عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

لعنة الجائزة

لعنة الجائزة
 
ليلى بارع
لم تسلم جائزة المغرب للكتاب في أي دورة من دوراتها من لعنة الطاعنين فيها، هذه السنة أثارت ترجمة الشدادي للجزء الثاني من كتاب ابن خلدون «كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر» النقاش من جديد حول الجائزة، وهل يستحق هذا الطرف أو ذاك الحصول عليها، علما أن التصويت في نهاية الأمر كان هو الحاسم لفك المشكل داخل لجنة الترجمة، وبين مدافع عن الشدادي وتاريخه في الترجمة، وبين معارض لأحقيته، يبقى السؤال الحقيقي هو هل سيطلع المغاربة على هذه الأعمال الفائزة؟، ما هو حجم المبيعات التي حققتها على مستوى المعرض الدولي للكتاب؟، هل ستصل إلى القارئ؟، هل ستعمم؟، هل ستحصل المؤسسات التعليمية على نسخ منها، لتتمكن الأجيال المغربية من التعرف على ابن خلدون والسرغيني، على عبد الله ساعف ومحمود عبد الغني ومحمد المدلاوي المنبهي، ومحمد اوبحلي وعادل حدجامي؟.
 لا شك أن النقاش الحقيقي هو وصول الكاتب إلى الجمهور وإلى القارئ العادي، بدلا من نقاشات تضرب بقوة في أصالة وقوة المنتوج الفكري المغربي ..النقاش الحقيقي أيضا ينبغي أن ينصب نحو فهم أكثر لما شهدناه من إقبال منعدم، أثناء المعرض الدولي للكتاب، على الندوات التي همت الفائزين بها، ولم تنج منه سوى الندوات التي برمجت خلال اليومين الأولين للمعرض الدولي للكتاب، ألم يكن ينبغي التفكير في إعطاء الأولوية لهذه الندوات الخاصة بالجائزة، وجعلها في صدارة البرنامج الثقافي، باعتبارها تتويجا لأهم الأعمال الفكرية المغربية؟
جائزة المغرب للكتاب، في الحقيقة، تثير الكثير من الأسئلة حولها، ولا يمكن للمتابع لها التفريط في متابعة مسلسلها الشيق، وهو مسلسل غريب جدا، يشبه فيلما هتشكوكيا، أو لعنة تتبعها على الدوام، فالإجماع عليها يكاد يكون منعدما، وحتى حين حاولت هذه السنة أن تتصالح مع نفسها، سواء من حيث تغيير قانونها الأساسي، ونشر محاضر أعمالها على الصحافة، وخاصة من خلال دعوة المنتقدين لها على عهد الوزارات السابقة للمشاركة في لجانها، لكن أبت الجائزة إلا أن تعود إلى مشاكستها، واليوم ها هي اللعنة تمس الشدادي، صاحب مشروع بنخلدون في دار غاليمار الفرنسية العريقة، وكذلك أصغر كاتب حائز عليها، ونقاش حول الشروط القانونية التي تنظم الجوائز…
لنتذكر أن الجائزة سجلت على الدوام مشاكل للحائزين عليها، ليس الشدادي ولا حدجامي هما الأوائل، لقد سال الكثير من المداد حين حصل عليها حسن نجمي بسبب ديوانه «أذى كالحب»، وتسببت في نشر العديد من المقالات التي هاجمت الشاعرة لطيفة المسكيني، الحاصلة عليها بديوانها «حناجر عمياء» وتسببت في حملة ضد الكاتب محمد المعزوز عن روايته «رفيف الفصول»…وطبعا لا يخفى على أحد أن أقسى ما يمكن أن يتعرض له كاتب هو الضرب في أصالة وعمق إبداعه وفكره، دون نسيان الألم النفسي الذي يصاحب هذه العملية التي تسوق إعلاميا في وسط ثقافي متنافر، تشكل الأقليات والمجموعات سمته الأساسية…
ورغم لعنة الجائزة، ورغم كل شيء تظل جائزة المغرب للكتاب حلما جميلا يراود كل الكتاب المغاربة…وحتى المعارضون أنفسهم يصرون على التقدم إليها مستقبلا، وفي انتظار جائزة مغرب جديدة، نتمنى أن يتم الحرص على تطويرها، وأن يحترم الجميع منطق الجائزة من حيث الربح والخسارة، و كل عام وجائزتنا المغربية بخير، وكل عام والإنتاج المغربي متألق في سماء الثقافة العربية…
عن جريدة الخبرالمغربية
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 17 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: