عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

الدرس الأفغاني

الدرس الأفغاني
 
جمانة حداد
أعترف أني شعرتُ بالخجل عندما رحت أتابع في الأمس مقابلة تلفزيونية حديثة العهد مع المرشحة الرئاسية الأفغانية فوزية كوفي. كيف لا، وفي بلاد مثل افغانستان، حيث يمكن أن تتعرض الأنثى للقتل، لا لسبب سوى لكونها أنثى، ثمة امرأة شابة، قديرة وشجاعة، تجرؤ على أن ترفع صوتها، وأن تتحدى القمع والظلم اللذين يمارَسان عليها وعلى مواطنات أرضها، وتصبو الى منصب الرئاسة. في تلك الأثناء، في لبناننا “المودرن” والمنفتح والليبيرالي، لا ننفكّ نسمع أخباراً عن ترشح “المغنيتين” ميريام كلينك ولارا كاي للبرلمان، حتى ليخال المرء انهما الحدث. قلة من وسائل الاعلام تخصص اهتمامها للنساء الجديات اللواتي ينوين خوض تجرية الانتخابات المقبلة وإحداث فارق في هذا البلد. معظمنا لا يعرف حتى اسماءهن، ولا خلفياتهن، ولا أجنداتهنّ السياسية.
أجل، في بلاد مثل افغانستان، حيث يخاطر المواطنون بحياتهم بهدف الاقتراع، وحيث تُتهَم المرشحات بالعهر، ويُخطف أنصارهن ويقتلون، وتهدَّد عائلاتهن وتتعرض للابتزاز، لا تسمح النساء للخوف بالحؤول دون تقدمهن ووقوفهن في وجه المعتدين والمتخلفين. في تلك الأثناء، في لبناننا الديموقراطي، ثمة نساء كثيرات مقتنعات بأن السياسة عالم الرجال. وما يكون عالم النساء يا ترى؟ تقنيات شدّ البشرة والشوبينغ؟
تقول النائبة البرلمانية والناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة فوزية كوفي (36 عاما): “يوماً ما سوف تنجح “طالبان” في قتلي. لكن طالما بقيت حية فإنني لن أهدأ عن الرغبة في قيادة الشعب الأفغاني بعيداً من هاوية الفساد والفقر”. كم من الدروس نستطيع أن نتعلم من هذه المرأة؟
أؤمن بأن لدينا في لبنان عدداً كبيراً من المرشحات الكفوءات، وآمل أن تمنحهن الانتخابات المقبلة فرصة إثبات قدراتهن ومواهبهن. فما دامت الهيكليات السياسية والاقتصادية والثقافية تحت سيطرة الرجال، لن تتغير العقلية البطريركية. لا يمكن دولة أن تكون قوية اقتصاديا من دون انخراط النساء في سوق العمل. لا يمكن دولة أن تدّعي الديموقراطية من دون احترام حقوق النساء. لا يمكن دولة أن تتقدم من دون مشاركة النساء الفاعلة في الميدان السياسي.
وسط اولئك الذين يحاولون تتفيه دور المرأة في السياسة، من أمثال ميريام كلينك وسواها، ووسط اللامبالاة حيال التمييز ضد المرأة في لبنان، نحن في حاجة ماسة الى عدد أكبر من النساء في مجلس النواب اللبناني (وسواه).
أقول “نساء”، وأعني اللواتي ترتبط لديهن ميزة الكلام بالقدرة على التفكير.
أقول نساء، وأعني اللواتي يخاطبن عقولنا وضمائرنا، لا أعضاء رجالنا التناسلية.

عن النهاراللبنانية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 24 فبراير 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: