عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

حديث ذو شجون

حديث ذو شجون
 
الأديبة: هناء الداغستاني
سافرت للهند في بداية العام 2011 لغرض العلاج من مرض سرطان المعدة بعد ان سمعت عن تقدم الطب فيها لدرجة كبيرة وبدأت رحلتي من العلاج الذي استمر ستة اشهر ورأيت بأم عيني التقدم الهائل في هذا المجال بدءا من الاطباء والممرضات وانتهاءا بمباني المستشفيات وكادرها الاداري والعمالي اضافة الى التقدم في كل مفاصل الحياة الاخرى التي بهرتني حين نظرت اليها وتساءلت..اين نحن من هذا كله وبعد ان كنا ولانزال عندما نريد ان نستهزأ بشخص يريد النصب علينا نقول له..قابل اني هندي..مفارقة مضحكة..اليس كذلك علما ان عدد نفوس الهند بلغت مليار وثلاثمئة نسمة وفيها من الطوائف والمذاهب والقوميات المئات ولكنهم يتعايشون بشكل رائع وجميل والكل يخدم الكل بطريقة او باخرى رغم الفقر الذي يعاني منه البعض منهم ولكنهم كيفوا حياتهم بحيث يعيشون جميعا دون مشاكل تذكر والذي جعلني اكتب هو مااراه اليوم من تمزيق للحمتنا وتاريخنا وعشرتنا وكل شيء جميل يربطنا ببعضنا البعض..اسأل ماالذي تغير وماالذي حدث ولماذا هذا الكره الذي بدأ يغتالنا شيئا فشيئا واصبح البعض منا لايطيق العمل او السكن او حتى الكلام مع الاخر..نعم هذا مايحدث وسيستفحل اذا لم نوقفه ولقد تأخرنا كثيرا في كل شيء بسبب انشغالنا بامور لاتغني ولاتسمن ونسينا ان العراق امانة باعناقنا وليس لدينا غيره يجمعنا ويحرص على لمتنا واخوتنا وانا حزينة جدا على كل مايحدث لانني احب كل اهلي في محافظات العراق كافة ولااريد ان يأتي يوم لااستطيع ان اكلمهم او اعمل معهم او نبتعد الواحد عن الاخر بسبب الطائفية المقيتة التي ابرزت على السطح الفتنة اللئيمة التي لعن الله من ايقظها وانا واثقة ان دورنا كبير ومهم جدا في هذه المرحلة الدقيقة التي نمر بها وعلينا الوقوف بحزم وقوة ضد كل من يتكلم بالطائفية او يشير اليها وليعلم الجميع ان العراق بحاجة لكل اديانه وطوائفه وقومياته ومذاهبه لانه..شدة الورد الجميلة التي مازلنا نكحل عيوننا بها وعلينا التماسك حتى نعبر هذه المحنة بسلام ونعود كما كنا سابقا عندما كان احدنا يخاف على الاخر ويلازمه في افراحه واحزانه ويعينه ان كان محتاجا او مريضا ولن ننسى تبادل الطعام والشراب فيما بيننا والفرحة الحلوة عندما تجلب لنا جارتنا صحن الطعام لنشاركها وعائلتها ما يأكلون والاحلى عتدما نقوم نحن بالفعل نفسه في يوم اخر وهذا كله دليل المحبة والود الذي يربط الجيران لاننا نرى الجار اكثر مما نرى اهلنا وهذا الواقع وغيره كان اساسا للعلاقات الاجتماعية المتينة التي اصبحنا نفتقدها الان واتساءل هل يستطيع احدكم ان يستغني عن جيرانه او اصدقائه او معارفه او اقربائه لاننا كما تعرفون عشائرنا مندمجة ببعض..اتساءل..هل تقدرون على ذلك..انا واثقة ان الجواب بالاجماع هو..لالالالالالالالالالالالالالالالالا..اذن لنعمل سوية وبحب واحترام على منع ذلك ورفضه نهائيا واعلموا ان هذا سرطان يجب قتله قبل ان يقتلنا وانا ان شاء الله حجمته ومصرة على قتله ومستمرة على اخذ ابر الوقاية ليبرأ منه جسمي اضافة الى محاربته معكم ليبرأ منه العراق الحبيب واعلموا اني لااستطيع ان اعيش بدونكم لانكم اهلي الذين كنت ادخل بيوتهم دون استئذان وكنتم ترحبون بي وربطت بيننا علاقة اخوية استمرت سنين عديدة ومازالت ولم نعرف ماهي الطائفية وعليه فان تركتم الطائفية تنهش بنا وبالعراق واستسلمتم لها فاعلموا انها ستقتلنا جميعا ولن يفيدنا الندم بعد ذلك اضافة الى انني او اي عراقي اخر لانريد ان نموت ونحن نصرخ..اين اهلنا..اين اهلنا
مع مودتي
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 3 مارس 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: