عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

ماذا تكتب ولمن تكتب؟ *

ماذا تكتب ولمن تكتب؟ *
 
موسى حوامدة
خاص بالموقع
لو أن كل كاتب سأل نفسه هذا السؤال، فماذا سيجيب؟ 
فكرت مليا، هل فكرت مليا حقا، أم قلت ما يلي دون تفكير عميق، وبمجرد أن فكرت بالأسئلة الثلاثة، على كل هذا ما كتبت ردا على تلك الأسئلة الافتراضية، ولعلها مناسبة لكل من يكتب أن يفكر في تلك الأسئلة ويجيب عليها، إما لنفسه على الأقل أو للنشر.
وكان جوابي عن الأسئلة الثلاثة أني لا أعرف، فعلاً، أنا لا أعرف لماذا أكتب، ولا لمن أكتب، ولا جدوى الكتابة.
ترى، لو لم أذهب إلى المدرسة عام 1966، ولم أتعلم القراءة ورسم الحروف في قريتنا الغافية على احتلال متواصل، هل كنت سأكتب؟
وهل، يا ترى، لو أني ولدت في بلاد أخرى لم تنكسر، من قبْل الميلاد ومن بعده، وفي كل ميلاد وفي كل يوم، هل كنت سأكتب؟
وهل، يا ترى،
لو أني شققت جعبة الجبل في محاجر بلدتنا المليئة بالصخور، أو دخلت أحد الكهوف الرومانية هناك، واستلبني الضبع فيها، أو لدغتني تلك الأفعى التي مرت على قدمي، قرب بيدر القش، هل كنت سأفكر ـ أساساً ـ في الكتابة؟
ولو أني عشت في بلد حر، كان فيه جيش نظامي، وشرطة عسكرية، وحققت أحلامي الطفولية في دخول الجندية. أو البحرية أو الجوية، هل كنت سأفكر في الكتابة؟
لكن لماذا وجدت نفسي أكتب حقا؟
أعتقد أنه العجز.
إحساسي بالعجز عن مقاومة الدبابات الإسرائيلية، وهي تجتاح قريتنا، حينما كان عمري ستة أعوام؛
إحساسي بالعجز، والدبابات تهدم البيوت،
والطائرات تقصف البشر؛
إحساسي بالهزيمة، دفعني لابتكار وسيلة ناجعة للتحايل على الإحباط، والردم، والغبار، بقراءة “ألف ليلة وليلة”، بينما كنت صغيرا
ساعدتني هذه الحكايات على ركوب البساط الطائر، والغيوم المتراكضة، والتحليق بعيداً عن الواقع،
ساعدتني على التخيل،
والخيالُ قادني للكتابة ـ تعويضاً عن الخسارة ـ
أكتب، إذا، لأني خاسر،
ومهزوم.
وربما نفعتني الكتابة، أحياناً، في استمرار العيش  
ـ برغم أنني لم أكن أتوق له،
ولم أكن أرغب في أن أعيش مهزوماً وعاجزاً.
ما خفف عن كاهلي كلَّ تلك الأثقال محاولاتي الأولى للتعبير عن كبت وغضب وقهر مكبوت. وفي ما بعد، صارت الكتابة كأنها علاج أتطبب به. لذا، ربما أكون ممن يكتبون لكي يتطببوا لا لكي يؤثروا في الآخرين.
ماذا بقي؟
هل من جدوى للكتابة؟ هل من فائدة لها؟
مؤكد أن لها نفعاً؛
فماذا لو لم أكن أتقن اللعب بالحروف، وكنت أملك كل هذا المخزون من القهر والغضب والسخط؟ كان يمكن أن أصبح مجنوناً حقيقياً يدور في الشوارع، وهو يصرخ ـ بأعلى صوته ـ للتعبير عن شيء لا يفهمه.
من هنا، أظن أن المجانين لم ينجحوا في إيجاد مسرب واضح للتعبير عن جنونهم؛
فانفجرت أدمغتهم، وفقدوا سيطرتهم على تصرفاتهم.
لله الحمد، إذا، أنّ الكتابة منعتني من نعمة الجنون الطبيعي.
Advertisements

One comment on “ماذا تكتب ولمن تكتب؟ *

  1. عبدالقادر الهلالي
    24 فبراير 2013

    موسى حوامدة يكتب ليقول انه لا يعرف حتى لماذا لا يكتب ، وعندما يكتب ويقرأ ما كتبه، يقرأ أيضا الجواب الذي لم يكن يعرفه قبل أن يكتب: نلخص الكتابة التي تتحول الى حوار مع الذات.
    1. المقدمة،
    ماذا تكتب؟
    ولمن تكتب؟
    سؤال ثالث:
    لو أن كل كاتب سأل نفسه هذا السؤال، فماذا سيجيب؟
    2. الموضوع:
    وهذا جوابي عن الأسئلة الثلاثة: لا أعرف
    ماذا كان سيحدث لو انني لم أتعلم الكتابة أصلا؟
    كان سيحدث أنني لن أكتب وماذا بعد؟ لاشيء إلا الإحساس بالعجز
    الكتابة اذن وسيلة ناجعة للتحايل على الإحباط، والعجز، ثم أتذكر أنني عندما كنت طفلا كانت تشدني قراءة “ألف ليلة وليلة”، هذه القراءة ساعدتني على ركوب البساط الطائر، والغيوم المتراكضة، والتحليق بعيداً عن الواقع،والخيالُ قادني للكتابة ـ تعويضاً عن الخسارة ـ
    أكتب، إذا، لأني خاسر و مهزوم.
    مع هذا المخزون الهائل من القهر والغضب والسخط كان يمكن أن أصبح مجنوناً حقيقياً
    الجواب: لا أعرف لا يختلف كثيرا عن الجواب الأكثر بلاغة:
    3. الخاتمة:
    الكتابة منعتني من نعمة الجنون الطبيعي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 22 فبراير 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: