عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

صعيبة عليك

صعيبة عليك
 
الكاتبة الصحفية: مها الجويني
بدأ حديثه مع” صبرا ” بكلامه المعسول قائلا: أيا إمراة تمسك القلب بين يديها سألتك بالله لا تتركني ثم صمت و بكل رقة مسك يديها و قال :” ما زلت في فن المحبة طفلة بيني و بينك أبحر وجبال… كوكتيل من القصائد الملقاة و كأنه زرياب في حضرة أحد ملوك الأندلس . لكن شاعرنا الفصيح لم يكن يدري أن من أمامه تحمل في داخلها موانع للصواعق ردت عليه مقتربة منه مرددة :” مازلت أقاوم في صمت و شيب الشعر يغريني ” … في أبياتها كشفت إعجابها بلون شعره الأبيض الذي يزيده وقارا و كأنه أحد ملوك الشرق .. أو فارس من جبل القوقاز أو بلاد ما وراء البحار .
   إنه وسام ، إعلامي عربي شهير بمغامراته و قصص معجباته ، فهو صاحب عينين تتقد نارا و خبثا و طيبة و رقة … و أنف بسيط و صغير و جسده قوي و مثير و يداه كملمس الحرير و رغم رجولته التي تغمر المكان رأت فيه براءة الأطفال و سطوة الملوك … كان شرقيا يحمل كل المتناقضات و الأضداد . لكنها لا تعرف الصمت و أمامه لم تكتم ما رأت فيه قالت بدون همس أو صوت منخفض :  لكنّني يا “أنت”..
أنثى جبليّةْ .. أنا !!
وبين الصّخور تنقلبُ الأشياءْ
فهنا أنا الأرضُ وملكةُ السّماء
وأنت.. يا “أنت” تدورُ في فلكي.. أنا !!
لأمنحكَ الحياةَ، لتثير صمت المساءْ
لتحرّك الزّوابِعَ، وتغيّر سير المجرّاتِ 
 أبياتها حطت عليه كصاعقة فاهتز ذلك المتحدث الشرقي ، كيف لرجل مثله يعتبر نفسه عاصمة النساء أن تردها عليه أنثى دون خجل أو حياء … و أفضى النقاش بينهما إلى دعوتها للعشاء في مطعم للمأكولات التركية وافقت صبرا بكل مرح و ثقة في نفسها .
على الساعة الثامنة مساء مرٌ عليها وسام  أمام باب العمارة فنزلت بشعرها البني الأشعث و وجهها الطبيعي الذي وضعت عليه بعض المستحضرات التجميل ليزيده بريقا ، مرتدية بنطلون جينز و حذاء بسيط و حقيبتها الصوف التي عليها رسم قبائل الجزائر و قلادة زرقاء و أقراط خضراء مثل لون حذائها .. مظهرها جميل و أثار إعجاب وسام من تعود على التكلف و على أحمر الشفاه الفاقع و السيقان الجميلة مشية المختال بالكعب العالي . ..
ركبت السيارة و دخلا المطعم هناك بدأ وسام بنثر سحره على المكان و بكلامه الجميل و نظراته التي لم تفارق عيني صبرا .. فنادى قلبها بالنبض و بالخفقان إليه .. ازدادت دقاتها مع الألحان التركية و روائح عطور أنطاكية التي عمت المكان و ملأته بالإضافة إلى ابتسامة وسام و عذوبة حديثه التي لم تخرج عن إطار الأدب و الفن و فلسفته في الحياة و لون عيني صبرا الذي حمله إلى جبال الأطلس .
قبل أن يغادر المطعم قبل يديها متمنيا لها أن يكون العشاء قد نال رضاها ، ردت بابتسامة و عبارات الشكر له ، أوصلها للبيت و قبل ان تنزل من السيارة أهداها قبلة فردت إليه بحضنها الدافئ و استقلت المصعد مغمضة عينها حتى لا ترى شيئا بعده ..  لقد حملها إلى عالم أخر .. حيث الحب و الموسيقى و القبل و كل ما لذ و طاب .. وسام لم يكن رجلا بسيط .. إنه قبلة العاشقات .
ما إن دخلت إلى غرفتها و غيرت ملابسها و غاصت في فراشها حتى رن هاتفها .. إنه هو .. اتصل ليطمئن عليها و عن أخبارها و ليدعوها في أخر كلامه الجميل أن تقضي معه نهاية الأسبوع في بيته .
كلمة بيت .. أخر الأسبوع و حديثه عن جسدها نزع عنها سحر الشرق و استفاقة من غيبوبتها … أقفلت الهاتف بكل أدب و لكنها لم تستطع النوم و ظلت تفكر .. كيف فكر فيها كجسد فقط .. و لماذا اختار أن يخلو بها .. و ثم إلى أين ستمضي بتلك العلاقة .. ردت برسالة هاتفية إليه محتواها :” يا سيد الشرق إن الحب قاتل … إلى أين نمضي بهذا الشعور”  قال بكل زهو و انفعال :” أريد ان الهم من ريقك و من حسنك فأنت ثمينة بالنسبة لي” …
صمتت صبرا و فهمت أن ذلك الشرقي يبحث عن عشق جيد ليكون رقما جديدا في رصيده النسائي و ليرضي غروره  أمام بنت تجرأت و ردتها عليه . بيد أن صبرا ليست ككل النساء و لا ترى أمجادها في كلام العشق الذي يقوله الشباب للبنات .. لقد علمتها أمها بأن تكون مواطنة صالحة و ربتها على قيم النبل و الصبر و حب الأرض و احترام الذات .
بعد ليلة من التفكير اتصلت بوسام و طلبت احتساء قهوة معه ، و أثناء لقائهما قالت له : أريد أن أعتذر منك عن الموعد إني لا أستطيع لي العديد من الإلتزمات” ظن وسام أن ردها كان مناورة منها … للتهرب منه فقال مستفزا إياها :” خايفة مني ” .. فأجابته بابتسامة ماكرة : أنا لا أعرف الخوف .. و لكنني أعرف ما أريد و متى أريد و ممن أريد ؟” سألها ماذا تقصدين ؟ فأجابته : أظن أنك أخطأت في تقييمي … أنا معجبة بك و بكلامك الجميل و لكنني لا أرتضي أن اكون رقما يمر على سريرك .. أظن ان عهد هارون الرشيد قد مضى و لا أفكر في إحياء تراث الجواري …”
مدافعا عن نفسه قال : أنا أعاملك ببساطة و أنت تعقدين الأمور .. ظننت أنك متحررة و لكنك لا تختلفين عن غيرك شرقية تريد التملك و ترفض الاستمتاع بالحياة …
ردت : معذرة سيدي الكريم .. مغاربية أنا .. و أمي لم ترضعني تراث الشرق .. كرامتي تفرض علي احترام ذاتي .. و اختيار من أريد … لست ضد الحب و لكنني ضد التلاعب بمشاعر النساء .. معذرة مرة أخرى أرجو منك إعادة النظر في معاني الحرية و التحرر … حتى لا تلتبس عندك الأشياء .
قال :”فكري مليا … فأنا لست كما تظنين .. يا أنت .. إنك أثمن من عشقك .. ” جولة ثانية و عاد لخطابه المعسول .. غادرت المقهى نحو العمل دون أن تتراجع عن موقفها … أرسل إليها رسالة فيها :” لا سلطة في الحب تعلو سلطتي فالرأي رأيي و الخيار خياري ” فردت :” دعك من قصص الحب الشرقية … و شاركني في حياتي و في ما أحمله في صدري من قضية” … فرد : عن أي قضية تتحدثين ؟ خلقنا الله سكنا لبعض ..”
قرأت سكن لنا .. و استغربت قوله و تساءلت.. أين القضية في حديثه.. و كيف يمكن لها أن تكون سكن و ووطنها يرتعد .. الحب أعمق من لحظات عشق عابرة … و ثم كيف لها أن تعيش دون قضية إنسانية و كيف لها أن تمسك بيد رجل لا يشاركها الرأي و الأفكار و لا يرافقها في مشوارها …للأسف قبلاته الجميلة ليست بأجمل من القضية التي تحملها   .   ردت :” سوري … سكني هو وطني و ليس أنت .. ودعك عنك النقاش معي .. صعيبة عليك … “
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 16 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: