عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

سأحدثكم عن أيمن …بمناسبة الذكرى الأربعينية لرحيله

سأحدثكم عن أيمن …بمناسبة الذكرى الأربعينية لرحيله
 
مصطفى شكدالي
خاص بالموقع
شهادة في حق المناضل و الحقوقي  أيمن المرزوقي
سأحدثكم عن أيمن… أيمن المرزوقي الذي غادرنا دون سابق انذار… سأحدثكم عنه و الذاكرة تعود بي الى فضاءات جامعة ظهر المهراز في بداية الثمانينات… أيمن الذي تصدق في حقه كلمات أنشودة مارسيل خليفة “… سأحدثكم عن أيمن …عن فرح الغابات الفاتن في عينيه… وعن سحر يديه اذا فرت أنهار الأرض وخبئها بين أصابعه… “.
في تلك السنوات المحملة بثقل المعاني كانت ظهر المهراز تشبه إلى حد بعيد قلعة لاستشراف المستقبل وكان أيمن أيقونة تلك القلعة. تعرفت عليه طالبا في شعبة الفلسفة، لم نقتسم نفس القسم لكن الفلسفة و الساحة الطلابية كانت تجمعنا. توجهه لدراسة الفلسفة لم يكن سوى بحثا مستمرا لينال مطرقة السؤال لقراءة واقع الإقصاء و التهميش. لازلت أذكر ذلك الشاب بشعره الأسود و لحيته التي كانت جزءا من هويته وهو يناقش، يحلل وقعنا بهدف تغيره.
مستقيم القامة٬ كان ينتصب وسط حلقيات النقاش و بكل هدوء كان يقارع الحجة بالحجة. لم يحمل نعشه على كتفه بل حمل همومنا و تطلعاتنا. و هو يغوص في تحليلاته، لم يكن متعصبا لأفكاره بقدر ما كان يخضعها لمحك التفاعل الخلاق… أيمن… كان بكل بساطة تجسيدا لشعارنا في تلك المرحلة ” لنناضل من أجل أن نتعلم و نتعلم من أجل أن نناضل… ” هكذا كان… قدوة لنا٬ جعل من حياته الطلابية نبراسا ليدلنا على الطريق…
بالصدر العاري٬ قاوم في السنوات العجاف٬ و كان من الطبيعي أن يأخذها الرصاص منا ليكتم صوته لسنتين بسجن عين قادوس. يوم اعتقاله٬ رفقة رفاق المرحلة٬ تعكر جو قلعة ظهر المهراز حيث اختفت الأيقونة وظلت الساحة تنتظر… و تنتظر…
كلما تذكرت القلعة٬ كلما حضر وجهك البشوش يا أيمن… تحضرني انسانيتك و قدرتك على الاستماع و نهمك للتفاعل و الحوار… لازالت لكنة كلامك تسكن وجدان من عايشوك في تلك المرحلة… لم يحصل لي الشرف أن ألتقي بك مرة أخرى يا أيمن… غادرت السجن وغادرت أنا ظهر المهراز… التقينا صدفة ونحن نطمح لنصبح أساتذة للفلسفة وفقت و فشلت… ثم اختلفت السبل و الأقدار… كم كان بودي أن ألتقي بك من جديد لكن الموت كان أقسى من الرصاص هذه المرة…
نم قرير العين يا أيمن… يكفيك أنك ستظل حيا في وجداننا…
 
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 6 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: