيرية من تاريخ ليبيا هذا من جهة، وكذلك لقدرة وطريقة الكاتب في معرفة دهاليز القوى الإقليمية والدولية بحكم خبرته الطويلة في مجال العمل السياسي الإعلامي والدبلوماسي من جهة ثانية.
وستظل كلمة السيد الأستاذ / عبد الرحمن شلقم بتاريخ 25/02/2011م التي اسماها ” الوطن، والدم، والدموع” في تلك الجلسة الشهيرة لمجلس الأمن حجر زاوية مهم في تاريخ الثورة الليبية، إذ بناء عليها دخلت الثورة بما تحمله من نبل وقيم ومعاني سامية إلى الساحة الدولية بكل ألاعيبها وخططها ومساوماتها من أوسع أبوابها ألا وهو الأمم المتحدة.
و كانت الكلمة علامة فارقة في كسب التأييد الدولي لقضية الشعب الليبي التي ما كانت تبرز وتناقش في مجلس الأمن إلا بفضل تضحيات ودماء وأرواح الشهداء الذين نادوا بالحرية وفي سبيلها واجهوا أسلحة نظام القذافي بأيدي بيضاء وصدور عارية مما أكسب الشعب الليبي الاحترام والتقدير الدوليين.
هذا المكسب الذي حتما سيتوجونه الليبيون بإقرار دستور حديث متوافقين عليه، وبترسيخ لدعائم الديمقراطية والعدالة والمساواة، وبالمستقبل الزاهر للأولاد والأحفاد والتقدم والرقي للوطن، وبهذا فقط تكون فعلا نهاية القذافي ورؤيته ونظامه وأفكاره وما سعى إلى ترسيخه في الشعب الليبي و ” الولادة الثانية لليبيا” بعد ولادة الاستقــــــــــلال.. ( وماذا نكون..؟، من دون أن لا تكون بداخلنا ليبيا الحبيبة..!، نكون.. لا والله العظيم لن نكون، وتلك هي المسألة.
أ . محمد عمر العجيلي
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 27 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: