عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

الزمان تفتح ملف القصة القصيرة في المغرب من إعداد عبدالحق بنرحمون

الزمان تفتح ملف القصة القصيرة في المغرب من إعداد عبدالحق بنرحمون : أساليب تتلاقح وتتضاد في فضاء سردي محيّر
 

إعداد وتقديم عبدالحق بن رحمون
الزرافة بوح أوزّة موهوبة لتتوسد عتبة الماء . . ثلة مغربية  مبدعة يجتمعون على مائدة الف ياء ليقصوا على القراء احسن القصص، حيث يتحول الواقع الى خيال والخيال الى واقع عندما تتوسل الزرافة. ليس لنا إلا الحكاية والقصص، تلك التي يحكيها أدباء مغاربة عن شجونهم الصغيرة، في كوة الضوء، حيث كتبوا هذه القصص حينما كانوا ينظرون بدقة إلى شساعة الأرض التي تدور حول نفسها، في مواجهة تناظرية، لمرآة ساطعة بالحياة الحلوة والمرة، فانكشفت لهم حينئذ ذواتهم وأساريرهم، قبل أن تصير صُورا حقيقية وأصلية، في الجهات الأربع، فأوصلتهم تجربتهم ومراسهم إلى الربع الخالي للخيال، فساحوا في البراري، والبحار الافتراضية، على شاكلة سلفهم الصالح السندباد الذي تسلق عنق الزرافة.
أقراط ذهبية
هذه الزرافة التي تتوسل بوح إوزة موهوبة لتتوسد عتبة الماء.. كأنها غادة حسناء، لاتتقن إلا فن الحكاية والقصة التي لاتنتهي بكامل جسدها لتسبح وتنتعش برشاقة.
إنها قصص، تم سبكها على شاكلة دمالج وأقراط ذهبية في غاية الأناقة، مطرزة الصياغة، نضعها في إشراقة هذا الربيع في متناول من يريد أن يعرف خبايا وأسرار التفاصيل الصغيرة، في ما تخبئه النفوس والسرائر.
كما في البداهة فالقصة المغربية، عاشقة ومعشوقة، بسببها يسيل لعاب من يقرأها، إنها قصة تقنع بالقليل، لكن ينبغي أن تعطيها الكثير من تفكيرك اليومي لتقول كل شيء في كلام أقل.
هي أيضا تثيرك، وتنصب لك شركا لتحبها، وتتمنى أن لاتنتهي من تلمس كل أطراف جسد سطورها.
الغواية
وإذا ما غمزت لك، فاعلم أنك ستقع في حبالها، وتشبكك، لتصبح مدمنا عليها، أينما وجدتها، فهي حتما ستراودك عن نفسها، لتتوسد حجرها، وتحنو عليك… وتحكي لك في الليل كما في النهار، فلا خوف عليك من الكوابيس. لأن بعض الظن فيما هي عليه من عناية بنفسها.. ليس إلا من عمل الشيطان، وتلك هي سدة الغواية، ليس من بعدها غواية.
فمراحل كتابة القصة القصيرة أو القصيرة جدا تشبه إلى حد بعيد الغرفة الواحدة، حيث يسهل عليك السيطرة في تنظيمها، ثم السيطرة على ضبط أركانها بما يليق بها من أثاث وزينة، بعكس البيت الذي يتكون من غرف عديدة، ويكون مدعاة للمتاهة.
قفز بالزانة
وهناك أيضا بالموازاة مع ما ذكرنا من يعتبر من يكتب القصة، كمن يقفز على الزانة، لأنه في تركيزه، لابد أن يلعب اللعبة في ضبط النفس في قفزة واحدة ليصيب الهدف نحو الأعلى.
ومن هنا تقدم الزمان في ملفها كوة الضوء أجيالا متجاورة، وحساسيات وتجارب إبداعية من المغرب، انطلاقا من الرواد وصولا إلى الجيل الجديد، وقد عملنا قدر المستطاع أن تكون كوكبة من الأسماء القصصية التي لها حضور في الساحة الثقافية المغربية ممثلة في هذا الملف، كما أردنا أن يكون هذا الملف، هدية منا لقرائنا الأعزاء، للاطلاع على المنجز القصصي المغربي.
السهل الممتنع
كما حرصنا أيضا، أن تكون القصة القصيرة والقصيرة جدا في تجاور وتصافح أكيد، باعتبار أنهما شقيقتين، ومهما اختلفت التسمية فلا يختلفان إلا في مدى تفوق كل واحدة منهما لتَجاوز حبال السهل الممتنع، وتقديم ما قل ودل، أو بتعبير المتصوفة كلما ضاقت العبارة اتسعت الرؤيا.
إنه ملف يضم كوكبة من القصاصين، نصوصهم هي من تتحدث عنهم، وتجسد تطلعاتهم نحو تأسيس شكل مغاير. إنها قصص تتحدث عن واقع مغربي، إذ تركنا النص القصصي هو من يتحدث عن كاتبه من غير أن نديله بسيرة مختصرة في سطور؛ كما تعودنا على ذلك من قبل وفي مناسبات كثيرة، حتى تبقى للقارئ كامل الحرية في معانقة النص بمحبة من غير توجيه مسبق.
ومن جهة أخرى، انتصرنا للنص الذي يفرض نفسه بقوة، وسوف لاندعي في هذا الملف أن جميع الأسماء التي تكتب القصة المغربية ممثلة، ولكن على أي، هناك قصص كثيرة تفضل كتابها بالمشاركة ودعم هذه المبادرة، وبذلك أتقدم بجزيل الشكر لجميع الصديقات والأصدقاء من الأديبات والأدباء الذين تجاوبوا مع هذه الملف للمشاركة بقصصهم.
ولم يفتنا في هذا السياق أن تكون قصص بعض الأدباء الراحلين المغاربة ممثلة في ملف كوة الضوء باعتبار أن نصوصهم حية لاتموت، ولايزال لها أثر وتأتير، كما أنها أضافت للمنجز القصصي المغربي وقوة إبداعها لازالت حاضرة إلى اليوم لأنها نصوص استشرفت المستقبل.
ملكات الخيال
من جانب آخر، فالمتتبع للتجارب القصصية بالوطن العربي سيكتشف في هذا الملف استغوار ملكات الخيال، باعتبار أنه ملف يشبه البستان، يضم في طياته أجمل القصص المغربية التي حكاها أدباء مغاربة، انطلاقا من تربتهم المحلية، وهل نصدق هذه القصص أم نصدق الخيال المغربي المدهش، حيث تتصالح الأجيال التي اعتنقت خط التجريب في القصة المغربية، إذ تتصادى حدود تجليات المنجز القصصي المغربي مع ما ينتج من إبداع قصصي، بهدف متعة القارئ وتطوير هذا الجنس الأدبي.
بنات أفكار
هل يحتاج كاتب القصة اليوم إلى كثير من العزلة لتتبع الحركات والهمسات المتعددة في الشارع كما في الحافلة أوفي المقهى أوفي فضاءات كثيرة،ليغنم بنص جديد، ولكن بما أن القصة هي بنات أفكار لحظتها، والكاتب المحترف يعرف كيف يسيطر على تفاعلاتها وحركاتها، فهي تأتي لأجل أن تخلخل المفاهيم السائدة وتخرج عن الطبيعة، ويمكنها أن تقول ما يمكن أن يعجز الكشف عنه مقال صحفي أو خطبة زعيم سياسي أو حاكم عربي.
أما عن مستقبلها، فمن خلال تزايد وتيرة نشر عدة مجموعات قصصية أو أعمال كاملة بشكل مسترسل، يمكن التفاؤل لاعتبارات كثيرة، منها الغنى والتراكم الذي عرفه هذا الجنس الأدبي في السنوات الأخيرة ليكون لها طريقا وأسلوبا مميزا، منحها التفرد والاحترام. وعنوانها البارز هي الملتقيات التي تعنى بالقصة التي تنظم هنا وهناك على مدار السنة. إضافة إلى اليوم الوطني للقصة القصيرة بالمغرب والذي يصادف 28 نيسان أبريل من كل سنة، كما أنجزت ببليوغرافيات وأنطولوجيات عرفت بهذا الفن الأدبي الجميل.
قل كلمتك ولا تلتفت
وحتى لا ننسى القصة القصيرة جدا التي خرجت من الشذرة، ومن عباءة القصة القصيرة فهي الأخرى فرضت نفسها لأنه تقول كل شيء في كلام أقل ولاتحتاج إلى الكثير من الثرثرة، فهي بذلك تحرضك لتقول كلمتك ولا تلتفت، ولو أنها تبقى هي السهل الممتنع، والقليل من يقبض على فراشاتها الهاربة.
ففي المغرب لا نفاجأ حينما نرى القصة القصيرة والطويلة والقصيرة جدا أوميكرو قص مثل فتاة متحررة من القيود، تحدد شخصيتها المخصوصة، لأن الهدف الرئيس هو أن تلامس الواقع وقلب القارئ وعقله.
أما النقد أو بوصلة الإبداع الذي دوره تفسير الأحلام، فلما يضع القصة على طاولة المشرحة لتفكيك براغيها، أو أجزاء جسدها، فهو أحيانا يكون لينا وحنونا، وأخرى قاسيا، ولكن في النهاية، النقد ينتصر قبل كل شيء للابداع والإضافة مهما أسقطت الذاتية وحالات الذوق الشخصية، إذ أن النقد المغربي الرصين والمواكب قد أفرد مساحة مهمة في قراءة الأعمال القصصية وبمناهج أكاديمية، وأخرى عبر قراءة عاشقة، حيث تم التنويه في نصوص القصة المغربية المائزة، والتي صارت تتوفر على مقومات الرؤى الفنية والجمالية، في تناولها للجدل السياسي والاجتماعي وللقضايا الأكثر حساسية في الواقع المغربي المعاش.
فواصل
يمكن أقول اختصارا أن من يكتبون القصة يشحنون ذواتهم بمخيلة، يتجاوز صبيبها الصوت والصورة، لأن القصة قد تكون كتبت حسب مزاج صاحبها، إما بدم ساخن أو بارد، وفي الحالات الكثيرة تأتي كخفة الروح، وفي رأيي القصة هي أشبه بحدث طارئ في حي شعبي، وكل واحد يحشر أنفه، لمعرفة السبب ولكل كاتب رؤيته للأمور التي يمكن أن تجري تفاصيلها في هذا الشكل أو في شكل آخر. وهناك كتاب قصة مغاربة يشبهون لاعب كرة المضرب لأنهم يسجلون الإصابات باحترافية يوظفون شحنات المجاز وطاقة الترميز والتكثيف الاستعاري.
في هذا الملف، القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا في تجاور، السبب في ذلك، أن القصة القصيرة جدا، ونظرا لرشاقتها قامت بحالة تسلل جميلة، وكلاهما يشبهان طفلة مشاكسة ومشاغبة.
فهذه الطفلة هي جنس أدبي متغير في الأحوال والصفات، فتارة ترتدي فستان التمسكن، وتارة تظهر أظافرها فتخدش المسكوت عنه، ولكنها على كل حال هي حضن رؤوم، من دخل إلى رحبتها أصابه الهوس وبعض من الجنون، هي ساحرة بكل المقاييس، في كل فصل ترتدي معطفا.
في الشتاء، تراها تتدفأ بقش الذكريات وفي الصيف تزهو لتركب على حصان الشعر.
عموما فالقصة القصيرة تعطيك تشويقا ولا تعطيك كل شيء، لأنها أيضا قطة مدللة لسيدة حسناء، وتارة أخرى شرسة، ذات فرو جذاب قد تنام في حضنك في الحلم واليقظة.
إن قيمة هذا الملف للكتابات القصصية لكوكبة من الأدباء المغاربة سيجيب عن تساؤلاتها النقاد والمختصون، لما يطالعون هذا التنوع والتراء الذي يتميز به المشهد الثقافي المغربي والتطور الذي عرفه جنس القصة القصيرة والقصيرة جدا.
وفي الأخير أتمنى لكم قراءة ممتعة في صداقة القصة المغربية.
 

www.azzaman.net/azzaman/ftp/today/p11.pdf

www.azzaman.net/azzaman/ftp/today/p10.pdf
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 4 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: