عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

نواكشوط عاصمة الصحافة العربية   بقلم سيدي ولد…

نواكشوط عاصمة الصحافة العربية
 
بقلم: سيدي ولد امجاد
اجتماعات الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب الان في نواكشوط، وتوافد عدد هام من نقباء الصحافة العربية وأبرز قيادات العمل الإعلامي العربي على بلادنا هو إضافة متميزة لحقل الاعلام الموريتاني وقدرته على التواصل والتفاعل مع أشقائنا في مهنة المتاعب شرقا ومغربا.
ان لقاء نواكشوط اليوم يجسد الحضور الإعلامي الموريتاني في ذاكرة الصحافة العربية من خلال اهم مؤسساتها النقابية وهي الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب التي يلتقي أعضاؤها لاول مرة في موريتانيا.
ان هذه المناسبة ينبغي ان تكون فرصة لتفعيل الممارسة الصحفية الموريتانية وتجاوز كل العثرات المهنية والهيكلية التي ظلت تعاني منها ، بغية زيادة مستوى الأداء العربي والدولي من داخل الهيئات والمنظمات المشاركة فيها وخاصة اتحاد الصحفيين العرب الذي ظلت رابطة الصحفيين الموريتانيين حاضرة في أجهزته المختلفة منذ سنوات بشكل إيجابي ومرضي لعل هذا الملتقى اليوم واحدة من ثماره ونتائجه.
لقد تحدث البعض عن البعد الرئيسي لاختيار نواكشوط لاحتضان هذا اللقاء العربي الإعلامي الهام، مشيرا في هذا السياق الى بعض المكاسب التي تحققت للصحفيين الموريتانيين في السنوات الاخيرة وخاصة الصحافة المستقلة والمستويات المتقدمة التي تبوأتها موريتانيا بالنسبة لمؤشر حرية الصحافة والتعبير عربيا وعالميا رغم اكراهات وعوائق أخرى كثيرة لا تزال ماثلة للعيان في مقدمتها الأداء الضعيف والمترهل للإعلام العمومي وغياب اي رؤية استيراتبجية او استشرافية لديه للمستقبل وتنمية الموروث الثقافي الموريتاني والتعريف بالمميزات الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا هذا طبعا بالاضافة الى الدفع نحو الامام بالممارسة السياسية والمسلسل الديموقراطي والتنموي في العلاقات القائمة مع مختلف تيارات وأطياف النخبة الموريتانية اليوم.
انني استطيع القول ان هامش الحرية لدى الاعلام الخصوصي او المستقل في موريتانيا وانقص من ذلك قليلا او كثيرا لدى “الاعلام العمومي” هو افضل بكثير من عدد من الدول العربية سواء قبل ثورات الربيع العربي او بعده رغم هشاشة مؤسسات الصحافة الموريتانية اليوم وقلة حيلتها وضعفها المادي وهو انها احيانا على كثير من الناس وصناع القرار.
لكن هذه الجرعات من كاس الحرية لا ينبغي ان يمن بها احد علينا نحن معشر الصحفيين الموريتانيين لأسباب وجيهة فأما ان نكون حصلنا عليها بفضل نضال مستمر لجيل من الإعلاميين ظل متبتلا في محراب المهنة ’ وأما ان تكون مكسبا عاديا مستحقا في دولة القانون والديموقراطية التي ينص دستورها على حرية التعبير والصحافة وحق كل المواطنين في الوصول الى الخبر والمعلومة وما أخال ذلك الا منصوصا عليه تصريحا او تلميحا في كتابنا ذلك وقد أخذناه باليمين لا بالشمال لعله ينفع او يحكم بيننا وبين قومنا بالحق ، وأخيرا اما ان نكون في فقه حرية الصحافة عندنا مجرد مقلدين ليس الا لشعوب وأمم اخرى متحضرة وتلك لعمري عادة مستحسنة بل يؤجر أصحابها عند ” شركائنا في التنمية” من الدول الصديقة وهيئات التمويل الدولية المهتمة بالديموقراطية والحكم الرشيد.
في تصوري ان لقاء الصحفيين العرب اليوم في نواكشوط يأتي تعبيرا عن قضايا جوهرية ، يمكن ان تدخل الإشارات السابقة في سياقها لكنها اساسا تتمثل في كونها اصبحت في الفترة الاخيرة بوابة رئيسية لقراءة وتحليل احداث إقليمية كبيرة ذات دوي ملحوظ ليس في الصحافة العربية فقط وانما في الصحافة العالمية أيضاً ، واقصد هنا التطورات الدراماتيكية في الأوضاع المتفجرة بجارتنا مالي وما ترسمه من علامات استفهام كبرى بالنسبة لخريطة الأمن الاستراتيجي في منطقة حيوية تشكل همزة وصل بين افريقيا والعالم العربي ، الشيء الذي جعل التدخل العسكري الأجنبي فيها ومساعي الامم المتحدة لإيجاد حلول فيها،ترجمة حقيقية لهواجس ومخاوف المجتمع الدولي من فقدان الأمن في منطقة الساحل وتحولها الى ما يشبه جحيما لا يطاق في بلد عربي اسمه الصومال.
من الزاوية الاعلامية لما يجري في منطقة الساحل ظلت موريتانيا حاضرة بقوة بين السطور في مختلف الصحف ووسائل الاعلام ، بل تحولت نواكشوط في الفترة الاخيرة الى مركز استقطاب كبير لكل القوى والمنظمات المؤثرة في مجرى الاحداث مثل اجتماع رؤساء دول الجوار لمالي والمنظمات الدولية المهتمة كالاتحاد الافريقي ومجلس الأمن الدولي ، وقبل عدة ايام اجتماع قادة جيوش دول الميدان الاربعة لتنسيق استيراتبجية موحدة لمجابهة التحديات.
ان ما اريد تأكيده هنا بهذا الاستطراد هو ان موريتانيا مختارة او مضطرة اصبحت وجهة مقصودة في غرف تحرير الاخبار والصحافة والاعلام من اجل فهم وقراءة التطورات المحيطة من حولها وما تمثله من تأثيرات وتداعيات إقليميا وعربيا ودوليا أيضاً .
قد لا يخرج لقاء اتحاد الصحفيين العرب عن كونه لقاء عاديا وروتينيا في نظر البعض ؛ لا علاقة له بالسياق العام لدور وتأثير الصحافة الموريتانية اليوم ؛ لكنه بالتأكيد لبس خطا في مسار الرحلة ؛ ولم يأت من فراغ كرسته لفترة طويلة من الزمن نظرية المركز والأطراف في المشرق والمغرب، فالصحافة الموريتانية قطعت خطوات كبيرة في مسيرتها العصامية لكسر الحواجز والمتاريس ، والإعلاميون الموريتانيون يأتون في صفوة الكفاءات المهنية في العديد من القنوات والفضائيات العربية خاصة تلك القوية والمؤثرة منها في الشارع العربي ’ وقد ظلت نواكشوط مشرعة الأبواب امام كل الصحفيين العرب ومراسلي مختلف وسائل الاعلام العربي لنقل وتصوير مايجري في داخل البلد والتفاعل مع النخبة السياسية والثقافية الموريتانية بلا قيود وهي مكاسب حميدة لا ينكرها احد لكن لا ينبغي ان يزايد بها احد في زمن الربيع الصحفي والاعلام الجديد.
ان لقاءات الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب في نواكشوط هي تجاوب ملحوظ مع حيوية مشهودة في الساحة الاعلامية الموريتانية، تستحق عليها بلادنا درع الحرية ربما من طرف الأشقاء ، خصوصا في هذا التوقيت الذي يأتي شهرا واحدا قبل الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو القادم لكن الدرع الاخر والمهم أيضاً الذي يمثله بالنسبة لنا نحن في موريتانيا هذا الحضور المشرف لأبرز قيادات الاعلام العربي بين ظهرانينا هو ان نواكشوط الان التي تعانقهم الان بكل محبة واعتزاز وحنين ، ترى انها من خلال احتفاليتهم المتميزة والأولى في أحضانها هذا العام هي عاصمة الصحافة العربية من المحيط الى الخليج.
سيدي ولد امجاد
المدير العام لمركز امجاد للثقافة والاعلام
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 15 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: