عزيزي الزائر أنت في الموقع السابق لمجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للرجوع للموقع الحالي أنقرعلى زر الرجوع للصفحة الرئيسية

بين المثقف والسياسي

بين المثقف والسياسي
 
عاطف محمد عبدالمجيد
خاص بالموقع
بداية.. لابد أن أنوه إلي أن كثيرين ممن يتم وصفهم في هذا الصدد بالمثقفين هم في واقع الأمر أبعد ما يكونون عن هذه الصفة.. ومنها لله تلك الفترة التي سمحت. فاتحة ذراعيها. للفساد بكل صوره وأشكاله أن يستشري وينتشر في البر والجو والبحر والثقافة أيضاً انتشار النار في الهشيم.. حتي بات وصف أثمان وأعشار الكتبة بأنهم من المثقفين.
ثم أقول إن عدداً لابأس به من المثقفين لايختلفون كثيراً عن السياسيين الذين يلجأون إلي استخدام كل الطرق والأساليب والوسائل الممكنة والمتاحة الشرعي منها وغير الشرعي للوصول إلي أغراضهم وأهدافهم غير النبيلة بالطبع حتي أن الأمر يصل ببعضهم. بالسياسيين أعني. إلي استخدام تقنية ما يسمي بالتصفية الجسدية  (قتلا أو تشريداً أو نفياً أو تعذيباً أو تشويهاً للسيرة مع اختلاف الترتيب) مع من يخالفونهم الرأي أو فيه أو من يظنون أنهم سيهزون كرسي العرش أسفل مؤخراتهم. أما لجوء بعض المثقفين للتصفية الجسدية فيتم دون إراقة دماء عن طريق استخدام تكنولوجيا الإقتصاد الدائم والإبعاد اللانهائي والطرد الذي لارجعة فيه من جنة الهيئات  الثقافية المختلفة.
اتجاه واحد
ولا أضيف جديداً حين أقول إن فلولا من المثقفين ملوثون بما لوث به السياسيون أنفسهم.. في الوقت الذي يفترض أن المثقف لديه من الأفكار والمعطيات. هذا إن كان مثقفا طبعا. ما يجعل أفقه يتسع علي كل الفضاءات.. فيما لايمتلك السياسي السير سوي في اتجاه واحد لايري ولا يأمن لسواه.. غير أن ما يبدو يقول إن المصلحة الشخصية حين تتملك من أحد تحوله إلي شخص معصوب العينين كثور يدير ساقية.. (ولا أقول بقرة احتراماً لقطيع كبير من الأبقار التي كانت تجتر صباحاً ومساءً علي معالف السلطة).
وإذا كنا بدأنا نكتشف فاسدين في المجال السياسي (أقصد بدأنا نتحدث عنهم دون خوف من ترحيلنا إلي ما وراء الشمس) فإن ثمة فاسدين في المجال الثقافي تحدث عنهم الكثيرون وهم معروفون (بعضهم شخصاً وبعضهم شخصية). فالشخص الذي يمنح جائزة مؤسسية لآخر لايستحقها هو بالطبع شخص فاسد. والذي ينشر كتاباً لمن يعرف ويوصد الأبواب أمام الأخرين هو بالطبع شخص فاسد. والشخص الذي لاينشر في سلسلة يديرها إلا لمن يلتفون حول مائدته هو شخص فاسد. والشخص الذي يجعل من جريدته أو مجلته أو قناته (سمعية كانت أم بصرية) بوقاً لتيار معين أو اتجاه معين واصفاً سواه بما ليس فيه ومقصياً إياه عمداً وجاعلاً من فكره فكراً سماوياً لايجرؤ أحد علي المساس به هو بالطبع شخص فاسد.. والناقد أو (المتناقد) الذي يحتفي بكتابات من يأكل علي موائدهم فقط دون غيرهم حتي وإن كانت لا تستحق هو بالطبع شخص فاسد. والذي يغض الطرف عن عمل جيد ويعلي من شأن عمل تافه لأغراض أخري هو بالطبع شخص فاسد. ومن يشوه صورة الشرفاء والمحترمين ويحقر أو يقلل من شأنهم وقيمتهم لأنهم فقط أعلي منه قامة
هو بالطبع شخص فاسد.
تربيطات
ومن يقوم بتربيطات غير شريفة في انتخابات الهيئات الثقافية لإقصاء من هم علي غير شاكلته هو أيضا شخص فاسد. والوعاء النسري الذي لا يهلل إلا لمن يلعقون فتاته هو بالطبع وعاء فاسد ومن يوكل إليه أمر نشاط ثم لايشارك فيه سوي أصحابه ومعارفه ومن يفيد من دعوتهم هو شخص فاسد.
والمثقف الذي يبيع ضميره بثمن بخس أو بالأخري يميته. أي ضميره. ليلتحق بأذيال السلطة محاولا تزيين صورة رجال السلطة وستر عيوبهم وأفعالهم الكارثية بالنسبة لمواطنيهم وتحويلها إلي بطولات لانظير لها علي أرض الواقع العالمي وتحويلهم هم أنفسهم من فاشلين في إدارة دفة البلاد إلي ساسة مهرة وبامتياز.. ومن أقزام إلي قامات لم تلد كل النساء عالميا أمثالهم ولايرد علي مايقولون ويصنعون بما فيه من مساويء لاتغتفر إلا بلفظة أمين طمعاً فيما يملأ جيوبه وخزينته البنكية وكرشه الواسع الفاتح أمعاءه شرقاً وغرباً أو انتظاراً لمنصب علوي أو لحقيبة وزارية تجعله قريباً من أصحاب القرار السياسي.. هو بالطبع مثقف فاسد.
تغير حقيقي
هذا ما كان وأكثر قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير من العام 2011 .. فهل يتغير الوضع الثقافي تبعاً لتغير الوضع السياسي؟ وهل سينقي المجتمع الثقافي جسده باتراً منه الأعضاء التي تعفنت وفاحت ريحتها وكادت أن تقضي علي الجسد كله؟ ثم هل سيصلح هؤلاء المثقفون من أنفسهم ويخلعون عباءة الفساد مادياً ومعنويا شكلاً ومضموناً.. أم سيصرون علي ارتدائها بعد أن أصبحت مؤخراً عباءة لم يعد لها الآن محل من الإعراب؟
هل سيتنحي هؤلاء عما كانوا يفعلون؟ أم سيواصلون. حتي بعد الثورة. السير في طريق فسادهم حتي يلفظوا أنفاسهم الأخيرة؟ وهل سيترك العجائز منهم أماكنهم التي التصقوا بكراسييها علي مدي أزمان وعقود طويلة؟ هل سيتنازلون عنها ويمنحونها حريتها لتستقبل آخرين من الشباب الذين أبعدوا عنها بشكل استفزازي وساذج لسنين وسنين؟
إني لأشعر بأماكنهم تلك وهي تستغيث وتطلب تخليصها منهم بعد أن ملتهم كراسييها ومكاتبها تري هل سيمتلكون شجاعة التخلي/ التنحي بعد أن أصبحت صورتهم لايقبلها أحد وبعد أن جثموا علي القلوب والصدور.. أم سيتشسبثون بها لاعنين الشباب/ من غيرهم ومن أنجبوهم وهم يقسمون أنهم باقون فيها حتي يقضي الله أمراً كان مفعولا؟ لكني أقول إن هؤلاء الذين ظلوا لسنين يكتمون علي أنفاس الشباب ولم يتركوا لهم طاقة ضوء (أو حتي خرم إبرة) ليظهروا من خلالها لابد أن يلملموا كل دفاترهم وأن يرحلوا في التو ويغادروا أماكنهم حتي تخلو من بعدهم ليشغلها شباب موهوبون لديهم جبال من الطاقة تنتظر من يوظفها بشكل صحيح ويخرج منها أفضل ما فيها. وبعد.. إن كل ما أرجوه من كل قلبي هو أن تشهد مصر تغيراً وتغييراً حقيقياً علي كل المستويات سياسياً واجتماعياً وثقافياً وإنسانياً حتي نري الكيان المصري في أحسن حالاته ونصبح بحق من الدول التي تتباهي بنفسهاوطناً ومواطنين. كذلك أرجو أن نفتح أعيننا علي مصر ما بعد الثورة ونحن نعايش ثقافة جديدة بحق.
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 21 فبراير 2013 by .

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: