عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

هل نملك وطنا؟لا تسأل الوطن ماذا كسب، بل سله ماذا وهب؟ غاندي

هل نملك وطنا؟لا تسأل الوطن ماذا كسب، بل سله ماذا وهب؟ غاندي
 
محمد ولد شكار/ باحث قانوني
قبل خمس سنوات من الآن جمعني حديث مع أصدقاء يسكنون في الحي الجامعي بنواكشوط، كانت الغرفة التي تأويهم لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار.
كنا نتبادل أطراف الحديث، وكان الانطباع السائد بينهم هو أنهم حصلوا علي امتياز لم يحصل عليه سوى القليل من المحظوظين.
تحدث أحدهم عن ارتياحه وشعوره بالمواطنة والانتماء للدولة. فهو يملك شيئا ليس متاحا لغيره. ” الدولة وفرت لنا السكن لمدة ستة أشهر، ووفرت لنا وجبتين لليوم، أليس هذا بحد ذاته يذكر، فيشكر؟ إنني لم أحلم به من قبل! “. أحقا هذه هي المواطنة؟ وهل يكفي أن تقوم الدولة بمثل هذه الخدمات البسيطة لنعلن أن لنا وطنا نعتز بالانتماء إليه؟
إنني قبل أن أجيب على هذه الأسئلة، سأحاول أن أقدم تعريفا للمواطنة؛
ماذا تعني المواطنة؟
المواطنة في الاصطلاح العام الانتماء لبلد معين بحكم الرابطة الترابية وغيرها…
وتقاس هذه الروابط بقدر العلاقة بين المواطن والدولة، وبمدى حضور وتفاعل الحقوق والواجبات المتبادلة، تتعزز هذه الروابط.
وتتجسد الدولة ككيان معنوي مستقل عندما تكون هناك مؤسسات ليست لها علاقة ارتباط عضوية مع أشخاص طبيعيين، ففكرة الشخصية المعنوية المستقلة كمفهوم قانوني له دلالته المصطلحية ، تعني وجود الأهلية القانونية؛ بمعني أن تكون الدولة كيانا قائما بذاته عن الحكام والمحكومين، و لها أهلية وجوب وأهلية أداء، (التي هي غائبة بشكل كبير)و ذمة مالية.
ووحدة الدولة واستمراريتها لا تتأثر بتغير الأشخاص ولا نظام الحكم.
والسيادة أيضا ركن أساسي لتكوين الدولة ولا تقبل التجزئة ولا النقصان.
وبغض النظر عن هذه الشروط والخصائص النظرية وتكييفها مع الدولة الموريتانية، نجد أن هناك اختلالا جوهريا في إسقاط هذه الأركان على موريتانيا لأسباب ترجع بالأساس إلى بداية تكوين الدولة الفتية، ولعوامل داخلية وخارجية متشعبة.
وفي هذه الظروف والاختلالات نشأت الدولة الموريتانية بفعل إرادة خارجية غير نزيهة، وإرادة داخلية ناقصة لم تكن في المستوى المطلوب الذي سيؤمن ولادة هذا البلد دون تشوهات خَلقية.
استقلت موريتانيا أو استغلت. علي كل حال لم يكن المشكل حينها بشكل كبير في الإقليم ولا في النظام السياسي، بل كان الشعب هو الركن الأضعف الثالث الذي لم تكن الدولة لتستقيم لهشاشته.
بدأ النظام السياسي في محاولة وضع أساس دولة لم يكن لها وجود أصلا، ولم يكن الشعب مؤهلا للمشاركة في بناء هذا المشروع.
رغم هذا كافحت هذه الدولة من أجل إثبات كيانها ووجودها على المستوى الخارجي، وإن كان الوضع في الداخل لا ينسجم مع ما تمليه متطلبات الدولة الحديثة، واستمر النظام السياسي في مرحلة البناء والنشأة. إلا أنه بفعل التراكم أصبح في فترة لاحقة غير قادر على الاستمرارية ليدخل مرحلة جديدة ، هي عسكرة الدولة.
لتبقى موريتانيا عبارة عن إقليم لا شرعية تحكمه ولا شعبا مؤهلا ليكون ركنا منيعا يسهم في بناء هذا الكيان، ولا سلطة شرعية تحكم هذا الشعب.
انتقلت موريتانيا من الفصل الأول إلى الفصل الثاني من نشأتها ولم يكن بأحسن حال من سالفه.
ظل الانفصام قائما بين الدولة والمواطنة نتيجة لعدم تأهيل الأخير، ليكون فاعلا أساسيا في تطور الدولة، ليجد نفسه في أمس الحاجة لدولة توفر له الحد الأدنى من ظروف العيش، لتسد القبيلة ذلك الفراغ رغم أنها تحت ضغظ ظروف المجتمع الحديث بدأ دورها يتراجع… وبفعل ما أحدثته العولمة من تطورات فرضت نفسها على المعمورة، تزايدت مشاعر الحسرة لدى المواطن، لأن القبيلة لم تعد قادرة على تحمل مسؤوليات الدولة، الغائبة أصلا، ولم يعد أمام المواطن إلا الحلم بغد أفضل لم تتضح بعد ملامحه.
الإحساس بالانتماء
كان طموحنا ومطلبنا كطلاب في الدولة ضئيلا جدا، حيث نكتفي ببعض المنح التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وبدون توفير نقل ولا فضاءات ملائمة للدراسة، من مكتبات وقاعات للمطالعة…
هذا عن ظروف الدراسة أما غيرها فحدث ولاحرج، لا أحد بالإجماع ينتظر من الدولة شيئا يذكر؛ لأنه تعود علي أن الدولة حيادية تماما في ما يخص التعاطي مع المواطن وهمومه، المعيشية والصحية، وفي غياب تام لبنى تحتية يحسن السكوت عليها. واليوم الذي لا ترتفع فيه الأسعار يعد انجازا يستحق التقدير، والحديث عن خفض الأسعار هو ضرب من العبث لا يحلم به المواطن ….
البنى التحتية والوجه الحضاري للمدن لا يبشر بخير، شوارع متهالكة والعشوائية تطبع كل شيء ,وحتي سلوك المواطن، وغياب المدنية والتحضر لا يخفى علي أحد ، وقس علي ذالك …
بوادر الدهشة والانزعاج
عندما يكتب لك القدر أن تسافر خارج الوطن، فاختر أي بلد شئت لا يهم، المهم أنه حين تخرج موريتانيا ستصاب بالدهشة، وكأنك جئت من كوكب أخر.
كل شيء يثير الاستغراب والإعجاب، تحس أنك في دولة ذات نظام، تلاحظ المدنية بادية على وجوه من تلتقيهم. تلاحظ أن الوجوه أكثر نضارة، وأن الإنسان هناك لديه متطلبات أكثر من كسرة خبز في الصباح، ولقمة من “مارو” وكأس من الشاي…
يجول بك التفكير لتبحث عن وجه للمقارنة مع ما تصادف وما أنت آت منه تأسرك الصدمة، وتطرح على نفسك أكثر من سؤال لماذا نحن في هذه الحالة ؟ وما هي المشكلة عندنا ؟
أرض غنية وشعب فقير، لا يملك مواطنها الحد الأدنى من البنى التحتية الضرورية، من يتحمل المسؤولية ؟ وهل نملك بالفعل وطنا؟
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 19 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: