عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

فكيف بك، أن تعلمنا الحكمة يا وزير المعرفة؟

فكيف بك، أن تعلمنا الحكمة يا وزير المعرفة؟
 
بقلم: سعيـد بوخليـط
خاص بالموقع
ربما لا أحد يجادل على الأقل في قيرورة نفسه،بأن قضية التعليم  المغربي، تتجاوز سلطة الوزير و الأستاذ  والنقابي  والإجراءات اللوجيستيكية .حقا،يقتضي التعليم كل هذا وأشياء أخرى،لكنه يظل بين هذا وذاك وتلك، مسألة سياسية بل وجودية ترتبط جوهريا بالاختيارات الكبرى للدولة،ودرجة جدية  وعي المسؤولين بالمشروع التنموي التحديثي،الذي يغير الذهنيات نوعيا، ويقتلع بنيات التخلف جذريا ،من أجل خلق مجتمع حي يتسع لاختلافات الجميع.
هكذا،يظل اللإشكال قائما ومفتوحا باستمرار،ماذا يريد نظامنا السياسي من التعليم؟. نقطة إلى السطر.عندما يجيب بكل تجرد،فلاشك أن نوعية الجواب ستجبّ، ماتبقى من التفاصيل الزائدة.
حينما ننطلق من قاعدة التعليم باعتباره رؤية كليانية،فإنها ستخرج أي وزير،مهما تنوعت مرجعيته السياسية،من دائرة الضيق والحرج وتجعله حرا طليقا مترفعا عن ضحالة  اللغة الهشة والرمادية لكماشة التضليل والديماغوجية.لحظتها،سيتكلم كلاما محترما يليق أسلوبا وقصدا،بفئة من البشر وليس حزمة من الدمى.
إذا استطاع،اقتحام – أو حاول على الأقل حاول- القلاع الحصينة،سعي موصول بدرجة شجاعته وجرأته  وترفعه عن الصغائر شخصية كانت أم سياسوية،فسيظل حتى مع ضعف النتائج شخصا تربويا بامتياز،وما ينطوي عليه الوصف من ارتقاء مجتمعي عظيم،خاصة وأنه يقود “العلماء والمتنورين ونخبة النخبة”. بمعنى،رجل يحترم نفسه،يعكس أقصى مستويات الصفاء والشفافية والرقي النفسي والسلوكي،يشهر سلاحا صوفيا بسيطا وفتاكا  في الوقت عينه، اسمه قول الصراحة دون لبس ولا مواربة ولا خطاب، يضمر صراحة أننا ” شعب أبله”.
مناسبة القول،تعيدني إلى ليلة الخميس الماضي،وأنا أتابع برنامج “90 دقيقة للإقناع”على قناة “ميدي1  تيفي”،الذي استضاف السيد أحمد الداودي وزير التعليم العالي.شعرت لحظتها،بكثير من الضجر والسأم وتوتر في الأعصاب،نتيجة هيمنة أجواء الغوغائية بسبب غليان دم الوزير غير المبرر بتاتا،وتدني مستوى ردوده المنغمسة في الابتذال والإسفاف،لاتليق بحكيمنا في تدبير جامعة مغربية  تشرئب جهة  القرن الواحد والعشرين ،وقبل هذا مدرس لأجيال متعددة،يدعي بأن سنده هو العلم والمعرفة.
لقد تكدر صفو مزاجي،ولف الصداع جمجمتي وأنا أتبين السلوك البوليسي،الذي تعامل به وزير الجامعة مع أسئلة المتدخلين والمحاورين،استفسارات أظنها كانت بسيطة و صميمية ،لا تستدعي كل النرفزة،ثم أن يجلدنا الأستاذ الداودي بكل تلك الاعتراضات، وبدارجتنا الشعبية المشهورة ،بكونها حادة وموجعة في شتى تعبيراتها ((واك واك أعباد الله. الله ياودي شكون اللي كال(قال) هليك. حرام عليكم والله إلى حرام عليكم.  لاحول ولا قوة إلا بالله .شحال ف عمرك أبنتي؟- بالمناسبة اخترع الوزير ليلتها نظرية عجيبة غريبة مفادها أنه من يريد معرفة شيء فيتحتم عليه أن يوازي عمره عمر ذلك الشيء،ربما إذا أردت الحديث عن الشهيد المهدي بن بركة رحمه الله،فلا يحق لي العودة إلى وثائق التاريخ،ولكن يلزمني أن أكون قد تناولت بصحبته فنجان قهوة- يالله كول (قول) زيد قرا أش كاين تما زيد يالله . أوه ..لا .. لا ah la la )) .
إجمالا،لم ألتقط إشارة إيجابية واحدة من كلام رئيس الجامعة المغربية،غير نبرات التأفف والتذمر،وتصنيفه بكيفية غير مباشرة لهذه الجامعة ضمن أولى الجامعات العالمية ،لماذا؟ لأن المغرب بلد فقير،ومع ذلك فالمدرس في الجامعة يتقاضى أجرا أفضل من زميله في مصر والجزائر…،إذن ماعلينا ربما إلا أن ندفع كل أستاذ للترشح لجائزة نوبل أظنها سلاما،مادام أغلبهم يستمد غناه من فقره الفكري وغنى الوطن تعففا.
أنا شخصيا، أمقت شديد الكره،السجال مع كائن من كان، وقد  تبنى أسلوبا من هذا النوع.أتخيله،قد استند على مبدأ ” تغذى به، قبل أن يتعشى بك”.آلية، هجومية استباقية و مخابراتية،تتوخى تشتيت تركيز السائل واستفزازه بالعمل على جره نحو سياق جزئي .أستحضر،في الإطار نفسه،مداخلات السيد عبد الإله بن كيران،ولاسيما “حواره” على قناة الجزيرة مع الصحافي المتمرس أحمد منصور،بحيث  انبطح الأخير مستسلما وهو المعروف كذلك باندفاعه المفرط إذا وجد جليسا هادئا يتكلم بروية.لم يعثر صاحب برنامج “بلا حدود”،على أي مخرج وقد حشره بن كيران في زاوية ضيقة،وهو يخبط خبط عشواء بلغة خشبية،مشهرا مخالبه في وجه منصور،الذي لم يجد مسلكا غير توزيع الابتسامات والاستعانة بمقولة الفنان عادل الإمام “دنا غلبان”،والتجائه إلى عبارات مدح بنكيران بما يشبه الذم.
هذا على المستوى الشكلي،أما مضمونيا،فقد عجز الأستاذ الداودي بالمطلق عن إقناعي بصورة رجل الدولة ،أو على الأقل النجاح في مزاوجة  ذكية بين كيفية القول وماذا يقول؟مما يؤكد بالملموس،تلك القاعدة الشهيرة : من يفكر جيد،يتكلم جيدا.
يا أخي،التعليم في المغرب تخنقه أعطاب شتى ،يحتاج إلى مجهود ضوئي كي يلحق بالزمن الآني.من تم،فجامعتنا لازالت تغط في سبات أهل الكهف.الدليل،أن أغلبنا لايتقن الكفايات الثلاث،على حد تعبير البيداغوجيين :القراءة والكتابة والحساب.الإقرار كاريكاتوري،لكن ينبغي الكشف،أن القابضين على زمام الجامعة لايقرؤون  وإذا قرؤوا لا يكتبون، وان كتبوا فلا يحسبون،أي لايبدعون إضافات جديدة لمجتمعنا،مما يسائل  صدقا دور الجامعة التاريخي في تطوير العقول وأنسنة الأفئذة. ماهي،المشاريع الفكرية المتداولة حاليا في جامعاتنا؟ثم ،مامعنى أن يكون الشخص مدرسا جامعيا؟ .
أظن،بأن الجامعة المغربية،في حدود ما أعرف،ليست هي الأقسام التحضيرية والمهندسين والتلميذ الحاصل على معدل 19،ونسبة النجاح التي قاربت كذا وكذا،إلخ.محددات متهافتة،هامشية تماما بخصوص التأسيسات الأصيلة لمفهوم العلم الذي لوح به الوزير غير ما مرة،القائم على تطعيم جدلي لانهائي بين المدرسة والواقع في أفق تفعيل قوة  الخيال والعقل.بالتالي،يطرح السؤال عن درجة حضور الدولة ،من أجل توفير الغذاء المعرفي،مادامت المعرفة شكلت وتشكل وستشكل باستمرار،عبورا للمحلي  نحوالكوني.ما هو البرنامج الذي يتبناه الوزير ومن خلفه أطر البحث العلمي،؟كي يعودوا بالجامعة إلى قلب المجتمع،ثم تلك التي صنعت سابقا عقولا من وزن الحبابي و الجابري والعروي والخطيبي وطه عبد الرحمان ومحمد جسوس وغيرهم. ذوات فذة، شكلت عتبات مغرب حكيم،بوسعه أن يكون جديرا بالتاريخ والحاضر والمستقبل.
أتمنى، أن تلهمنا الحكمة ذات مناسبة أخرى،ياوزير العلم.

boukhlet10@gmail.com
المغرب.
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 31 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: