عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

أيها الرئيس تكلم..

أيها الرئيس تكلم..
 
مصطفى هميسي
لست أدري ما هو التساؤل المناسب اليوم. هل هو لماذا لا يتكلم الرئيس أم هو هل سيتكلم الرئيس؟ ولكن ما الذي ”منع!” الرئيس، منذ فترة طويلة نسبيا، من الحديث أو حتى الظهور بشكل منتظم، هل هو المرض أم هو ”السياسة”؟!
الجزائريون، الكثير من الجزائريين، يعيشون حالة قلق عميق. فالأخبار المتداولة هي أخبار الفساد وهي أخبار قلق البطالين واحتجاجهم وهي قلق من غموض الوضع ومعطياته وقلق من غياب الرئيس عن الحياة السياسية وعدم تدخله، إلا برسائل، حتى في الظروف الصعبة.
وعلى الرغم من أن بعض من الأخبار المنشورة ـ والتي لم تكذبها أي جهة ـ تحدثت عن احتمال توجيه الرئيس خطابا للناس وأن توقيته قد يكون يوم العلم أو تاريخ الإعلان عن الإصلاحات التي تسيّر، حتى الآن، بخطى سلحفاة، فضلا عن لقاء تم بين الرئيس وقيادات المؤسسات الأساسية وكان موضوعه تعديل الدستور، فإن طريقة الإعلان عن تشكيل ”لجنة تقنية” لتعديل الدستور توحي بأن الاحتمال ضئيل جدا في أن نرى الرئيس يلقي خطابا وتوحي بأن كل شيء مؤجل ربما لأشهر.
ولكن معلن ومعلوم أن ”اللجنة التقنية” ستتولى الصياغة الدستورية القانونية لـ”الخيارات السياسية” التي طلب منها ترجمتها، فما هي هذه ”الخيارات السياسية”؟ في الوقت الذي تذهب بعض التقديرات باتجاه الحديث عن تعديلات ذات طابع ”تقني”، تذهب تقديرات أخرى إلى الحديث عن تعديلات تصل حد التخلي مرة أخرى عن النظام الرئاسي الذي أتى به تعديل 2008 والعودة إلى صيغة النظام شبه الرئاسي بل وحتى العودة لسلطة تنفيذية برأسين، رئيس جمهورية ورئيس حكومة، والعودة حتى لصيغة العهدتين ولكن كل واحدة بسبع سنوات.
لهذا اتجهت تقديرات أخرى نحو الحديث عن ”مرحلة انتقالية” ترجئ البتّ في العهدة وفي حسم المسائل السياسية الأساسية لمدة سنتين. والبعض الآخر يتحدث عن ”وجهة نظر” أو ”نصائح” الخارج وخاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
البعض يتحدث عن ”صعوبة” حسم اسم خليفة الرئيس بوتفليقة من قبل ”أصحاب القرار” والبعض يرى أن هذه الصيغة، أي أصحاب القرار، لم تعد قائمة وأن الزمن ليس زمن اختيار سلطوي بل لا بد من صيغة سياسية أخرى! ولكن ما طبيعة هذه الصيغة خارج الانتخابات المفتوحة كليا أو شبه المفتوحة؟ والبعض الآخر يسرد أسماء مرشحين محتملين.
ولكن جل المتابعين للشأن السياسي يرون أن ما يعيق ”حركة سلحفاة” الإصلاحات أيضا هو ”تضاريس” وضع سياسي تبدو وعرة بشكل حاد. ولعل ما يزيد من وعورتها أنها تجري بين أطراف لا تتحرك بشكل سياسي علني. إنها تبدو أحيانا وكأنها تدار ”عن بعد” إما بالرسائل الإعلامية المشفرة أو بتحركات سياسية في غير الساحة السياسية، وهو ما يوحي بعدم وجود إجماع أو صعوبة حدوثه.
المعروف اليوم أن المعارضين لعهدة رابعة تحركوا جماعيا كما تحرك المؤيدون لها و”المصدر المأذون من الرئاسة” أرسل رسائل مشفّرة أبقت على الغموض كاملا، ولم يقدم تشكيل ”اللجنة التقنية” ما يرفع الغموض.
المسألة الأساسية اليوم ليست من هو الاسم المرشح لخلافة الرئيس بوتفليقة، وإن كان اختيار الاسم يعدّ في حد ذاته برنامجا، بقدر ما هو أي تغيير وأي إصلاحات ينبغي الذهاب إليها والممكن للسلطة اختيارها؟
هل يمكن التخلي عن سرعة ”السلحفاة” التي تتحرك بها الأمور وأي الأهداف يمكن أن نتوقع أنها ستكون أهداف المرحلة المقبلة؟ أيّ نظام سياسي وأي مؤسسات وأي ضمانات للحريات السياسية وللعمل السياسي الإعلامي وأي صلاحيات لمؤسسات الرقابة السياسية والقانونية المختصة؟ هل من مزيد من الحريات ومزيد من الديمقراطية ومزيد من قوة المؤسسات؟ ولكن كل هذا في حاجة لمسعى سياسي آخر وفي حاجة لعلاقة أخرى بين المؤسسات وبين الناس والسلطة وفي حاجة لمجالس أخرى بصلاحيات أخرى وبنوعية بشرية أرقى وفي حاجة لأحزاب حقيقية وغير ذلك كثير.
فهل يتكلم الرئيس أم سيرسل رسالة إلى الشعب يودّعه فيها أو يدعوه لمساندته مرة رابعة؟!
أيها الرئيس تكلم.. الناس تنتظر تواصلا وتنتظر معرفة ما أنت فاعل مع الفساد ومع العطل القائم ومع الركود الاقتصادي والهدر المبرح للمال العام وللقيم ومع الاحتجاج الاجتماعي ومع إعداد البلاد لزمن آخر غير هذا الزمان.
نأمل منك أيها الرئيس، وأنت من جيل نوفمبر، نخوة كبير ووثبة مجاهد.
mostafa.hemissi@hotmail.com  
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 13 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: