عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

البيض والشبة

البيض والشبة
 
دلال الصديقي
سمعت غرائب كثيرة في بلدنا السعيد، أجمل بلد في العالم، والأكثر غرابة هو ما سمعته حول بعض تقاليد الزواج، سمعت، والعهدة على الراوية، أنها كانت ضحية تقاليد
من تلك التي تهمش المرأة وتحط من قيمتها من أول يوم زواج.
يوم زواجها أو بالأحرى يوم “الدخلة”، تحكى أنه كان عليها، وهي لا حول لها ولا قوة، أن تبتلع “الشبة” والبيض المسلوق مرغمة، ولا نقاش في ذلك، لا لشيء إلا لكي لا تزعج العريس، وتبقى رهن إشارته، وقتما أراد أن يتمتع بها. ستسألون كيف ذلك؟ وما علاقة الشبة والبيض بذلك؟ هذا ما طرحته على “العروس الضحية”، الجواب بسيط هو أن الشبة والبيض كيعصمو، وبالتالي  لن تستجيب لنداء الطبيعة، كما يقال، وتضيع وقت زوجها في الحمام، في ذلك حكمة، حسب مخترعي هذه النظرية، وهي الاستجابة لرغبات العريس وقتما يحلو له، يعني بالعربية تعرابت “يسدو ليها التنافس باش مولاي السلطان يبقى مرتاح”.
قالت العروس الضحية، وهي تقطن إحدى قرى مدينة فاس بحسرة كبيرة رغم مرور ثلاثة عقود على الواقعة، أنها لم تستسغ الأمر وقررت أن تنتقم لنفسها بأي طريقة من الطرق، ظلت تفكر في شيء يطفئ نار الشبة التي شبت في حنجرتها ومعدتها، قررت ألا تمتثل لتقليد آخر كان عليها تحمله خلال ذلك اليوم، يوم الدخلة طبعا، فعوض أن يدخل الرجل الغرفة ويجدها منحنية الرأس تنتظر ما ليس لها في الحسبان، وهو أن يضربها بحذائه، كرمز على رجولته، ووجوب طاعتها له عملا بالمثل المغربي القائل “اليوم الأول يموت المش”، باغثته بالشيء نفسه،  حملت حذاءها الأبيض في يدها وانتظرت طلته البهية، فما أن دخل الغرفة حتى هوت به على رأس “المسكين” “ما عرف راسو باش تبلا”، سقط أرضا مغمى عليه، أما هي فأطلقت زغرودة، انتشاء بالنصر الذي حققته، ومع ذلك كانت مضطرة لأن ترش عليه الماء ليستفيق من هول المفاجأة لا لشيء إلا ليثبت رجولته وتثبت هي عذريتها ويسرعان ب”السروال”، الذي ينتظره أهله وأهلها بالخارج، وإلا سوف تدخل عليهما من ستجبرهما على ذلك.
وأكدت أنها، منذ 35 سنة، وهي الآمر الناهي في البيت.
ومن بين الغرائب الأخرى التي تحكيها، دائما في موضوع تقاليد الزواج، أن إحدى قريباتها فكرت في طريقة لإثبات عذريتها أمام الأهل والجيران، لم يخطر على بالها سوى أن تضع الشهادة الطبية لإثبات “العذرية” في مشبك الشعر، وهي “بارزة” تستقبل تهاني المدعوين والمدعوات، كانت الريح قوية جدا ذلك اليوم، وفي كل مرة تسقط “الشهادة الطبية” في الأرض، أزعجها الأمر فعلقتها على صدرها فوق “التكشيطة” بحال شي “بادج”، أليس هذا منتهى العبث والتخلف؟ والغريب في الأمر أن المدعوات، كلما أتين للسلام عليها، يحدقن في تلك الشهادة، كما لو كانت لهن القدرة على فك رموز خط الطبيب وفهمها.
ومن باب النكتة، قالت، إنها يوم تزوج ابنتها، ستضطر لتكبر نسخة من الشهادة الطبية وتضعها على شكل لافتة إعلانات، أمام البيت، حتى تتقي “نكير العيالات” حول ابنتها التي تعدت سن الثلاثين بسنوات ولم تتزوج بعد.
قصص مثل هذه كثيرة ومتنوعة تنوع مناطق بلدنا الحبيب، وتقاليده وعاداته، زد على ذلك تقارير الضيوف بعد حفل العرس، فمثلا إذا رقصت العروس “أكثر مما ينبغي”، والضحكة لا تفارقها، يقولون”هاد البنت ماتبتاش، ضاسرة وخفيفة مع راسها”، وإذا لم ترقص وابتسمت “أقل مما ينبغي” يقولون “مخاصمة مع العكوزة”، وقد لا تعجبهم تسريحة شعرها “ويلي كن غير زادت شوية الفلوس ومشات للصالون الفلاني، كن بانت احسن”، وقد لا تعجبهم الوليمة رغم أنهم أشبعوا بطونهم، وملؤوا أكياس البلاستيك بالحلوى، “كن غير جابت التريتور الفلاني، كعب الغزال ديالو مكاينش بحالو”،واللائحة طويلة والله يهدي ما خلق.
عن موقع نون 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 6 أبريل 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: