عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

كلمة المكتب المركزي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني العاشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

كلمة المكتب المركزي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني العاشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
 
السيدات والسادة ضيوف المؤتمر
الرفيقات والرفاق المشاركين في المؤتمر،
الحضور الكريم،
باسم المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أرحب بكم جميعا في هذه الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني العاشر للجمعية الذي ينعقد من 19 إلى 21 أبريل بمركز بوزنيقة تحت شعار:
” نضال مستمر ووحدوي من أجل دستور ديمقراطي يؤسس  لسيادة قيم حقوق الإنسان الكونية”.
إن الجمعية تطرح لأول مرة وبقوة مسألة قيم حقوق الإنسان الكونية على اعتبار أن هذه القيم تشكل روح ومصدر معايير حقوق الإنسان التي تعددت وتطورت وفقا لتقدم الوعي والنضال الحقوقيين لدى الشعوب. وتعتبر أن إقرار القيم الكونية، وفي مقدمتها الكرامة والحرية والمساواة والتضامن وقدسية الحياة التي تتركز جلها في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يجب أن يرسخ على مستوى الوثيقة التأسيسية، لذا يجب أن ينبني عليها الدستور كمرتكزات قوية، بل يجب أن تكون الثوابت الأساسية والمرجعية للعلاقة بين الدولة والمواطن. مما يفرض على الدولة اتخاذ كل ما يجب من إجراءات وقرارات كفيلة باحترام القيم الكونية وتسييدها، لأن ذلك جزء من السياسات العمومية، ومسؤولية من مسؤوليات أصحاب القرار. 
ولعل أول ما سأبدا به هذه الكلمة في علاقة مع القيم الكونية، والحرية إحدى أهمها، هو صدمتنا القوية، بما صدر من المجلس العلمي الأعلى قبل أيام من تصريح سمي “رأيا شرعيا”، يقول أن كل من ولد من أب مسلم فهو مسلم وسيبقى كذلك مدى حياته وإن غير عقيدته يطبق عليه حد القتل. وهذا مستوى خطير من الهجوم على الحريات يجب التراجع عنه، وما كنا نعتقد أن هناك من يتجرأ على هذا النوع من التصريحات. إنه تحريض على العنف ودعوة صريحة للقتل بسبب الرأي والمعتقد وتمييز بسبب الدين، إننا نستنكر هذا الانتهاك السافر لأبسط الحريات الفردية والحقوق الأولية للإنسان التي نص عليها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب.   
السيدات والسادة،
                               إن مؤتمرنا اليوم ينعقد في ظروف دولية وإقليمية ووطنية لها مميزات خاصة، طبعتها بالأساس ما عرفه العالم من تحولات كبرى خلال السنتين الأخيرتين بحكم الانتفاضات العارمة لشعوب الحوض البحر الأبيض المتوسط، في جنوبه، ضد استبداد وفساد الأنظمة السياسية، وفي شماله ضد استبداد المؤسسات المالية العالمية، وهما وجهان للانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب يدعم كلاهما الآخر، خاصة في ظل أزمة اقتصادية عالمية تنزل بثقلها أساسا على الفئات الهشة أصلا من عمال ومهاجرين ونساء وشباب وفقراء….
وقد عرفت بلادنا بدورها، حراكا سياسيا واجتماعيا لم تعرف مثله منذ مرحلة الكفاح الوطني، إذ لم يسبق للمغاربة أن ساروا في شوارع كل المدن والقرى للمطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد وبحقهم في الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. وتمكنت حركة 20 فبراير المجيدة من فرض تعديل دستوري بعد خمس سنوات من صدور توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي التزمت في إطارها الدولة بإصلاحات دستورية لكن دون أن تفي بذلك.
ورغم أن ما آلت إليه الأمور في بعض البلدان المعنية، مع التفاوت الجلي من بلد لآخر، يبرز أن إرادة الشعوب ومطامحها في التغيير لم تتحقق بعد؛ إلا أن ما حدث خلق أوضاعا جديدة تؤكد انطلاق سيرورة النضال السياسي والاجتماعي، لتحقيق تلك المطامح والتطلعات.
وفي المغرب، رغم المكاسب الجزئية التي تحققت من خلال بعض المضامين الحقوقية الإيجابية للدستور، فإن جوهره يظل استبداديا، وغير متلائم مع متطلبات الدستور الديمقرايطي الذي يجب أن يضمن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره كما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللذين صادق عليهما المغرب. ناهيك عن كل ما صاحب النقاش العمومي حوله والاستفتاء عليه من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وقف عليها النسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات في تقريره.
أما ونحن على بعد ما يقرب من سنتين على المصادقة على الدستور المعدل، فالمؤشرات لا تطمئن أبدا، بل تؤكد أن المكتسبات المحققة جاءت تحت الضغط ولامتصاص الغضب وليس نتيجة إرادة سياسية فعلية تعكس الاستعداد لانتقال ديمقراطي حقيقي. فقد ووجهت حركة 20 فبراير بحملة قمعية تصعيدية شرسة من طرف الدولة، تعرض خلالها المئات من الشباب للاعتقال والاعتداء، وزج بالعشرات في السجون؛ وتعرض أغلبهم للعنف والتعذيب وتزوير المحاضر وتلفيق التهم وللمحاكمات غير العادلة وللانتقام في السجون، ورغم ذلك، استطاعت الحركة أن تبقى حاضرة في الساحة النضالية وفي التحليلات الصحافية وفي الخطابات السياسية والحقوقية وفي النقاشات والندوات كمعطى أساسي في المشهد السياسي المغربي ـ وذلك بفضل كفاحها وصمود معتقليها ومناضليها ومناضلاتها، والحركة الداعمة لها.
الحضور الكريم،
لا يمكن الحديث عن القمع الذي طال شباب 20 فبراير دون التذكير بقضية شهداء الحركة، الذين  لم يفتح بشأنهم أي تحقيق أو لم يستكمل، وظل الإفلات من العقاب سيد الموقف بخصوص المسؤولية على انتهاك حقهم في الحياة. ومن ضمنهم من أثبتت تقارير حقوقية مسؤولية الأجهزة الأمنية في ما تعرضوا له من عنف مفضي إلى الموت.
ولم تقتصر الحملة القمعية على شباب حركة 20 فبراير، بل سجلت الحركة الحقوقية المغربية تزايد الاعتقال السياسي بشكل عام. ونحن نعقد مؤتمرنا اليوم في ظل إضرابات عن الطعام أعلن عن خوضها العديد من الطلبة مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بعضهم منذ أكثر من شهر في سجون فاس وتازة ومكناس، وكذا بعض المعتقلين الإسلاميين منذ أيام، في تجاهل من السلطات المعنية، مما يهدد حياتهم وسلامتهم البدنية. ونحن بهذه المناسبة إذ نطالب بفتح حوار مع المضربين والتجاوب مع مطالبهم المشروعة لإنقاد حياتهم – نؤكد أن الحل الديمقراطي والحقوقي هو الحرية الفورية لكافة المعتقلين السيسيين.
كما شهدت الشهور الماضية تصعيدا قويا لاعتداءات القوات العمومية ضد المشاركين والمشاركات في الاحتجاجات الاجتماعية، سواء ضد المعطلين أمام البرلمان، أو في مختلف المناطق الحضرية والقروية التي عرفت تناميا مضطردا للحركة الاحتجاجية بعد نزع الخوف وارتفاع الوعي لدى الناس اللذين خلفتهما نضالات حركة 20 فبراير.  ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: نضالات إميضر، سيدي يوسف بن علي، أكلموس، الشليحات، حودران، طاطا، إفني، زايو، ميدلت، القصابي، طنجة، سلا، شيشاوة والصميعة قرب تاهلة، وجبل عوام … وغيرها كثير.
أما التعذيب وكل أنواع المعاملة القاسية والمهينة والحاطة من الكرامة، فقد وقفت تقارير اللجنة المغربية لمناهضة التعذيب على استمرارها في مختلف الفضاءات. وما تقرير المقرر الأممي الخاص، وكذا تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان نفسه، إلا تأكيدا لذلك. وهو ما يوضح أن ما يعرف بتجربة العدالة الانتقالية في المغرب لم تغير، في الجوهر، من واقع التعذيب. كما لم تخلص الشعب المغربي من الاعتقال التعسفي، ولم تغلق ملف ضحايا الاختفاء القسري مجهولي المصير الذين لازالت عائلاتهم وكل الحركة الحقوقية تطالب بالحقيقة والمساءلة بخصوص ملفاتهم، كما لم تضع التجرية المغرب على سكة الدولة الديمقراطية التي تحترم فيها الحقوق والحريات.
ومن المؤسف ألا يتحقق حتى الحد الأدنى الذي كان مأمولا؛ إذ بقيت أغلب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وأهمها حبرا على ورق، من ضمنها الاعتذار الرسمي والعلني للدولة وإلغاء عقوبة الإعدام والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية والإصلاحات السياسية الفعلية والإصلاحات التربوية وضمان استقلال القضاء، وحفظ الذاكرة، ووضع استراتيجية وطنية لعدم الإفلات من العقاب وجودة الحكامة الأمنية… وغيرها، ناهيك على أن العديد من ملفات جبر الضرر لم تسو بعد بالكامل، ولازال عدد من الضحايا يواصلون نضالهم من أجل تسوية أوضاعهم.
السيدات والسادة
لا تتركز انتهاكات حقوق الإنسان في شقها المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية فقط؛ لقد عرفت السنوات الثلاثة الماضية، تدهورا مريعا للحق في التعليم باعتراف الدولة بكل مكوناتها، وذهبت الميزانيات الضخمة التي صرفت في سلسلة من الإصلاحات أدراج الرياح. وتعرف تجربة التغطية الصحية مشاكل عميقة حالت دون ولوج العديد من المواطنين إلى الحق في الصحة. ولازالت أوضاع المواطنين والمواطنات في العديد من المناطق تعرف التهميش والفقر وغياب أبسط شروط الحياة الكريمة وفي مقدمتها الحق في السكن اللائق. أما الحقوق الشغلية والنقابية فيكفي القول أن أغلب المشغلين لا يحترمون بنود مدونة الشغل، وأن الانخراط في النقابة وتشكيل مكتب نقابي في القطاع الخاص يشكل تهديدا بفقدان اللعمل. وكل ذلك أمام أنظار السلطة التي لا تحرك ساكنا.
ومن جانب آخر لازال الفساد مستشريا وملفات كبرى لنهب المال العام لم تعرف طريقها للقضاء أو لا تنفذ الأحكام الصادرة ضد المتورطين فيها، ويسود الإفلات من العقاب بشأن تلك الجرائم كما هو الشأن بالنسبة للجرائم السياسية.
الحضور الكريم
في ظل هذا الواقع اشتغلت الجمعية خلال السنوات الثلاثة الماضية، وإضافة إلى صعوبة الوضع الحقوقي، واجهت الجمعية تحديات من نوع خاص. فكما يعرف الجميع ــ عرف المؤتمر الأخير للجمعية خلافات داخلية حول بعض القضايا نوقشت بعد ذلك في الفضاء العام وفي أعمدة الصحافة. إلا أن جهات مخزنية، نظرا لعدائها للمواقف الجريئة للجمعية ولخطابها الواضح المبني على المرجعية الكونية لحقوق الإنسان، حاولت الصيد في الماء العكر واستغلال ما وقع في المؤتمر لتوجيه ضربات شديدة للجمعية من خلال حملة غير مسبوقة ضدها وصلت حد الدعوة لحلها، وإلى حد تخصيص الوزير الأول السابق جزءا بارزا من الكلمة التي ألقاها في مؤتمر شبيبة حزبه لتوجيه الاتهامات المجانية والكاذبة للجمعية. كما لم تخل الحملة من أساليب غير مسبوقة، ربما في العالم بأسره، وتدعو للغرابة والاستنكار في نفس الوقت، ونذكر منها فقط واقعتين :
–              الأولى تتعلق بتوقيف مجلس المستشارين لأشغال إحدى جلساته، لمدة 10 دقائق، في يونيو 2010 ، بقرار من رئيسها، وبدعوة من أحد الأعضاء الذي وصف الجمعية بشتى النعوث، واستجاب الأعضاء الآخرون دون أن يطرح أي من الحاضرين أي تساؤل. بينما لم يقف البرلمان يوما احتجاجا على سلوكات الدولة المنتهكة لحقوق الإنسان؛ ولم يقم بذلك حتى لما تعرض أحد البرلمانيين مؤخرا لاعتداء بشع لرجال الأمن ومسؤولي وزارة الداخلية أمام البرلمان، رغم تعريفه بنفسه لهم، إبان إحدى التدخلات الأمنية العنيفة للقوات العمومية ضد المعطلين.
–              الواقعة الثانية وهي أكثر غرابة، تمت بمناسبة دعوة الجمعية للفتاة الفلسطينية “أميرة القرم” وأمها، قصد تنظيم حفل تكريمي للفتاة، في يونيو 2010، بمناسبة وضعها لشكاية أمام المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي. وقد كانت الجمعية إحدى الهيآت التي حضرت أمام المحكمة لتقديم الدعم المعنوي لها. وبينما تنقلت عدد من السيارات إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء على مثنها عشرات الأطفال حاملين الأعلام الفلسطينية وصور أميرة لاستقبال ضيفتهم في المطار، وجدوا أبواب المطار مغلقة في وجه الجميع، إلا من يحمل تذكرة سفر بإحدى الرحلات المقررة تلك الليلة. وبعد انتظار آخر المسافرين الذين وصلوا على متن نفس الرحلة التي حجزت فيها الجمعية مقعدين للمواطنتين الفلسطينيتين، لم يظهر أثر لهاتين الأخيرتين. وعند الاتصال بالسلطات للإخبار بما وقع، لأن الأمر خطير، فهو يتعلق بشخصية عمومية تمثل بمبادرتها أمام القضاء الدولي شعبا بأكمله، لم نتلق أي جواب باستثناء جواب على شكل قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء في الساعات الأولى من اليوم الموالي، تقول أن جمعية فلسطينية طلبت من السلطات المغربية التكفل بفتاة فلسطينية من ضحايا العدوان العسكري على غزة، وتمت الاستجابة للطلب. ولم نلتق بأميرة وأمها رغم كل الاتصالات التي تمت بالوزير الأول والسلطات المحلية، والمستشفى العسكري عندما تلقينا أخبارا بوجودها هناك، وعلمنا بعد ذلك من مصادر موثوقة أن أميرة وأمها غادرتا المغرب بعد أسبوع، في نفس الرحلة التي حجزت لهما فيها الجمعية تذاكر الرجوع.
السيدات والسادة
لفد كانت الحملة شديدة ضد الجمعية، لكنها انتصرت فيها  وخرجت منها قوية أكثر من ذي قبل، بفضل اقتناعها بمواقفها وصمودها في وجه المتربصين بها، لكن أيضا بفضل تضامن العديد من الهيآت الديمقراطية ذات المصداقية العالية بالداخل والخارج، وهيآت دبلوماسية وفعاليات حقوقية وإعلامية وثقافية مستقلة، راسلتنا أو زارت مقر الجمعية، أو عبرت جهارا بقلمها عن إدانتها لتلك الهجمة الدنيئة. ففي هذا اليوم نود أن نجدد لهم الشكر الجزيل ونحييهم جميعا على ما قدموه لنا من دعم كنا في أمس الحاجة إليه، ونعترف لهم بالجميل.
ورغم عنف تلك الحملة، وفي خضمها وبعدها، سارت الجمعية في تنفيذ برنامجها الصادر عن مؤتمرها، وأنجزت العديد من المهام توفقت في الكثير منها وأخفقت في أخرى. ولعل اليومين المقبلين مخصصين للوقوف عند ذلك بالتفصيل، إلا أن ذلك لا يمنع من ذكر بعض ما نفخر به في الجمعية من قبيل :
تزايد العضوية والحضور الشبابي والنسائي داخل الجمعية : فقد التحق بالجمعية عشرات المنخرطين الجدد انتقل بذلك عدد أعضائها من 10000 سنة 2009 إلى 14000 سنة 2013، وانتقل عدد الفروع من 88 إلى 93 وتأسست 3 فروع بأوروبا في مدريد وباريس وبلجيكا ولجنة تحضيرية لتأسيس فرع بشمال فرنسا.
وتزايد عدد الشباب وعدد النساء بشكل ملموس حيث لا يقل عدد النساء في كل الأجهزة المنتخبة محليا وجهويا ووطنيا عن الثلث؛ بلغ ما يقارب النصف في المكتب المركزي وبلغت نسبة الشباب 25% في كل الأجهزة المحلية والجهوية. ولعل أكبر مؤشر بالدور الذي أصبح يلعبه الشباب داخل الجمعية وصول نسبتهم ضمن المؤتمرين إلى 31% بينما كان الهدف المرسوم هو 20% من بين 536 مؤتمرا ومؤتمرة، تشكل النساء 37% منهم، وسيحضر المؤتمر كذلك حوالي 110 من الملاحظين والملاحظات من أعضاء الجمعية، وإلى جانبهم 50 من المتتبعين/ت  من ضيوف المؤتمر وممثلي الهيآت الصديقة والصحافة والإعلام.
وقد لعب شباب الجمعية دورا متميزا في حركة 20 فبراير، ومنهم من اعتقل ومن لا زال متابعا، ونظمت العديد من الملتقيات الحقوقية الشبابية من ضمنها ملتقيين للشباب المتوسطي حول تجاربهم النضالية في إطار الحراك الشعبي في بلدانهم.
في مجال التربية و التكوين الحقوقي : حضي هذا المجال باهتمام خاص من طرف الجمعية خلال السنوات الثلاثة الماضية. وشكل إحدى المجالات التي تزايد فيها عملها. فقد نظمت خلال هذه الفترة 7 جامعات موجهة للطلبة استفاد منها أكثر من 650 طالب وطالبة نصفهم إناث. و4 جامعات “بروميتيوس” مخصصة لتلامذة المستوى الإعدادي والثانوي وحضرها ما يناهز 820 تلميذ وتلميذة بالمناصفة. وجامعتي “ابن رشد” لفائدة 400 من رجال ونساء التعليم بالثانوي نصفهم نساء، وجامعة لفائدة الأساتذة الباحثين وعددهم 98، منهم 40% من الأستاذات. وهو ما يعطينا مجموع 1968 مستفيدا من جامعات للتربية على حقوق الإنسان والتثقيف الحقوقي بمعدل 55 مستفيدا كل شهر خلال ثلاث سنوات متتالية. وتمتد مدة كل تكوين ما بين 3 أيام بلنسبة للتلاميذ والأساتذة و 6 أيام للطلبة. 
وبفضل هذا العمل تعززت شبكة أندية حقوق الإنسان في المؤسسات التعليمية، ونظمت فروع الجمعية 18 ملتقى للنوادي الحقوقية يعملون في 150 مؤسسة تعليمية، وشارك فيها 1719 مشارك منهم 856 من الإناث. و90% من المشاركين/ت تلاميذ و10% من هيئة التدريس.
الحضور الكريم
إن قوة الجمعية لا تتجسد فقط في قوتها التنظيمية وقدرتها التكوينية، وإنما كذلك في مواقفها الواضحة المؤسسة على مبادئ دقيقة في مقدمتها مرجعيتها الكونية واختيارها للتوجه الجماهيري في النضال الحقوقي.
ففي مجال العمل الترافعي : وضعت الجمعية مذكرة للحكومة قبل وضعها لبرنامجها الحكومي وأصدرت وثيقة ب30 ملاحظة حول تصريحها، وتصدر كل سنة عدة مذكرات، بمناسبة 10 دجنبر، وبمناسبة 8 مارس حول حقوق المرأة، وفي بداية ماي حول الحقوق الشغلية، وفي نونبر حول حقوق الطفل وغيرها من المذكرات
وتابعت الجمعية، مركزا وفروعا، العديد من الملفات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وبعثت بمئات الرسائل لمختلف الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية والسلطات المحلية، وقامت بالتحقيق وتقديم تقارير أمام الصحافة في العديد من الأحداث من ضمنها ملف نهب الثروة الغابوية، وملف أحداث تازة وملف أحداث اكديم إزيك، وحول أوضاع المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء. ونظمت في المجموع 10 ندوات صحافية. كما ساهمت في العديد من الندوات الأخرى المنظمة بمقرها من طرف مختلف فئات ضحايا حقوق الإنسان. ولاحظت العديد من المحاكمات وآزرت ضحايا أمام القضاء، واستقبلت آلاف المواطنين في مقراتها. ونظمت عشرات الندوات والملتقيات.
ولا يمكن أن يتم كل هذا العمل، وغيره من الأعمال والأنشطة، لولا دعم العديد من الشركاء الذين وضعوا ثقتهم في الجمعية وفي أطرها، والذين نشكرهم بالمناسبة جزيل الشكر على مساندتهم لنا، إلا أن هذه الأهداف ما كان من الممكن تحقيقها أيضا لولا تضحيات مناضلي ومناضلات الجمعية سواء في المركز أو في الفروع، بمختلف مناطق المغرب بشكل متواصل، في مجالي الحماية والنهوض بحقوق الإنسان، معتمدين على العمل التطوعي بشكل أساسي. إذ تقدر قيمته ب 5 مرات قيمة الدعم المالي الذي تتلقاه الجمعية من شركائها. والعمل التطوعي هو رصيدنا الحقيقي والمستمر.
ولا بد من توجيه تحية خاصة لكافة مناضلي ومناضلات الجمعية والمتعاطفين معها والداعمين لها ماديا ومعنويا أو فقط بالحضور في أنشطتها والتعريف بمواقفها.
أيها الحضور الكريم
قبل أن أنهي كلمة المكتب المركزي، لا بد من الإشارة إلى بعض ما ينتظرنا في المستقبل. فانطلاقا من النقاشات الواسعة التي نظمتها الجمعية في إطار الإعداد للمؤتمر، من خلال الوثيقة التي بلورتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وما نتج عن النقالش الواسع الذي خضعت له بمختلف الفروع والندوات الجهوية والندوة الوطنية، يتضح أن الجمعية ستستمر في توجهها النضالي بناء على مرجعيتها الكونية ومبادئها الستة واختياراتها التنظيمية المبنية على النضال الجماهيري مع الوقوف على الاختلالات والتعثرات التي تواجهه.
فإذا كانت الأوضاع المشار إليها في البداية تؤكد أن المكتسبات الحقوقية لازالت جزئية وهشة، بل تعرف تراجعات في العديد من المجالات، فإن الجمعية تؤكد استمرارها في النضال ضد تلك التراجعات ومن أجل الدفاع عن المكاسب وتقويتها، بدءا بمواصلة النضال من أجل :
دستور ديموقراطي شكلا ومضمونا ينبني على قيم ومعايير حقوق الإنسان الكونية ويؤسس لسيادتها، من بينها المساواة،  وفي مقدمتها المساواة بين النساء والرجال في كافة المجالات دون تكبيلها بالتوابث والخصوصيات التي تفرغها من مضمونها،
دستور يقر مبدأ سمو المواثيق والاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية دون التفاف أو اشتراط يجعله عبارات وكلمات لا غير،
ويضمن السيادة الشعبية التي تجعل من الشعب أساس ومصدر كل السلطات، وتوفر الحكومة على كافة السلطات التنفيذية والبرلمان على كافة الصلاحيات التشريعية، والقضاء كسلطة فعلية مستقلة عن كافة السلطات التنفيذية دون استثناء، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفصل الدين عن الدولة.
كما يجب أن يؤسس الدستور الديمقراطي المنشود للجهوية الديمقراطية المبنية على المميزات الثقافية والتاريخية وعلى التضامن بين الجهات تمكنها من بناء الديمقراطية المحلية توفر شروط التنمية المستدامة المتمحورة حول الإنسان كمساهم ومستفيد، ورفع وصاية وزارة الداخلية على الإدارات الترابية المحلية والإقليمية والجهوية.
وستجعل الجمعية من معركة القيم الإنسانية إحدى أولوياتها باعتبارها مرتكزا للحقوق والحريات ووعاء لها. كما ستطرح على نفسها الموازنة بين الحماية والنهوض والاهتمام أكثر بمجال التشريع الذي سيميز المرحلة المقبلة. وستستمر في مجهودها الحالي في مجال التربية والتحسيس والتثقيف في مجال حقوق الإنسان وستطلق أول مرة مشروعا خاصا بالصحافيين والصحافيات من أجل التكوين الحقوقي لهذه الفئة المؤثرة في المجتمع. كما ستواصل مطالبتها بحقها في التعبير عن مواقفها عبر الإعلام السمعي البصري العمومي وتواصل النضال ضد إقصائها ومن أجل إعلام عمومي ديموقراطي تعددي يساهم في التعريف بقيم حقوق الإنسان وإشاعتها.
الحضور الكريم،
إن انتقاداتنا للسياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان، ورفضنا لأي منهجية تقصي المجتمع المدني والحركة الحقوقية بشكل خاص في أي مخططات أو مبادرات تهمه، أو تحرمه من حقه في الوصول إلى المعلومة…، لن تحول دون تسجيل أهمية القرارات التي اتخذتها الحكومة بالتصديق على بعض الاتفاقيات والبروتوكولات الملحقة ببعض الاتفاقيات والعهود، وبدعوة عدد من المقررين وفرق العمل لزيارة المغرب وإصدار مؤسسات رسمية لتقارير حول أوضاع حقوق الإنسان أكثر موضوعية، وبذل المندوبية الوزارية  لمجهودات في وضع كل التقارير الدورية المتأخرة، إلا أن ذلك ينتظر تفعيل القرارات واستكمال مساطر التصديق على تلك الصكوك المعنية وملاءمة التشريعات المحلية معها، وتنفيذ توصيات اللجن الأممية وتقارير المقررين الخاصين وفرق العمل الأممية،  لكيلا تنضاف تلك القرارات إلى مختلف الالتزامات التي تبقى حبرا على ورق، وتنشد فقط تحسين صورة المغرب بالخارج.
كما أن انفتاح الدولة المغربية على الآليات الحقوقية الأممية يتناقض وموقفها الأخير من الآلية الأممية التي قد يتم وضعها لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء وتندوف، فهي آلية طالبت بها العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان المعروفة قبل الحكومات، ويتم العمل بمثلها في العديد من بقاع العالم. وبخصوص تداعيات هذا القرار،  تثمن الجمعية موقف الدولة بتوقيف المناورات العسكرية الأمريكية بالمغرب وهو مطلب قديم ترفعه الجمعية باستمرار، وتطالب بالمناسبة بتوسيعه إلى كل أشكال التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية وتوقيفه بشكل نهائي.
السيدات والسادة
إن مستقبل الجمعية جزء من مستقبل الحركة الحقوقية والمجتمع المدن ككل. وبهذا الصدد نسجل باعتزار التطور المهم للحركة الحقوقية، لعل أبرزها ما عرفته الممارسة الجمعوية للحركة الحقوقية من تقدم من حيث الاعتماد على آليات العمل المشترك، والحضور الفعال في كل المحطات الأممية التي تهم مراقبة أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، وشكلت تقاريرها آلية ناجعة، وأصبحت مرجعا مهما للخبراء الدوليين، إذ تتمكن الحركة الحقوقية بفضل ذلك من إصدار اللجن الأممية للعديد من التوصيات التي تسمح لها بتعزيز قوتها الترافعية اتجاه الدولة.
وتجاوزت الحركة الحقوقية العديد من معيقاتها الذاتية من خلال تنامي النضج بأهمية العمل التنسيقي لخلق الضغط المطلوب وتحقيق الأثر المأمول.
وتفاعلت الحركة الحقوقية المغربية بشكل إيجابي مع الحراك الشعبي، سواء بالانخراط فيه ودعم مطالبه التي تعتبر مطالب حقوقية بامتياز، أو بمواكبته بالدعم والمساندة المعنوية واللوجستيكية، أو بالمراقبة وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها نشطاؤه، أو بالمؤازرة والتضامن للضحايا.
وفي خضم الحراك الذي عرفته المنطقة كانت الحركة الحقوقية المغربية السباقة إلى مبادرة خلق إطار تنسيقي للاستفادة من أجواء الحراك لتحقيق مكاسب جديدة، ونشأ الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان المشكل من 18 هيأة حقوقية وأصبح له حضور قوي في الساحة الحقوقية المغربية وقام بالعديد من المبادرات من تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، ملاحظة المحاكمات، وإصدار تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان، والدفاع عن الضحايا، وتنظيم ندوات وموائد مستديرة، وندوات صحافية ومراسلات متعددة للجهات الحكومية….
كما اشتغلت الحركة الحقوقية المغاربية في إطار التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان التي تمكنت، بعد سقوط بنعلي، من الاجتماع لأول مرة في تونس، والتي تشكل إطارا للنضال المشترك من أجل مغرب كبير للحقوق والحريات وبلا حدود. 
ومن بين المحطات المهمة المقبلة للحركة الحقوقية المغربية، عقد المناظرة الثانية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الشهر المقبل، من طرف هيأة المتابعة لتوصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتحت مسؤوليتها، والتي تعززت بإطارات حقوقية أخرى،  وتلتزم الجمعية بالمساهمة بكل إمكانياتها من أجل إنجاح هذه المحطة المهمة التي ستقف فيها الحركة الحقوقية بالتقييم على مسار مسلسل تسوية ملفات ماضي الانتهاكات الجسيمة، ومسلسل ما يعرف بالعدالة الانتقالية بالمغرب، وستعمل على بلورة برنامج للعمل للمرحلة المقبلة للدفاع عن المكتسبات وتقوية العمل في مجال النهوض بحقوق الإنسان.
                وفي الختام، اسمحوا لي بأن أتقدم بالشكر لكل من ساهم في دعم الجمعية في نضالها خلال السنوات الثلاثة الماضية أو دافع عن معتقليها أمام المحاكم، أوعرف بمواقفها وأنشطتها في الصحافة، كما أشكر كل من قدم الدعم لمؤتمرنا هذا من وزارات ومؤسسات وطنية وهيآت حقوقية وجمعوية ومهنية ونقابية وفعاليات مدنية عديدة.
المكتب المركزي
  الرباط في 19 أبريل 2013
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 22 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: