عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

سلطات رئيس الحكومة، ما بعد خطاب التماسيح…

سلطات رئيس الحكومة، ما بعد خطاب “التماسيح

أحمد عصيد

خاص بالموقع
يبدو أن خطاب “التماسيح والعفاريت” وخطاب “الفلول” لم يُجد نفعا لتبرير ضعف الحكومة أمام دوائر القرار العليا، مما جعل رئيس الحكومة السيد بنكيرانيمرّ إلى سرعة أخرى عبر التركيز في حواراته على صلاحيات الملك وسلطاته. ففي خرجاته الأخيرة لوحظ بوضوح جنوحه إلى نوع من التشكي المبطن الذي يوجه من خلاله رسائل إلى الرأي العام مفادها أن ليس باليد حيلة، وأن المجالات التي يستفسر حولها تدخل ضمن سلطات الملك وصلاحياته، رغم أن المقصود بالحديث قضايا سبق للسيد بنكيران أن أعطى فيها وعودا واضحة سواء خلال الحملة الانتخابية أو بعد توليه منصب رئاسة الحكومة.
والمشكل أنّ السيد بنكيران يواجه أزمة مزدوجة، فقد اضطر من جهة إلى التنازل حتى عن بعض صلاحياته التي كان عليه التمسك بها في إطار الدستور المعدّل، كما أنه من جهة أخرى لم ينتصر في أية معركة خاضها ضدّ بعض رجال الدولة من المحيط الملكي الذين استعمل الهجوم عليهم كأحد الآليات الرئيسية في حملته الانتخابية.
لكن نقطة الضعف الكبرى للسيد بنيكران في تذرعه بسلطات الملك التي تتجاوزه لتبرير عدم قيامه بحل المشاكل الملحّة للمغاربة، هي أنه قد سبق له أن واجه صوت الشارع الذي طالب بملكية برلمانية وبصلاحيات حقيقية للمنتخبين مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، واجهه بالهجاء والسخرية، معبرا عن انضمام مطلق للسلطة الملكية المطلقة والتنفيذية، وعن تشبث حدّ التفاني بإمارة المؤمنين التقليدية. هذا الضعف يجعل السيد بنكيران بدون خلفية تحمي ظهره من الشارع، حيث أن إنزال متظاهرين من تيار واحد يتبع للحزب الحاكم هو أمر لا يستحق التهديد به كما فعل ذات مرة، إذ لن تكون له نفس  مردودية الحراك الشعبي الذي ضمّ مختلف مكونات الطيف السياسي والمدني بالمغرب.
يضع حزب العدالة والتنمية عينه على الانتخابات الجماعية المقبلة، كما يعمل في الخفاء على الاستيلاء كميا على المؤسسات، لتغيير موازين القوى لصالحه، وليست مغامرة السيد الشوباني إلا أحد مظاهر هذا المخطط، لكنه قد يؤدي إلى خلق أكبر تكتل مدني وسياسي ضد الحزب الإسلامي مستقبلا، ولن ينفع خطاب الـ”الفلول” و”التماسيح” في إقناع الغالبية.
لكن في مقابل ذلك يقول بعض الذين تقلبوا في العديد من المناصب وقضوا داخل دواليب الدولة عقودا ويتوفرون على تجربة هامة في التسيير والتدبير، بأن حزب العدالة والتنمية لم يكن مهيأ لأن يتولى المهام التي سقطت على رأسه فجأة في سياق الانتفاضات الشعبية، وأن أطره الحالية عاجزة عن إيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تواجهها، وأنهم كلما تحركوا ازدادوا غرقا في وحل السلطة
يتحمل بنكيران مسؤولية رئاسة الحكومة، في ظل دستور صوت له ودعا إليه بحماسة، معتبرا أن القطيعة حصلت بهذا الدستور وأن المغرب انتقل إلى عهد جديد، و أنه بصفته منتخبا يتوفر على كل الصلاحيات لمحاربة الفساد والاستبداد في الدولة، وليس عليه إلا أن يفعل ذلك ويكون عند وعده، وإلا فسيكون عليه أن يواجه الناس بالحقيقة، ليس بعد أن يغادر كرسيه ويتقاعد ويكتب مذكراته، بل وهو بعد في خضم المعركة حتى يصدّقه الناس.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 29 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: