عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

تعددت الرؤوس والهدف واحد

تعددت الرؤوس والهدف واحد
 
عمر يوسف سليمان
لم تكن صدفة أن يتم قطع رأس تمثال أبي العلاء في سوريا بشكل متزامن مع تغطية رأس تمثال أم كلثوم بالنقاب في مصر، فالشخصيتان اللتان يفصل بينهما تسعمئة عام من التطور البشري لا يفصل بين معاديهما أي زمن، فهو يتبنى ذات الخطاب وذات السلاح في أي مكان وأي زمان.
بين رهين المحبسين وكوكب الشرق ثورتان عربيتان خذلهما كثير من المثقفين، ولا أعني هنا مثقفي السلطة بل مثقفي الثورات أنفسهم ـ إن صحت التسمية ـ ، ففي حين بقي المثقف السوري لاهثاً وراء الشارع ظناً منه أن الشارع المقدس يقود المثقف الجديد بدلاً من أن يقوده المثقف ويستشرف مستقبله وينبهه إلى الأخطار الإخونجية واللعبة التي استمسكت بأدوات النظام السابق، وعندما برر المثقف السوري ـ الثائر ـ أفعال جبهة النصرة بل وخون كل من يقف في وجهها ويحذر من كوارثها، بدعوى حماية الثورة والتوجه إلى العدو الحقيقي وتأجيل الخلافات الداخلية ـ وكأن جبهة النصرة شيء من صلب الثورة! ـ ، غض كثير من مثقفي مصر الطرف عن فعائل الإخوان بدعوى أنهم يريدون تجريبهم، لأن الشارع حقل تجارب!.
دائماً يصل المثقف العربي متأخراً، فالمثقف السوري لم ينتبه للخطر التدميري والدموي لجبهة النصرة إلا بعد أن وقع فأس الجبهة برأس مفكر المعرة، والمصري لم ينتبه إلى تمثال المنصورة ـ بما يمثله من نهضة فكرية وفنية ـ إلا بعد أن غطى وجهه السواد، المثقف السوري شبَّه العدوَّين: النظام الأسدي وجبهة النصرة، بإسرائيل والنظام الأسدي، ووجه الشبه لديه أننا لا نستطيع محاربة العدوين في وقت واحد، من دون أن يدرك أن جبهة النصرة تتغلغل داخل المجتمع، وأن التأخر في محاربة الأمر سيؤدي إلى فقدان زمامه غداً، هذا يوضح لنا كمَّ الخراب الهائل الذي خلفته كل من الأنظمة الديكتاتورية والأيديولوجيا الدينية في المنطقة العربية بأسرها: مثقفين يجرؤون على مقارعة النظام الظلامي راضين بنظام ظلامـي آخر، بل وممالئين له!.
نعلم أن من شوهوا التمثالين ينتمون إلى جهة واحدة: قامعي الحرية والفكر والعقل، وما في الأمر من شيء جديد، لكننا نعلم أيضاً أن هؤلاء واضحون في التعاطي مع كل من يخالفهم الرأي: العدوانية الشديدة وصولاً إلى القتل من أجل إرضاء عقيدتهم المريضة، أما المثقف العربي، الليبرالي سابقاً والإسلامي لاحقاً، فلا رأي ولا عقيدة واضحين لديه!، فهو منجرف مع التيار الجديد، ويخاف أن يعترف بأخطائه أمامه، فقد يلومه المطبلون والمزمرون لمخالفته رأيه الحاذق.
لم يؤجل أبو العلاء معركته مع الإسلاميين ـ الذين شفوا غليلهم منه اليوم ـ، ريثما ينتصر على عدوه الصليبي القادم، أما أم كلثوم فقد مثلت ثورة المرأة على السلطة الذكورية، وفي ذات الوقت مثلت ثورة الفن على السلطة الدينية، لكن يبدو أن ما فعله كل من روح كل من الأب والأم لم تعودا سوى نموذج تاريخي للدراسة، وليس للفعل والتطبيق، تماماً كما أن التفكير الثوري بات مدفوناً تحت أرض كل من المعرة والمنصورة متمثلاً في جسدي الأب والأم، في حين ساد التكفير والإرهاب فوق الأرض.
يقول الأب (المعري):
فلا هطلت عليَّ ولا بأرضي
سحائب ليس تنتظم البلادا
وتقول الأم، (أم كلثوم):
أرض الجدود لا برحت للهوى
منازلاً يخطر فيها القمرُ
أرضُ الجدود والليالي سيرٌ
ما أشرقت إلا عليك السِّيرُ
كأن أم كلثوم تخاطب أرض المعري، لقد كان هذا في زمن سابق، ولم يكن مجازاً شعرياً فقط، بل كان واقعاً أيضاً.
(كاتب سوري)
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 22 فبراير 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: