عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

خريف المرأة العربية

خريف المرأة العربية
 
جميلة بن حبيب
خاص بالموقع
اختارت الكاتبة الكندية، من أصول جزائرية، جميلة بن حبيب، يوم 8 من شهر مارس الجاري، الذي يصادف اليوم العالمي للمرأة، مناسبة لإصدار كتاب عنوانه “خريف النساء العربيات”
، سجلت فيه خيبة أمل الناشطات النسائيات العربيات مما آلت إليه الأمور في دول الحراك العربي، حيث إن تفاقم دور وحضور جماعات الإسلام السياسي في الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها تلك الدول تكشف في النهاية عن تآكل فرص النساء في لعب أدوار مؤثرة في السياسة والاقتصاد، وفي مختلف مجالات تسيير الفضاء العام الأخرى. وتقول الكاتبة إنها ضد محاولة جماعات الإسلام السياسي الرامية لأسلمة الفضاء العام، وفرض تأويلاتها الدينية والإيديولوجية على بقية المجتمع. ومن خلال مشاهداتها في زيارات لكل من مصر وتونس في ربيع العام الماضي، تقول إن بعض الإسلامويين المتشددين يحلمون بإعادة عقارب الساعة إلى القرن الرابع عشر، ولذلك يحاولون الآن جاهدين مصادرة كافة آمال التغيير، التي تولدت خلال السنتين الماضيتين عن تحولات ما سمي “الربيع العربي”.
وانطلاقاً من قناعتها بضرورة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمعات العربية، راحت الكاتبة تسجل في شوارع القاهرة وتونس تجارب وآراء نساء عاديات، مبرزة أن المرأة العربية في هذين البلدين بالذات كانت قد حققت مكاسب كبيرة منذ عدة عقود من الزمن. ولكن كل تلك المكاسب التي تحققت في مصر منذ دعوة قاسم أمين الشهيرة لتحرير المرأة، وفي تونس منذ دعوة الطاهر الحداد، وكل ما تلا ذلك من تشريعات، واختراقات حقوقية هائلة في كلا البلدين، باتت اليوم مهددة بالتقويض والتراجع، بعد فوز الإسلاميين في بعض الاستحقاقات الانتخابية التي عرفها هذان البلدان.
والحال أن قيام أية ديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي، غير ممكن أو متصور دون حسم معركتين معقدتين ومتداخلتين، أولاهما معركة الصراع من أجل انتزاع الحرية كحق وكقيمة إنسانية، والثانية هي معركة فصل الدين عن الدولة. وهنا تنقل الكاتبة بعض ما سجلته في مقابلة مع حبيب كزدغلي، عميد كلية الآداب بجامعة منوبة التونسية، المعروف بجرأته، الذي قدم لها تقييماً غير متفائل، يكشف مدى هشاشة حقوق الإنسان، بحسب ما تؤكد. ففي حين كانت هنالك مقولة سارية في تونس سنة 1920 مؤداها أن “تحرر النساء أدى إلى تحرر الجميع” يحاول بعض الإسلاميين المتشددين القطيعة الآن مع كل ذلك التاريخ الحقوقي، بكل متكسباته ومتعلقاته النضالية والمطلبية. وفي مصر تقول الكاتبة، إن كثيراً من النساء أصبحن يلجأن إلى التحجب والتنقب دفعاً لخطر التحرش الجنسي، في الفضاء العام. وهذا مؤشر خطير على عدم تمكن الناشطات النسويات من لعب دورهن الحقوقي والنضالي في سياق من الحرية، أو على الأقل عدم المضايقة، كان متوافراً منذ عقود، حيث كانت المرأة تستطيع الخروج للشارع بحرية، والمشاركة في التجمعات المطلبية، وفي تظاهرات الميادين العامة دون أن تخاف على نفسها، وهذه الحرية كانت موجودة أيضاً، بل بديهية لحظة بداية تحولات “الربيع العربي”، ولكن خروج المرأة إلى الميادين بات الآن بمثابة نوع المجازفة، ونوعاً من إلقاء الأيدي إلى التهلكة.
وترى مؤلفة الكتاب أن تراجع حقوق النساء العربيات حوَّل ما سمي إعلامياً “الربيع العربي” إلى نوع من الخريف بالنسبة لهن، لأن حقوقهن وحضورهن تراجعا، ولذلك أصبحن بهذا المعنى على رأس قائمة الخاسرين والمغيبين عن الاستفادة من هذه التحولات، هذا في حين أن نجاح أية ثورة، أو ديمقراطية عربية، يشترط أولاً وقبل كل شيء، وجود ثورة موازية في الثقافة والعقلية والبنية الاجتماعية، لأن نهوض وتحديث وتجديد أي مجتمع لا يمكن أن يتم ما دام مفتقداً لقدرات وإمكانيات نصف أفراده. ومن هنا تعتبر الكاتبة أن الثورات العربية الأخيرة ستبقى ثورات ناقصة، وغير ناجزة، ما دامت النساء العربيات مغيبات عن الاستفادة مما يتيحه التغيير من فرص مساواة، وهذه لا تتحقق، من وجهة نظرها، سوى من خلال إقامة مجتمع علماني منفتح، تسوده قيم الديمقراطية الحقيقية، والحرية والمساواة.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 23 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: