عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

العقل من ثقافة الخمول إلى ثقافة التنوير

العقل من ثقافة الخمول إلى ثقافة التنوير
 
محمد نضال دروزه
خاص بالموقع
العقل في اللغة هو فهم الشيء وتدبيره، والعاقل هو المدرك الفاهم للأمور. وعقل فلان عرف الخطأ الذي كان عليه.
تعلمت أوروبا من العرب طريقة جديدة للبحث، بحيث وضعت العقل Reason فوق السلطة Authority، السلطة التي اعتبرها الباحث الإنجليزي (أدلارد) كاللجام الذي تقاد به الحيوانات الضارية، حيث يشاء الإنسان، من حيث لا تدري لماذا تقاد؟ ولا إلى أين تقاد؟ وأضاف:”لقد تعلمت من أساتذتي العرب أن قائدي ودليلي هو العقل”. وهذا التمجيد للعقل، يواصل به تمجيد العرب للعقل.
فقد قال الرازي:” بالعقل فضلنا عن الحيوان، وبالعقل أدركنا جميع ما يرفعنا ويحسن ويطيب به عيشنا، ونصل به إلى بغيتنا ومرادنا، ولولاه كانت حالتنا كحالة البهائم والأطفال والمجانين”. وابن طفيل بلغ إيمانه بالعقل بأن يقول:” إن العقل يستطيع الاستقراء والتأمل أن يدرك الحقائق إدراكا تاما، وأن هذا العقل لا يحتاج إلى الشريعة في تثقيفه وتوجيهه”. وقال الجاحظ:” لا تذهب إلى ما تريك العين، واذهب إلى ما يريك العقل“.
وقد أحدث ابن رشد ثورة عقلية عندما دعا إلى تأويل الإجماع، إذا كان الإجماع يخالف العقل.
وكان للعقل عند إخوان الصفا مقاما رفيعا. كانوا يطلبون من أتباعهم. ” أن لا يعادوا علما من العلوم، وأن لا يهجروا كتابا من الكتب، وأن لا يتعصبوا على مذهب من المذاهب. وقد نظروا إلى القوى المفكرة بأنها أفضل قوى النفس لأنها تؤدي إلى المعرفة”. فالمعرفة أساس الثقافة، والثقافة أساس الحضارة.
إن العقل المتعافي الحر يصنع المعرفة والثقافة الحية المتجددة، ويصنع الحرية والتطور والبناء. يقول قيرقز:” الثقافة هي آليات الهيمنة من خطط وقوانين وتعليمات، كالطبخة الجاهزة التي تشبه ما يسمى بالبرامج في علم الحاسوب، مهمتها التحكم في التفكير والسلوك”. فإذا لم تكن منظومات هذه الثقافة حية متجانسة، تكون هذه الثقافة خاملة.
نحن العرب منذ ألف عام مازلنا عاجزين عن العمل في صناعة التاريخ، لأن من تولى أمرنا عمل كل جهده لتغييب عقولنا وتجهيلنا، خدمة لاستمرار مصالحه وسيطرته وهيمنته واستغلالنا الأمر الذي أدى إلى إفقارنا وإفسادنا. ففقدنا القدرات العقلية السليمة الضرورية لإنتاج المعرفة، والثقافة الحية المتجددة. فأمسينا شعوبا مستهلكة، تعيد إنتاج ما تعودت عليه، بكيفيات رديئة وسيئة، من رحم ثقافتنا الخاملة.
الآن ونحن في القرن الحادي والعشرين، أصبحت الثقافة والحضارة متجانسة وعالمية. ونحن الشعوب العربية، في التخلف مرمية، خلف شوارع التاريخ منفية، بحجة الخصوصية الثقافية، لا نملك حتى النية في الأعمال الوطنية، والأعمال العقلية.
فإذا أردنا المشاركة في صناعة التاريخ، فلا بد لنا من أن نستنير بمنجزات هذا العصر الثقافية المتجانسة القائمة على العقل الحر المبدع للإنجازات العلمية، بذهنيات عقلية مبنية على التفكير العلمي، وثورة المعلومات، وحرية التفكير، وحرية الاعتقاد وحرية التعبير، وحرية الاختيار، والإقرار الطوعي بحق الاختلاف بين أفراد المجتمع، وتبادل المحبة والاحترام والمحافظة على الكرامة الفردية.
بهذا يستطيع العقل العربي المعاصر، الانتقال من ثقافة الخمول والتخلف، إلى ثقافة التنوير والتقدم والتغيير.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 4 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: